فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 27364

أما الدكتور (زكي حنوش) الأستاذ بجامعة حلب السورية في دراسة بعنوان (الشرق أوسطية والشراكة المتوسطية) فإنه يرى أن مخاطر الشرق أوسطية تكمن في أهدافها وهي:

1 -تأمين السيطرة على النفط والتحكم في أسعاره.

2 -إخماد النزاعات والصراعات الداخلية والإقليمية خاصة الصراع العربي الصهيوني وفق الرؤية الصهيونية.

3 -إعادة تعريف الدور الحيوي للكيان الصهيوني في الاستراتيجية من رديف استراتيجي لأمريكا خلال الحرب الباردة إلى وكيل تجاري وحضاري، وقوة ردع ضد الإسلام (حسب بيريز) الذي يرى أن على الغرب أن يقف وراء «إسرائيل» واعتبارها الحاجز للإسلام والواقي لأوروبا ضد زحفه وعدوانه.

4 -إعادة النظر في هندسة المنطقة لتفكيكها وربطها وفق الاستراتيجية الأمريكية الحالية؛ ومن هنا الحديث عن الانتماء الشرق أوسطي مقابل الدائرة الحضارية العربية والإسلامية.

أسباب خفية:

الخبير الاقتصادي (عبد الحافظ الصاوي) يرى أن المبادئ الاقتصادية التي تم طرحها في مبادرة قمة الثماني من أجل الإصلاح لا يجب النظر إليها في إطار اقتصادي ضيق؛ فالقضية أكبر من ذلك؛ حيث لها بُعْدٌ حضاري يسعى من خلال أطروحات الشراكة المقترحة أو المعمول بها إلى تأمين مقومات استمرار الحضارة الأوروبية وتقدمها، وتهميش مخاطر الهجرة القادمة من دول جنوب المتوسط؛ فالغرب يرى أن الكثافة السكانية العالية في العالمين العربي والإسلامي ـ خاصة جنوب المتوسط ـ مع ارتفاع نسبة البطالة إضافة لوجود خطوط الاتصال والقرب الجغرافي من أوروبا يؤدي ذلك كله إلى زيادة معدل الهجرات وتهديد الأمن الأوروبي من دول جنوب المتوسط. ويضيف الصاوي أن الدعم المقترح الذي ستقدمه مبادرة قمة الثماني هو للمشروعات الصغيرة، ولسيدات الأعمال، وللقطاع الخاص. والهدف من ذلك ـ كما يرى الصاوي ـ هو رغبة الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة في تقديم نوع من الدعم للدول العربية والإسلامية لا يصل بها إلى مرتبة الند المشارك للدول الكبرى؛ فهو دعم هام لسد الرمق ـ لمنع الهجرة والإرهاب ـ لا الوصول لحالة الشبع ومن ثم النِدِّية والقوة؛ وكلاهما مرفوض.

لماذا الشرق أوسطية؟

يقول الدكتور (حسن أبو طالب) رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي: «إن المنظور الأمريكي لتغير النظام العربي ينطلق من أن المنطقة بعيدة تماماً عن الأسس التي قامت عليها الحضارة الغربية خاصة والغربية عامة، هذا الاختلاف الحضاري والقيمي تحوَّل من وجهة النظر الأمريكية بعد 11 سبتمبر 2001م إلى مصدر تهديد خطير بعد أن وفر بيئة تنتج الإرهاب والعنف والدعوة إلى الجهاد ومنازلة الحضارة الغربية، ومن ثم بات العمل على محاصرة هذا التهديد ذا أولوية قصوى، وهو ما لا يأتي إلا عبر تغيير أسس الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية لأهل هذا المنطقة، وبما يترتب عليه توافق تام مع أسس الحضارة الأمريكية والغربية. وعن آليات هذا التغيير الحضاري والقيمي يقول أبو طالب: هناك نوعان من الآليات:

الأولى: آليات تغيير سلمية يمكن أن تقوم بها دول المنطقة بمفردها أو بمساعدة مباشرة من المؤسسات الأمريكية، أو بالأمرين معاً؛ وذلك لمساعدتها على إجراء التغييرات المطلوبة في نظمها التعليمية، والإعلامية، وأوضاعها السياسية، والاقتصادية على النحو الذي يتماشى مع الرؤية الأمريكية؛ وذلك بالتنسيق مع حكومات تلك الدول، وعبر المنح والمعونات، وبرامج الشراكة الاقتصادية.

الثانية: آليات غير سلمية تتمثل في عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية متنوعة المستويات، وضغوط عسكرية عبر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بالفعل خاصة تجاه الدول العربية غير الصديقة، مثل: ليبيا، والسودان، وبدرجة أقل سوريا ولبنان.

وحول إمكانية تكرار ما حدث ضد العراق مع دول عربية أُذن لتحقيق التغيير المنشود من المنظور الأمريكي. يقول أبو طالب: «الأسلوب الهجومي لن تقتصر نتائجه على العراق وحسب، بل سيمتد إلى جيرانه المباشرين وإلى ربوع المنطقة ككل» ، ويضيف أبو طالب أنه رغم أن هناك نفياً رسمياً بأن يكون العراق مجرد خطوة أولى في سلسلة طويلة من عمليات التدخل العسكري التي تستهدف دولاً أخرى إلا أن الخطاب الرسمي الأمريكي لا ينفي أن مجرد النجاح في العراق وتكوين حكومة صديقة أو بالأحرى عميلة على أن تكون ملتزمة بحسن الجوار، وإقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي، سيكون بداية لسلسلة من التغييرات الأخرى في المنطقة سواء عبر عملية «الانتشار التأثيري» أو وفق «نظرية الدومينو» الشهيرة.

ويرى أبو طالب أن كلمات (باول) أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي يوم 6/2/2003م الأوضح في مسألة إصرار إدارة بوش على إجراء تغييرات تتلاءم مع السياسة الأمريكية ومصالحها البعيدة والقريبة على السواء. ووفقاً (لباول) فإن الحملة العسكرية على العراق سوف تتيح لبلاده إجراء تغييرات جذرية في الشرق الأوسط، وحل المشكلة الفلسطينية، وتأمين المصالح الأمريكية في المنطقة على المدى البعيد.

الهدف المنشود:

أما التغييرات المطلوبة طبقاً للرؤية الأمريكية فهي كما يرى أبو طالب تتلخص في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت