* في عهد دولة بني بويه عام 334 في بلاد فارس وكانت دولة شيعية توطدت العلاقة بين الشيعة والمعتزلة وارتفع شأن الاعتزال أكثر في ظل هذه الدعوة فعين القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة في عصره قاضياً لقضاء الري عام 360هـ بأمر من الصاحب بن عباد وزير مؤيد الدولة البويهي ، وهو من الروافض المعتزلة ، يقول فيه الذهبي: (وكان شيعيّاً معتزليّا مبتدعاً) ويقول المقريزي: (إن مذهب الاعتزال فشا تحت ظل الدولة البويهية في العراق وخراسان وما وراء النهر) . وممن برز في هذا العهد: الشريف المرتضى الذي قال عنه الذهبي: ( كان من الأذكياء والأولياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر لكنه إمامي جلد ) .
* بعد ذلك كاد أن ينتهي الاعتزال كفكر مستقل إلا ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم .
* عاد الفكر الاعتزالي من جديد في الوقت الحاضر ، على يد بعض الكتاب والمفكرين ، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث .
* ومن أبرز مفكري المعتزلة منذ تأسيسها على يد واصل بن عطاء وحتى اندثارها وتحللها في المذاهب الأخرى كالشيعة والأشعرية والماتريدية ما يلي:
-أبو الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف ( 135-226 ) مولى عبد القيس وشيخ المعتزلة والمناظر عنها ، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء ،طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة ، فقد تأثر بأرسطوا وأنبادقليس من فلاسفة اليونان ، وقال بأن ( الله عالم بعلم وعلمه ذاته ، وقادر بقدرة وقدرته ذاته ...) أنظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 76 . وتسمى طائفته الهذيلية .
-إبراهيم بن يسار بن هانئ النظام ( توفي سنة 231هـ ) وكان في الأصل على دين البراهمة وقد تأثر أيضاً بالفلسفة اليونانية مثل بقية المعتزلة . وقال: بأن المتولدات من أفعال الله تعالى ، وتسمى طائفته النظامية .
-بشر بن المعتمر ( توفي سنة 226هـ ) وهو من علماء المعتزلة ، وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه فقال: إن كل المتولدات من فعل الإنسان فهو يصح أن يفعل الألوان والطعوم والرؤية وتسمى طائفته البشرية .
-معمر بن عباد السلمي ( توفي سنة 220هـ) وهو من أعظم القدرية فرية في تدقيق القول بنفي الصفات ونفي القدر وشره من الله تعالى وتسمى طائفتة: المعمرية .
-عيسى بن صبيح المكنى بأبي موسى الملقب بالمردار ( توفي سنة 226هـ ) وكان يقال له: راهب المعتزلة وقد عرف عنه التوسع في التكفير حتى كفر الأمة بأسرها بما فيها المعتزلة ، وتسمى طائفة المردارية .
-ثمامة بن أشرس النميري ( توفي سنة 213هـ) ، كان جامعاً بين قلة الدين وخلاعة النفس ، مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة ، وهو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين ، وكان زعيم القدرية في زمان المأمون والمعتصم والواثق وقيل أنه هو الذي أغرى المأمون ودعاه إلى الاعتزال وتسمى طائفته الثمامية .
-عمرو بن بحر: أبو عثمان الجاحظ ( توفي سنة 256هـ ) وهو من كبار كتاب المعتزلة ، ومن المطلعين على كتب الفلاسفة ، ونظراً لبلاغته في الكتابة الأدبية استطاع أن يدس أفكاره المعتزلية في كتاباته كما يدس السم في الدسم ، مثل البيان والتبيين ، وتسمى فرقته الجاحظية .
-أبو الحسين بن أبي عمر الخياط ( توفي سنة 300 هـ ) من معتزلة بغداد وبدعته التي تفرد بها قوله بأن المعدوم جسم، والشيء المعدوم قبل وجوده جسم ، وهو تصريح بقدم العالم ، وهو بهذا يخالف جميع المعتزلة وتسمى فرقته الخياطية .
-القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني (المتوفي سنة 414هـ) فهو من متأخري المعتزلة ، قاضي قضاة الري وأعمالها ، وأعظم شيوخ المعتزلة في عصره ، وقد أرخ للمعتزلة وقنن مبادئهم وأصولهم الفكرية والعقدية .
المبادئ والأفكار:
* جاءت المعتزلة في بدايتها بفكرتين مبتدعين:
الأولى: القول بأن الإنسان مختار بشكل مطلق في كل ما يفعل ، فهو يخلق أفعاله بنفسه ، ولذلك كان التكليف ، ومن أبرز من قال ذلك غيلان الدمشقي ، الذي أخذ يدعو إلى مقولته هذه في عهد عمر بن عبد العزيز ، حتى عهد هشام بن عبد الملك ، فكانت نهايته أن قتله هشام بسبب ذلك .
الثانية: القول بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ولكنه فاسق فهو بمنزلة بين المنزلتين ، هذه حاله في الدنيا أما في الآخرة فهو لا يدخل الجنة لأنه لم يعمل بعمل أهل الجنة بل هو خالد مخلد في النار، ولا مانع عندهم من تسميته مسلماً باعتباره يظهر الإسلام وينطق بالشهادتين ولكنه لا يسمى مؤمناً .
* ثم حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول:
1.التوحيد .
2.العدل .
3.الوعد والوعيد .
4.المنزلة والمنزلتين .
5.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .