5-جعلت الزندقة مقابلة لحكم العقل ، وجعلت الإلحاد قرين الاجتهاد ، والإيمان قرين الجمود !!
6-صرفت الناس عن التفكير في الدين وشجعتهم على قراءة كتب الغرب لالتماس الحقيقة فيها ، لأن كتب السلف جافة ضحلة حشوية !!
الورقة الرابعة: بعضها من بعض
نعم ، وهذه حقيقة لا خلاف فيها أو شك .. فالتعاضد والتوافق بين التيار الحداثي والتيار العصراني العقلاني واضح ومصرح به من قبل منظريهم .. بل هذا ما يلمس من أصل نشأة العصرانية ومشابهتها للنشأة الحداثية .
وإن دل على شيء فإنما يدل على السعي الحثيث في الفترة الحالية لإحياء الطرح الحداثي من جديد لكن على هيئة مغايرة لما سبق ، وذلك بإعادة روح الألفة واحتواء أهل الأهواء ( العصرانيون ) في المنابر الحداثية من صحف ومجلات وإذاعات .. وذلك من اجل إضفاء الصبغة الشرعية للطرح الحداثي المقولب وفق المنظار العقلاني الذي أطر - في وجهة نظر الحداثيين - بإطار شرعي ، فيحميه من السنة السلفيين الغلاة الحنابلة !!
لذلك .. فلاتعجب إن رأيت الثناء الحار ، والترحيب العاطر من حداثي لربيبه العصراني ، فإنما هم ( ذرية بعضها من بعض ) .
الورقة الخامسة: ما هي أهدافهم ؟
وهذا هو السؤال المهم ، فالمصطلحات والمفاهيم التي يستخدمها العصرانيون العرب القدامى والجدد ، إن جردت من أغطيتها الفنية وطبقاته اللفظية التي تحتمي بها فلن تكون أكثر من مجموعة فارغة من الألفاظ الكاذبة ذات الرطانة الغامضة التي لاتخدم أي قضية ولاتفيد في أي تحليل ..
لذلك تراهم يمارسون نوعاً آخر من الرؤى التي تتشكل أهدافهم من خلالها .. وهي:
1-السعي في جهود ضرب الصحوة الإسلامية والعمل على حيلولة من أن تجد لها عمقاً في القرى والمدن البعيدة أو المركز التي يسيطرون عليها .
2-الاستمرار في الجهود التي تسمح لهم بوجود المناخ الذي يعطي لهم الحرية والشجاعة في التعرض للقرآن والسنة والتاريخ والتراث .. سواء كان من خلال منبر إعلامي أو لقاء صحفي أو هيئة أكاديمية .
3-محاولة احتواء بعض الرموز الجماهيرية المؤثرة في الناس ، وذلك ليشكلوا دعم لمسيرتهم الفكرية .
4-أن تكون لهم اليد العليا في توجيه الناس وحركة المجتمع وفق تصوراتهم الفكرية وان تكون عقولهم هي الحكم النهائي حتى في المسائل التي حسمها الشرع .
وقبل أن اختم القول ، أود أن أشير إلى أنني استخدمت التعريض في هذا المقال ، لأن اللبيب تكفيه إشارة مفهومة … وسواه يدعى بالنداء العالي .
مع العلم أن هناك تكملة لإطروحات مشابهة تناقش قضية نقد العقل العربي ، وارتباط المعتزلة بالعصرانية ، وفلسفة العقل الجمعي … إضافة إلى المزيد من الأوراق المتساقطة .. أسأل الله أن يعجل بها في القريب العاجل .
والله المستعان .
مراجع الدراسة:
1-الموسوعة العربية الميسرة .
2-إشكاليات الفكر العربي المعاصر: محمد عابد الجابري .
3-الموسوعة الفلسفية: أكاديمين سوفييت .
4-مؤلفات الدكتور عبدالكريم بكار .
وغيرها …
أبو عبدالعزيز الظفيري