هذه هي النظم القانونية التي وعينا عليها، ودرسناها في المدارس ودافعنا عنها بعد التخرج، ولا يمكن اليوم التنازل عنها لصالح بوش أو غيره.. لا يمكن السماح بإهانة إنسان بتهمة انتمائه الديني أو العقائدي، ولا يحق أن نربي أبناءنا على الحرب وعلى غزو الدول بحجة أنها"مارقة"الجريمة كبيرة ونعتقد أننا تواطأنا جميعًا معها بالصمت، وعلينا أن نغير حالة السكون التي يعيش فيها مجتمعنا، سواء في فرنسا أو في أية دولة من أوروبا"الحرة"التي يشعر شعبها بالصدمة بسبب قيام حكوماته المختارة ديمقراطيًا بفتح"ترابها"للطائرات الأمريكية المحملة بسجناء سياسيين قصد استجوابهم بالقوة، وبوسائل تفتقد أبسط القواعد الإنسانية الموقع عليها في اتفاقيات جنيف، لكن أمريكا كما لا ننسى لم توقع على تلك الاتفاقية، وبالتالي لا تعترف بها، كما أنها لم توقع على اتفاقيات أخرى مثل الحد من انتشار الأسلحة النووية مع أنها تمارس عقابًا نفسيًا رهيبًا على الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية. لأن عبارة الدول المارقة"هي الماركة"التي تلصقها إدارة بوش بكل من تسعى إلى إسقاطه بالقوة، وقد يأتي دور الدول الأوروبية، بأن تتهمها أمريكا لمجرد أن شعوبها لن تظل صامتة طول العمر أمام ما صار يرتكب باسمها هنا وهناك. ولعل الرفض الشعبي الألماني للسجون الأمريكية هو بداية مهمة نتمنى أن يعاقب عليها المتسببون في هذا الدمار الشامل الذي صار اسمه"ديمقراطية جورج دابليو بوش"في العالم.