ويذكر الشيخ أحمد فريد بأن الواجب على أهل العلم النصح للأمة والسعي إلى الاجتماع ونبذ الفرقة لأن الاجتماع سبيل النصر بينما الفرقة سبيل الفشل وذهاب القوة"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"ففي التقارب روح المودة وعود المخالف إلى الحق، ولا شك أن الحوار والنصح من أسباب الوصول إلى ذلك، ويقدم الدكتور كسال عبد السلام نظرته للحوار من أنه السبيل لتوسيع المدارك فيذكر أن مجال التقارب يكون أكبر كلَّما احتلت السعة في الفكر ثم في المنهج في مختلف التنظيمات مساحة أكبر وحيزاً أوسع يفضي إلى زوال العقبات والفواصل، وليس ثمَّة مجال إلى توسيع المدارك غير الحوار الفكري الصحيح ، وقالبه السليم الموصول بخلق السعة في القلوب والنفوس حتى تصل المعاني إلى المدارك لتُفْحص ، فيتقبل الطرفان منها ما يقوى ويرفضا ما يضْعُف، دون شعور بنقص ولا عقد، وتحررا من الالتزام بمنطق الغالب والمغلوب، ويشير الدكتور كسال إلى قضية مهمة وهو أن الرغبة في الوحدة أو التقارب لا ينبغي أن تكون بابا ينفذ منه من يريد الإخلال بالانسجام السلوكي في المجتمع الإسلامي ليكون الجري وراء الوحدة المظهرية هو أهم ما يُحرَص عليه، بينما يترك المضمون الذي هو الأساس في صلابة البناء العام، وينظر الأستاذ خالد حسن إلى أهمية الحوار وضرورته من خلال أمرين:الأول اشتراك الجميع في توجه الأمر إليهم بطلب الحق والصواب والعمل به وهذا لا يتم على النحو المأمول إلا بالحوار، والثاني أنه ليس بمقدور المتصدر للرأي وصناعة القرار-مهما علا قدره-أن يوفق للصواب منفردا في كل حين وآن، وهذا ينطبق على المجوعة أو الجماعة أو التنظيم كما ينطبق على الفرد، لأن الجماعات والتنظيمات يغلب عليها التطابق والتماثل فيصير حوارها حوارا داخليا لا مشاركة فيه للغير، ما يدل على أهمية الحوار وضرورته في إشراك الغير في الرأي والنظر طلبا للحق ووصولا إلى الصواب، ويرى الدكتور عبد الرزاق مقري أن التقارب الفكري والمنهجي هو سبيل الوحدة والتعاون بين الحركات الإسلامية، وان هذا التقارب ممكن أن يأتي من خلال الحوار الدائم، ويقترح لتحقيق ذلك أن يتم الاتفاق على منهج عام في تحليل الأحداث، وترتيب العلاقات بينهم والعلاقات مع غيرهم، وما الذي يجب تقديمه وما الذي يجب تأخيره؟، وما المفاسد التي يجب أن تدرأ أولا؟، وما المصالح التي تمنح الأولوية في السعي لتحقيقها؟، وما المساحات التي يجب التقارب فيها؟، وما القضايا التي لا بأس أن يختلفوا فيها؟، وهو مع ذلك يؤكد أن الاتفاق الكامل غير ممكن ، فالاختلاف الفكري موجود داخل الجماعات، والحركات الواحدة، كما أن الاندماج أمر بعيد المنال، ويذكر أنه سعى في بداية الثمانينات لعدة سنوات مع عدد من الدعاة الأفاضل بهدف تحقيق الاتفاق الكامل والاندماج لكنه أدرك بالتجربة أن الهدف غير واقعي ولا بد من الاهتمام بالقواسم المشتركة، وأما الشيخ سليمان أبو نارو فمع أنه مقر بأن السعي والبحث عن التقارب والاجتماع فريضة شرعية، إلا أنه يريد أن يكون الهدف الأعلى والغاية القصوى الاجتماع والتوحيد وليس التقارب، ويعلل لذلك بقوله لأن جهد الإنسان قد لا يبلغ غايته فإذا جعلنا الغاية التقارب فأخشى أن تكون النتيجة البقاء على التفرقة، وإن العجز في الطموح يحكي شيئا من الضعف في الهمة والعزيمة في الأمر، إن الأمثل في أمرنا هذا الوحدة والاجتماع وليس التقارب، ولكن ضرورات الواقع المؤلم هي التي فرضت علينا الحديث عن التقارب، ويرى الدكتور محمد العبدة أن الحديث عن الوحدة والاتحاد وإن كان مطلوبا لكنه في الظروف الحالية التي تمر بها الحركة الإسلامية كلام مثالي والأولى من ذلك إذا أردنا أن نكون واقعيين أن يكون الكلام عن الحوار والتشاور والتقارب، ويضع القواعد التي يراها للإفادة من الحوار ومساعي التقارب فمن ذلك العودة إلى تفعيل دور العلماء في قيادة الأمة وتفعيل دور المؤسسات الثقافية والعلمية وإشاعة الحديث عن المصلحة العامة مصلحة الإسلام والمسلمين وتطهير القلوب من الحزبية والحسد وحب الرئاسة، وقريب من ذلك ما يذكره الشيخ تيسير عمران أن محاولة جمع الحركات الإسلامية في بوتقة فكرية واحدة ومنهج عمل واحد طمع في غير مطمع، لكن المأمول أن تجتمع هذه الحركات في إطار من التنسيق والتكامل والحوار،فإذا قام الحوار في جو من الاحترام المتبادل والنقاش العلمي والبحث عن الحق دون اتباع الهوى أو تعصب للرأي فإنه سيثمر بإذن الله تعالى،وعلى الدرب نفسه يقول الشيخ محمد حسان القول بدمج وتوحيد هذه الجماعات أو الحركات على منهج واحد طمع في غير مطمع وأمل تحول دونه حوائل وموانع شتى، وهنا لا بد من الحوار كخطوة عملية على طريق التقارب، وينظر الدكتور صلاح الخالدي إلى الموضوع من زاوية أخرى فيذكر قول الله تعالى:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله .."الآية ويقول تدعو الآية أهل الكتاب إلى الالتقاء بالمسلمين والحوار معهم والانطلاق في ذلك من أسس ثلاثة عبادة الله وحده والإيمان به إلها وربا، وعدم الشرك به، وعدم اتخاذ غيره إلها