فهرس الكتاب

الصفحة 1591 من 27364

وفي اعتقادي أن ما يسعى إليه الغرب من جذب المجتمع المسلم للتقارب مع أخلاقياته ربما تكون مقدمة لحملات تنصيرية تجتاح المنطقة في المستقبل.

وبين هذا وذاك يقف المسلم في حيرة من أمره، فإن ذهب يبحث عن إسلامه ليسترشد به في حياته وجد الفرق الضالة ومن نصبهم الإعلام الحديث نيابة عن الإسلام، وقد حولوه إلى تقديس للوهم والخرافة، وتقديس للجن والأموات، وعبادة للقبور، وتمجيد للشعوذة والدجل، وتقديس لطواغيت الأرض، وإقرارهم على ظلمهم، والسكوت عن فسادهم، ومدحهم وإطرائهم، ومحاربة لصوت الحق، والاهتمام البالغ بالقضايا الشكلية دون جوهر الإسلام، كل ذلك ممزوج بألوان من الطرب الصاخب باسم الذكر والعنف، والقسوة على الذات باسم العبادة كما يفعل الرافضة يوم عاشوراء، وهذا كله لا يستسيغه ضمير الإنسان وعقله، ويتنافى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، عندها يموت الضمير، ويتلاشى صوت الفطرة في أعماق الإنسان ليبقى صوت الشهوات والغرائز قوياً ومتفرداً في أعماق الإنسان، وهو ما سيجبر هذا المسلم على الاستسلام أمام هذه الضغوط، والانضمام إلى صفوف الإلحاد والمجون، وإعلان الهزيمة والقبول باستعباد الحضارة الغربية له!!

ومن أصر على الاستمساك بمفاهيم الفرق الضالة والمداهنين وغيرهم ممن نُصِّبوا للحديث نيابة عن الإسلام ظناً منه أن هذه المفاهيم هي الإسلام فإنه سيعيش في أجواء عصور الانحطاط، متقوقعاً متحجراً لا يقدر على شيء، ولن يجد تفسيراً صائباً للفشل الذي يحيط به من كل جانب.

وبعد فإن ما يجري في الواقع في مجال الحرب الفكرية والغزو الفكري ضد الإسلام لهو شيء عظيم، ولشراسة هذه الحملة اليوم فقد غيرت مناهج دراسية سبق أن أشرف على إعدادها جمع من العلماء بما يتفق مع ديننا وتقاليدنا، وحوصر الدعاة وحوصرت أنشطتهم، وازدادت الفضائيات إباحية، كل ذلك عقب أحداث سبتمبر التي حشرت العمل الإسلامي في زاوية مكشوفة، وأعطت الغرب فرصة ذهبية لتجنيد العالم، وضرب النشاط الإسلامي كما كان يحلم، وأدخلت العمل الإسلامي في مواجهة مع العالم بأسره في وقت كان هو في غنىً عن ذلك!

وعلى أي حال فأنني أؤمن - من دون شك - أن جميع حملات الغزو والمؤامرات ضد الإسلام سيكون حليفها الفشل، ولن أدلل على صحة هذا بجدل فلسفي، وتحليل سياسي؛ بل أستدل بقول الله - جل وعلا - في كتابه عن هؤلاء المتآمرين ضد دينه: (( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) )فهذه الآية فيها وعد الله بفشل كل المتربصين بالإسلام، وفيها ما يكفي لدفع اليأس والإحباط عن الأمة، وما يكفي للتفاؤل والثقة بمستقبل هذا الدين، ويبقى أن على جميع أفراد الأمة اليوم التصدي لحملات الغزو الفكري، وعدم الاتكالية؛ فهي ليست من قيمنا، وعلينا بذل جهدنا ما استطعنا للدفاع عن الإسلام والدعوة تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والابتعاد عن أعمال التخريب التي تضر بالعمل الإسلامي أكثر مما تنفع، وتكسب العدو مصداقية أكثر حتى في بعض أوساط الرأي العام الإسلامي.

فالأمة اليوم تمر بأخطر مرحلة في تاريخها على الإطلاق، فلم يعد الخطر يهدد أرض المسلمين فقط؛ بل بات يمس مفاهيمهم وعقائدهم وقيمهم، ومما أكسب هذه الحملة قوة وشراسة أكبر أن الغرب اليوم يسخر كل ما في يديه من إمكانيات وتقنيات حديثة للوصول للأهداف المرسومة، وهذا يحتم اليوم تطوير أساليب العمل الدعوي، والاستفادة من التقنيات الحديثة للتصدي لموجات الغزو الفكري، والحاجة إلى مؤسسات إعلامية إسلامية تتصدى لهذه الموجات، وتدعم العمل الدعوي، وتسهم في نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة خاصة لا تزال قائمة، فالإعلام هو حجر الزاوية في مخططات الغرب!! فهل نسبقه إلى ذلك؟!

المصدر: http//:www.islamselect.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت