فهرس الكتاب

الصفحة 15179 من 27364

1)أُخوة الدين: فمن كان كافراً فهو أخ للكافر، ومن كان مسلماً فهو أخ للمسلم، ومنه قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [6] ، وإنما أداة حصر فقد حصر الله الأخوة بين المؤمنين فقط ، ومنه قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [7] ، أي في دين الإسلام [8] ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم ) [9] ، ولذا فإنه لما خاف الخليل إبراهيم - عليه السلام - من بطش الطواغيت بزوجته سارة قال عنها (إنه أختي) أي أخته في الدين الحنيف الذي يجمع بينهما وهو الإسلام .

ولذا فقد بين - عز وجل - أن المنافقين ليسوا بمسلمين وأنهم إخوان للكافرين فنزع أخوتهم من المسلمين وقرنهم بالأخوة التي تربط بينهم وبين أسيادهم الكافرين فقال: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [10] . قال ابن الجوزي عند قوله تعالى: {يقولون لإخوانهم} : أي في الدين لأنهم كفار مثلهم وهم اليهود [11] .

2)أخوة القرابة والنسب: ومنه قوله تعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} [12] وقد نص جمع من المفسرين بأن المقصود بهذه الأخوة في هذا الموضع بأنها أخوة النسب ، ومنهم الشوكاني حيث يقول:"أي أخوهم من أبيهم لا أخوهم في الدين" [13] ، ومن هذا قوله تعالى لموسى: {اذهب أنت وأخوك بآياتي} [14] ، والمقصود به هارون - عليهما السلام - والذي كان أخاً لموسى من أب وأم .

زوبعة عصرية ، وإثارة قضية:

أثار بعض المفكرين العصريين والمناصرين لمبدأ (الإخاء الإنساني ) بأن هذا المصطلح قد ذكره بعض المفسرين في كتبهم، وأن له دليل من القرآن، مثل قوله تعالى: ( وإلى عادٍ أخاهم هوداً) [15] ، قائلين إن القرآن أثبت هذا الإخاء فهو - عليه الصلاة والسلام - لم يكن أخاً لقومه في الدين لكنَّه أخاهم في البشرية والإنسانية ، ولهذا لا مانع بأن نطلق على النصارى واليهود بأنهم إخواننا في الإنسانية .

وجواب ذلك: بأنه لاشك أننا جميعاً مسلمين وكفار خلقنا الله - عز و جل - من أبينا آدم وأمِّنا حواء - عليهما الصلاة والسلام - فنحن جميعاً نشترك في البنوة لهما وهو سبحانه ينادينا جميعاً قائلاً: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً} [16] ، وعليه - راجياً أن يُفْهَمَ ما أعنيه - فلو أطلق البعض هذا المصطلح لأجل تلك البنوة من آدم وحواء - وليس له إلا هذا المراد فقط - لهان الخطب ، وأصبح الأمر قابلاً لوجهات النظر ، من حيث أصل هذا المصطلح ، ولكن ...

هل يريد هؤلاء العصرانيون أن يثبتوا هذا المبدأ بهذا التفصيل ، أم أن وراء الأكمة ما ورائها، وأن المراد غير ما يظهر ، وأن الجوهر بخلاف المظهر ؟

قيل في المثل العربي (الحقيقة بنت البحث) ولا شكَّ أنَّ الغوص في معاني الأمور، ومحاولة إدراك حقائقها ، من الأهمية بمكان ، والحق الذي لا أشك فيه ، أن هذا المبدأ لا يقصد جل من يقوله - نسأل الله لنا ولهم الهداية - إلا خلاف الحق ، وتفريغ الإسلام من محتواه الاعتقادي ، وإبعاد المسلمين عن منهج الله القويم ، وصراطه المستقيم [17] ، إلى أن ينتقلوا بمن يتأثر بأطروحاتهم تلك إلى إثبات مبدأ (الإخاء الديني) وقد كان ... فتختلط الأمور، ويصبح الأمر في حيص بيص ، ويطمع الطامعون في إسقاط المسلمين بمزالق عقدية خطيرة تحت مظلة (التقارب الديني) أو (التعايش مع الآخر) أو (نبذ الشك والارتياب بالآخرين) ويصبح من تأثر من المسلمين بتلك الأُطر ، ولهذا فهل يليق بنا السكوت والتعامي عن مراد هؤلاء المنحرفين بحجة أن هذا المبدأ في جملته صحيح ؟!

أهداف المدرسة العصرانية ومقاصدها في التلويح بهذا المبدأ:

1)تمييع عقيدة البراء من الكفار وبغضهم وعدواتهم ، واستبدال ذلك بالدعوة إلى محبَّتهم ومودتهم ومصاحبتهم! إلى غير ذلك من العبارات التي يحاولوا أن يسترضوا بها الكفار، لتربط بينهم وبين المسلمين بوشيحة الإخاء ، وحين يقتنع المسلم بهذه الدعوات المنهزمة فإنه سيقل إحساسه بخطر الكفار ، وأهمية البراءة منهم ، بل سيحصل بينه وبينهم نوع من الانسجام الفكري ، والتنازل العقدي ، بغية الاجتماع على قواسم مشتركة . وممَّا يجدرالتنبُّه له ، ووجدته واضحاً من خلال البحث والاستقراء لكتابات أصحاب المدرسة العصرانية ، حيث رأيتهم متوافقون في مقاصدهم تجاه (الإخاء الإنساني) وأنَّهم يريدون من وراءه القول بمودة الكفار ومحبتهم والتعايش معهم، ولهم كتابات منتشرة في ذلك لو قلَّبها المتابع لوجدها صريحة بنشرهذا المقصد ، فتجد أنَّ بعضهم يقول:

"إنَّ الأخوة الإنسانية العامة التي أوجب الإسلام بها التعارف عندما يختلف الناس أجناساً وقبائل يجب وصلها بالمودة ، والعمل على الإصلاح ومنع الفساد ولو اختلف الناس ديناً وأرضاً وجنساً".

بل إنَّ بعضهم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت