وقد ذكر مثل هذا الضلال الآخر- الأجهل - المدعو فهمي هويدي في كتابه ( مواطنون لا ذميون ) ص85 .
وأقول: الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ففيه: داود بن رشاد الطفاوي قال ابن معين: ليس بشيء .
وذكره ابن حبان في ( الثقات ) على قاعدته المعروفة في توثيق الضعفاء والمجاهيل ! ولهذا جزم الحافظ بضعفه فقال: لين الحديث .
( التقريب ) 1793 .
وفيه علة أخرى وهي: جهالة عين أبي مسلم البجلي ؛ فإنه لم يرو عنه إلا الطفاوي ، وقد تقدم أنه لين الحديث ؛ وهو قريب في الجهالة أيضاً من البجلي !
فالحديث لا تجوز نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فكيف بمن استدل به على إثبات الأخوة المزعومة بين المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى !!
وقد سود القرضاوي كتابه ( فقه الزكاة ) 2 / 1020 بهذا الحديث غير الصحيح غير الصريح في تأييد مذهبه في الأخوة الإنسانية !
وقد أورد الشيخ القرضاوي حديثاً منكراً لطالما نافح عنه العصرانيون ودعاة التقريب بين الأديان ، وذلك في كتابه ( الحلال والحرام ) ص329 ألا وهو: ( من آذى ذمياً فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة ) فقد زعم أنه حديث حسن رواه الخطيب بإسناد حسن !!
وهذه وحدها تكفي لبيان مدى معرفة القرضاوي بالحديث ؛ فإنه مع كون سنده ضعيفاً جداً فيه متروك الحديث ، فقد استنكره الخطيب نفسه في ( تاريخ بغداد ) 8 / 370 فقال: ( وهذا حديث منكر بهذا الإسناد ، والحمل فيه عندي على المذكر( العباس بن أحمد ) فإنه غير ثقة ) ! وقد أورده صاحب ( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ) في كتابه 2 / 181 - 182
وهذا مثال آخر يزيل الغشاوة عن أعين المغرورين بعلم الشيخ:
(( القرضاوي والطعن في الأحاديث الصحيحة ) )
ظهر في الأسواق كتاب جديد للدكتور يو سف القرضاوي بعنوان: ( نحو موسوعة للحديث الصحيح مشروع منهج ٍ مقترح ) 0
والقرضاوي معروف بمنهجه العقلاني كبقية العقلانيين من أمثال الغزالي الذي ينكر صحة حيث: ( ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة ) مع علمه بأنه في ( صحيح البخاري ) !
فكيف استخدم القرضاوي عقله في هذا الكتاب لدعم منهجه العقلاني ؟
لقد ضرب القرضاوي مثالاً للحديث الذي يتوقف فيه العقل بزعمه ، فقال:
( وقد تبين لي من خلال البحث والممارسة: أن كل متن يتوقف فيه العقل المعاصر( !! ) لا يخلو سنده من كلام فيه ، ومن ثغرة يمكن الناقد ( كذا) أن يدخل منها ، وخصوصاً إذا رجع إلى الأئمة النقاد القدامى ، مثل ابن المديني وابن معين وابن مهدي وأبي حاتم الرازي والبخاري وأمثالهم 0
ولنضرب مثالاً لذلك ، فالمثال ( كذا ) يتضح المقال حديث: ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف 00000 ) 0
ثم أخذ القرضاوي بسرد تحقيقات بعض الأعلام المعاصرين للحديث من أمثال الشيخ أحمد شاكر ، والألباني 000
وأخيراً وصل إلى النتيجة التالية:
( وبهذا تبين لنا أن الحديث لم يأت من طريق واحدة صحيحة متصلة سالمة من النقد ، وإنما صححه من صححه بطرقه ، وكلها لا تسلم من مقال ، ولم تكثر إلى درجة يقال: يقوي بعضها بعضا ً( ! ) 0
على أن التصحيح بكثرة الطرق - وإن لم يكن معروفاً عند المتقدمين من أئمة الحديث ( !! ) - إنما يُعمل به في القضايا اليسيرة ، والأمور الجزئية البسيطة ( ! ) لا في مثل هذا الحديث الذي يعبر عن عنوان الإسلام واتجاهه: هل بُعث الرسول بالرحمة أو بعث بالسيف ؟ ) 0
ثم عظم القرضاوي الشيخ شعيباً الأرناؤوط وتحقيقه الذي مال فيه إلى تضعيف السند ( عندما أصبح على حد قول القرضاوي: أكثر نضجاً واستقلالاً من ناحية ، وحيث غدا يشاركه خمسة آخرون من العلماء ، فهو عمل جماعي له قيمته 0000 ) 0
ويعني القرضاوي تحقيق شعيب لـ ( مسند أحمد ) في الجزء السابع الذي اشترك فيه مع الشيخ شعيب: محمد نعيم العرقسوس وإبراهيم الزئبق !!
وسوف أختصر الرد على القرضاوي في نقاط مركزة:
1-قوله: كل متن يتوقف فيه العقل المعاصر 000 إلى آخر هذا الهراء هو نفسه الباب الذي أُتِيَ منه العقلانييون حديثاً ومن قبلهم أجدادهم المعتزلة قديماً 0
فما أنكر من أنكر أحاديث الصفات إلا من باب المعارضة للعقل العفن عند أولئك الضالين 0
وما أنكرت المعتزلة معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام الحسية وغيرها سوى القرآن الكريم إلا من هذا الباب ؛ لأنها لا تتماشى مع عقول أهل العصر !
أليس الغزالي هو الذي أنكر الأحاديث في ( الصحيحين ) المصرحة بالاستواء على العرش ؛لأنها تعارض العقل لما فيها من التجسيم بزعمه!؟
وعندي في هذا الموضوع عشرات الأمثلة التي تنادي بأعلى صوت بأن هؤلاء العقلانيين قد ألهوا العقل ، فأصبح معبودهم ، كما قال تعالى: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً ) الفرقان آية 25 0
2 -زعمه التفريق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين من علماء الحديث في مسألة تقوية الحديث بالطرق والمتابعات مذهب فاسد ضال اتبع فيه القرضاوي بعض الضالين وعلى رأسهم المليباري والسعد وأذنابهما !