فهرس الكتاب

الصفحة 15549 من 27364

وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم خطورة الكلام وأثره على الإنسان فروى الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: (( كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ ؟ قَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا (( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ ) )حَتَّى بَلَغَ (يَعْمَلُونَ ) ثُمَّ قَالَ:"أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ:"رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ"ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ:"كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا"فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) [5] "

وقد ضمن صلى الله عليه وسلم لمن يحفظ ما بين لحيه - وهو اللسان - وفخذه - وهو الفرج - الجنة ، فقا صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ - أي لسانه - وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ -أي فرجه- أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ ) )رواه البخاري [6] .

ولذا أرشد صلى الله عليه وسلم أمته في قضية اللسان ووضع حداً فاصلا فيه فقا صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) ) [7] .

فأنت أخي الشاب بين أمرين:

إما أن تقول خيرا لتغنم وإما أن تكف عن شر لتسلم .

ثالثها: ضياع الطاقات ، وبعثرة الجهود ، و إشغال أفراد الأمة فيما لا ينفع ؛ في وقت هي بأمس الحاجة إلى كل لحظة ودقيقة لبناء مقوماتها ، وترتيب أوراقها ، وتغيير واقعها ، فلا مجال للعبث في حياتنا والأعداء منشغلون لإعداد العدة للمواجهة القادمة ؟!!

أخي المبارك:

إن الإنترنت وسيلة فاعلة لخدمة الدين ، ودعوة الناس إلى رب العالمين ، وإنقاذ البشرية المعذبة من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ونقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فكم هم الناس الذين دخلوا دين الله تعالى من خلالها !! وكم هم الذين أعلنوا إسلامهم من خلال هذه الشبكة العنكبوت ، في سجون أمريكا يدخل شهريا في الإسلام أكثر من ستين شخصاً في الإسلام عبر الإنترنت !! من خلال موقع أعده مجموعة مباركة من الشباب من أمثالك ، فنفع الله بهم وبجهودهم ، وكل هؤلاء الذين أسلموا أجرهم وأجر أعمالهم لهذه المجموعة المباركة من غير أن ينقص من أجور العاملين شيئا كما أخبر بذلك نبيك صلى الله عليه وسلم ، فلماذا تحرم نفسك شرف الدعوة إلى الله تعالى ؟!!

أما علمت - يا رعاك الله - أن عدد المشتركين في هذه الشبكة في آخر الإحصائيات (211) مليون شخص !!

فكم من الجهود الضخمة نحتاجها لدعوة هؤلاء إلى ديننا ؟!!

فإذا كان أحد المواقع الإسلامية [8] يصله شهريا من الأسئلة والاستفسارات أكثر من ستين ألف رسالة ‍‍‍‍‍، فكيف بغيره من المواقع ؟ وكم من الطاقات نحتاجها ؟ وكم من الجهود نريدها ؟ فهل يليق بعد هذا أن نشغل أنفسنا بأمور تافهة ساقطة ؟ وهل يليق بمن شرفه الله بحمل أعظم رسالة أن يتخلى عنها ؟!!

ألا تحب أن تكون واحدا من المجاهدين في سبيل الله تعالى ؟

إذن لماذا لا تعلن الحرب على المواقع المعادية للإسلام ؟!

ولماذا لا تحاول القضاء على المواقع الفاسدة التي تنشر الإباحية والتفسخ والانحلال ، من خلال إبلاغ مدينة الملك عبدالعزيز أو من خلال أفكارك ونشاطاتك الخاصة .

إنها مسئوليتك أخي الشاب قبل كل أحد لأن الله تعالى فضلك على غيرك بمعرفة هذه الوسيلة ، فالحجة قائمة عليك في تبليغ دين الله تعالى ونشره بين الناس ،والدفاع عنه ، والقضاء على أعدائه ، فلا تتوان أخي الشاب في العمل لدينك ، والتضحية من أجله ، فإنه لا خيار لنا في هذا الزمن الذي تكالبت فيه الأعداء للقضاء علينا إلا أن نرجع إلى ديننا ، وأن نعيش لديننا ، وأن نحيى من أجل العمل لديننا .

ولكن أحذر ..أحذر .. كل الحذر: من أن تدخل هذه الشبكة قبل أن تتحصن بما يعصمك الله به من العلم الشرعي ، الذي تمييز به بين الحلال والحرام ، والضار والنافع ، ولو كانت المضرة قليلة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت