لكن ليفتضح تناقضه و دجله فإن الميرزا كتب لاحقاً في كتابه"أيام الصلح"ص271 سنة 1899م ما يلي: (( في براهين أحمدية قمت أنا مخطئاً بتفسير التوفي بأنه إيفاء الجزاء الكامل، و قد استغل القساوسة هذا الأمر ضدي في بعض الأحيان. لكن ليس لهؤلاء ما يبرر كلامهم فأنا أعترف بأني كنت مخطئاً في ذلك التفسير. الوحي الرباني كان واضحاً لكنني مثل غيري من البشر أتعرض للخطأ و للنسيان ) ).
فالميرزا يقول هنا بأنه كان مخطئاً في قوله بعدم وفاة المسيح (ع) و بحياته بجسده في السماء و عودته لاحقاً إلى الأرض كما ذكر في كتابه براهين أحمدية ج4 سنة 1884م. و يقول هنا أيضاً بأن الوحي النازل عليه وقتها كان بخلاف عقيدته المعلنة لكن الميرزا العبقري لم يفهم ذلك الوحي لمدة عشر سنوات. هذا مع أن الميرزا قال سابقاً بأنه كان يعلم الحقيقة لكنه أخفاها لأنه لم يكن في عجلة من أمره! فهنيئاً للقاديانيين زعيمهم الملهم الذي كان يدعو الناس إلى ما سماه هو شركاً مع أن وحيه كان يدعوه طوال 12 عاماً لترك ذلك الشرك لكنه لم يفهم.
عيسى (ع) يعيش بجسد جديد في السماء!
يقول الميرزا في كتابه"فلسفة تعاليم الإسلام"ما يلي:
(( لا بدّ للروح من مصاحبة جسم على الدوام لأداء واجباتها حق الأداء. صحيح أن هذا الجسم الفاني يفارق الروح عند الموت ولكنها في عالم البرزخ تُعَوَّضُ عنه بجسم آخر ) ).
علماً أن الميرزا ادعى بأن روح عيسى (ع) موجودة في السماء و بأنه ينام و يستيقظ من نومه ليتفقد حال النصارى من بعده، حيث كتب الميرزا في كتابه"سرّ الخلافة"ص 373 ما يلي:
(( فيفتح الله عين نبي متوفي كان أرسل إلى تلك القوم فيصرف نظره إليهم كأنه استيقظ من النوم و يجد فيهم ظلماً و فساداً كبيراً ) ). و يضيف في الصفحة التالية قائلاً: (( فهذا هو نزول عيسى الذي هم فيه يختلفون ) ).
ملاحظة: إن كلام الميرزا هنا هو ادعاء يخالف صريح القرآن الكريم الذي بين بأن عيسى (ع) كان شهيداً على قومه ما دام فيهم فقط و ليس بعد أن غادرهم، قال تعالى بأن عيسى (ع) سيقول يوم القيامة (( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) )- سورة المائدة 117. . و في كتابه"ضميمة حقيقة الوحي"ص 666 قال الميرزا بأن عيسى (ع) سيكون كاذباً - حاشاه - لو أنه كان قد علم بأفعال قومه بعد وفاته. أنظر الوثيقة على الرابط التالي: http://img519.imageshack.us/img519/2...affajn3xu0.jpg لكن الميرزا في كتابه"سرّ الخلافة"و كتابه"مرآة كمالات الإسلام"ادعى بأن عيسى (ع) شهد أفعال قومه بعد وفاته. فانظروا إلى دجل الميرزا و مخالفته لآيات القرآن البينات.
و كلام الميرزا في"سر الخلافة"المذكور أعلاه يعني بأن روح عيسى عليه السلام موجودة في السماء، و لا بد لأي روح من جسد جديد بعد الموت حسب كلام الميرزا في كتاب"فلسفة تعاليم الإسلام". فحاصل الكلام الأخير للميرزا هو أن عيسى (ع) بعد أن مات أعطي جسداً جديداً في السماء و إن كان هذا الجسد يختلف بطبيعته عن الجسد الدنيوي.
إذاً فحتى بعد قوله بموت المسيح (ع) فإن رسالة الميرزا إلى البشرية هي أن المسيح (ع) موجود في السماء و لكن بجسد سوبر خاص ينام و يصحو و يفتح عينيه بل و يطلع على أحوال قومه بعد غيابه عنهم و أن هذا ليس تأليها للمسيح (ع) بينما يعتبر رأي من قال من المسلمين بأن عيسى (ع) موجود في السماء - و لكن بجسد بشري عادي- شركاً و إلحاداً!!! أقول: هنيئاً للقاديانيين هذه الرسالة اليلاشية التي تثبت ألوهية جميع رواد الفضاء الذين رفعوا بأجسادهم العادية إلى السماء. و هنيئاً للقاديانيين نبيهم المزعوم الذي كان حسب آرائه مشركاً و ملحداً معظم حياته.
و في الختام أود أن ألفت انتباه القراء الكرام إلى أن النصارى ادعوا بأن المسيح (ع) - بعد أن مات - ظهر لتلاميذه بجسد نوراني هو غير جسده الدنيوي ثم رفع إلى السماء. مما يعني بأن النصارى يدعون أيضاً بأن المسيح (ع) بعد أن مات موجود في السماء بجسد نوراني جديد غير الجسد البشري و يطلع على حال الناس، إذاً فليعلم القاديانيون أن الرأي الذي تطابق في هذا المجال مع عقائد مشركي النصارى هو آخر أقوال زعيمهم ملحد بني قاديان و ليس رأي أي عالم من علماء المسلمين.
و السؤال الأهم الذي أرجو من العضو غالي أن يتحفنا بإجابته: هل يمكن لنبيّ أن يظل ملحداً لمدة 12 عاماً مع أن الوحي يتنزل عليه؟ هل يمكن لمثل هذا أن يسمى"المهدي"؟
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.