فهرس الكتاب

الصفحة 15924 من 27364

لم يقف الفكر القومي العربي في مرحلة الاشتراكية التي بدأت في الستينات، والتي زاوج فيها بين القومية والاشتراكية؛ عند نفي كون الدين عاملاً من عوامل بناء الأمة، بل انتقل إلى مرحلة أبعد، هي الدعوة إلى اتهام الدين الإسلامي بأنه أساس التخلف وسبب الجمود والانحطاط، وأنه العقبة أمام النهضة، لذلك لا بد من محاربته وإبعاده وتحطيم البنى الاجتماعية المتصلة به، من أجل أن يتحقق التقدم في المجتمع العربي.

إن عدم اعتراف الفكر القومي العربي بالدين الإسلامي؛ كعامل من عوامل بناء الأمة، ونفيه إمكانية أن يكون الدين بالأصل عاملاً من عوامل بناء الأمة، ثم اتهامه للدين الإسلامي في مرحلة الاشتراكية بأنه سبب جمود الأمة وانحطاطها، كانت له نتائج متعددة.

منها؛ أنه أقام فجوة كبيرة بينه وبين جماهير الأمة، وجعله يغفل عن كثير من خصائص الأمة وصفاتها ومكامن القوة والضعف فيها، وجعله لا يعالج مشاكلها معالجة صحيحة، ولا يحسن مخاطبتها خطاباً مناسباً.

إن كل ذلك وغيره أدى إلى عجز قيادات الفكر القومي العربي عن تحقيق أهداف الأمة النهضوية في الوحدة والاستقلال والرفاه والمشاركة في البناء الحضاري.

بل على العكس...

جعلها تكرس التجزئة والقطرية.

وجعلها تقع فريسة التغريب بدلاً من صياغة النموذج الخاص بالأمة في مختلف مجالات الحياة.

وجعلها تفشل في تعبئة الأمة التعبئة الصحيحة ليكون في مقدورها التغلب على الخطر الصهيوني وصد خطره الداهم.

وجعلها تفشل في إطلاق طاقات الأمة العلمية والإبداعية ليكون لها دورها في البناء الحضاري للبشرية.

وجعلها لا تنجح في بناء الاقتصاد البناء الذي يجعل الأمة غنية عن مدّ يدها إلى المعونات الأجنبية.

لم يعجز الفكر القومي العربي عن إحداث نهضة للأمة فقط، بل أحدث سقوط، وأفقر الأمة، وسبّب النكسة التي أدت إلى احتلال إسرائيل للقدس والضفة الغربية والجولان وسيناء.

وسبب ذلك؛ تنكره للدين الإسلامي، وإغفاله دوره في بناء الأمة وإنشاء كيانها.

ليس هذا فحسب، بل عادى الفكر القومي العربي الدين الإسلامي في مراحل لاحقة، واجتهد في اقتلاعه من حياة الناس والمجتمع، لأنه اعتبره أصل التخلف والجمود، مما جعل الأمة تعيش صراعاً مريراً.

لكن هذا الصراع انجلى؛ بانتصار الصحوة الإسلامية وانهزام الفكر القومي العربي... ولكن بعد أن دفعت الأمة ثمناً غالياً لهذا الصراع؛ من أرضها واقتصادها وأبنائها وقيمها ومبادئها ووجودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت