فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 27364

-إن البلدان العربية والإسلامية هي الحلقة الأكثر خطورة في طريق الولايات المتحدة لقيادة العالم؛ فرغم إمكانية احتواء هذه المنطقة من خلال أنظمة ديكتاتورية يمكنها أن تقمع شعوبها لتذليل العقبات وتحقيق المصالح الأمريكية؛ فإن الواقع يؤكد أن هناك صعوبات بالغة تكتنف إقناع الشعوب بهذه الهيمنة الاستعمارية واستمرارها.

-إن أوروبا تشعر أنها والولايات المتحدة جزء من حضارة واحدة، وإن تباينت المصالح أحياناً، إلا أنهما في نهاية المطاف يتفقان بصورة كبيرة.

-معطيات الواقع تؤكد أن الهيمنة الأمريكية بصورتها الشاملة لا تستثني قُطراً أو دولة من الدول في المنطقة، وأنها ترشح عدداً من الدول العربية والإسلامية للغزو المباشر، بينما ترشح دولاً أخرى للغزو بالوكالة من خلال دول أخرى، وتفرض وجودها من خلال القواعد العسكرية على بعض البلدان دون معارضة من أولي الأمر في تلك البلدان، ودون حاجة إلى غزو عسكري. أما ما تبقى فربما تتراجع أهميته الاستراتيجية أو تقل المخاوف منه، إلا أن الجميع مشمول بالهيمنة الثقافية والفكرية والأخلاقية كإجراء وقائي يضمن عدم الخروج من بيت الطاعة الأمريكي.

رؤية أوروبية:

أما الكاتب الفرنسي (إيمانويل تود) في كتابه «بعد الإمبراطورية» الذي صدر عام 2002م؛ فإنه يرى أن سبب الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة «يعبر عن تخوف من إقصاء أكثر منه قدرة على توسيع الإمبراطورية، ويكشف قلق أمريكا أكثر مما يعبر عن قوتها؛ فالتركيز على العالم العربي يفسر أساساً بضعف هذا الأخير الذي يفتقر إلى وجود دولة قوية فهو بطبيعته كبش فداء؛ وعليه فالعالم العربي يعد مسرحاً لاستعراض قوة أمريكا التي بمقدورها أن تحقق فيه انتصارات تذكر سهولتها بألعاب الفيديو؛ فالعرب يعامَلون بسوء؛ لأنهم ضعفاء، ولأن لديهم النفط، ولأنه لا يوجد لوبي عربي فعال في اللعبة السياسية الداخلية الأمريكية» .

فأمريكا طبقاً لـ (تود) دخلت مرحلة انكشاف القوة والتحول التاريخي من قوة عظمى إلى قوة كبرى وتفكك النظام الأمريكي؛ حيث أصبحت أمريكا بحاجة إلى العالم أكثر من حاجة العالم إليها.

ويؤكد أن «أمريكا لم تعد الأمة الكبرى كما كانت في السابق؛ وأن نظامها الديمقراطي في أزمة، ولذا فهي تحاول أن تحافظ، على هيمنتها، وشرعيتها وتسوِّغ ذلك باستهدافها بلداناً قليلة الأهمية اقتصادياً وعسكرياً؛ فلذلك يمكن أن نفهم أسباب الاحتلال الأمريكي للعراق طبقاً لـ (تود) : «لقد قفز العجز التجاري الأمريكي من 100 إلى 450 مليار دولار سنوياً، ولم تعد أمريكا قادرة على العيش من إنتاجها وحده» .

ويضيف (تود) : «إن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وسياستها حيال العراق وإيران لا تستهدف التحكم في الطاقة الموجهة لأمريكا ـ وإن كانت حاجتها إليها في تزايد ـ وإنما الموجهة للعالم خاصة أوروبا واليابان» .

صفقة غير مكتوبة:

يقول الدكتور (عمرو عبد الكريم) الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية: «إن ما تم في قمة الثماني صفقة غير مكتوبة بين الدول الصناعية الكبرى والأنظمة في المنطقة العربية والإسلامية راعت القمة بموجبها تحقيق مصالحها في المقام الأول؛ حيث تنازلت القمة عن شرط الإصلاح السياسي ـ الذي يغضب الأنظمة، ويمكن أن يجعل الإسلاميين بديلاً محتملاً لها ـ مقابل التزام الأنظمة الحالية بالاستجابة لمقررات القمة خاصة في مجالات التعليم والمرأة والانفتاح الاقتصادي.

ويضيف د. عبد الكريم أن الطرح الرائج حالياً أنه إذا حدث انفتاح سياسي في المنطقة العربية والإسلامية فإن النتيجة المتوقعة هي وصول الإسلاميين للحكم في أغلب دول تلك المنطقة، وهو الأمر الذي يعني أن هؤلاء لن يحموا مصالح الغرب في بلادهم، والغرب من جانبه ـ وعلى رأسه الولايات المتحدة ـ يهمهم مصالحهم في المقام الأول وليس الديمقراطية؛ فالطرح الأمريكي هنا للإصلاح ـ الكلام لعبد الكريم ـ أساسه مصلحي وليس مبادئياً؛ بمعنى أن المصلحة هي الأساس في طرح مبادرة الإصلاح وليس المبادئ.

فالإصلاح تم طرحه للتنفيس عن الشعوب للخروج من حالة الاحتقان السياسي والاقتصادي التي تعانيها المنطقة؛ ولمنع انفجاره باتجاه الغرب في شكل هجرات غير شرعية وإرهاب من جانب، ومن جانب آخر استخدام هذه المبادرة كـ (فزَّاعة) للأنظمة في المنطقة للضغط عليها لتحقيق ما تريده الولايات المتحدة؛ والهدف في النهاية ليس الإصلاح، ولكن إعادة رسم خرائط المنطقة سياسياً وجغرافياً وقيمياً بما يحقق مصالحها.

وحول أدوات تلك المبادرة يقول د. عبد الكريم إن الولايات المتحدة تستخدم الأمم المتحدة كأداة من أدوات تحقيق أهدافها؛ وذلك للترويج لمنهج الحياة الأمريكي بأنه ينبغي أن يسود؛ فبعدما كان هذا المنهج طبقاً (لبوش الأب) في قمة (ريو دي جانيرو) عام 1992م مبادئ غير قابلة للتفاوض فإنها بعد أحداث 11 سبتمبر ومع (بوش الابن) أصبحت منهجاً مفروضاً ومعياراً يتم القياس عليه والعودة إليه.

ما العمل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت