فهرس الكتاب

الصفحة 15947 من 27364

الاتجاه القومي العروبي ـ منذ قرابة القرن وإلى الساعة ـ إضافة لما جلبه على الأمة من ذل وهزائم، وتخلف ودمار فهو ـ بحكم مناقضته لعقيدة الأمة ودينها ـ لم يستطع أن يحقق شيئا من أهدافه التي ملأ بها الدنيا ضجيجا وعويلا..!

على المستوى الوحدة العربية هل حققوا شيئا..؟ بل هم من تفرق وتشرذم إلى آخر، ومن ضعف إلى آخر، والعجيب حقا أنهم يستدلون بالوحدة الأوربية على إمكانية تحقيق الوحدة العربية على أساس قومي..

ولهؤلاء نقول:

الوحدة الأوربية لم تقم على أساس قومي، فهي من قوميات شتى ومختلفة.. ولكن الذي جمع فيما بينها على تعدد قومياتها أمران: الدين.. والمصلحة، لذا نجدهم إلى الساعة لم يسمحوا بانضمام تركيا إلى وحدتهم رغم أنها دولة علمانية ويعادي العسكر فيها كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين، والسبب أنها لم تصنف كدولة مسيحية كباقي دول الاتحاد الأوربي!

القوميون العرب وإن كانوا قد يظهرون بأنهم حريصون على المصلحة إلا أنهم ليسوا بحريصين على الدين الإسلامي، ولا على التعامل معه كسبب لا يمكن للعرب أن يجتمعوا إلا عليه.. ولا يمكن أن يكون لهم شأن إلا به.. ثم ليتهم انتهى موقفهم عند عدم الاهتمام والحرص.. بل تعدوا ذلك إلى إعلان الحرب الشعواء على الإسلام وأهله وكل ما يمت لهذا الدين من صلة.. فحق عليهم هذا الذل والتفرق والعذاب، والدمار!

وهؤلاء القوميين حتى على المستوى التضامن والدفاع العربي المشترك لم يحققوا شيئا.. فهم بعضهم على بعض أعداء ألداء أكثر مما هم على أعداء الأمة من خارجها.. بل هم يد مع العدو الخارجي المستعمر على بعضهم البعض!

وكذلك على مستوى التضامن الاقتصادي والتكافل الاجتماعي العربي لم يحققوا شيئا.. فهم من تخلف إلى تخلف، ومن فقر إلى فقر.. ومن جهل إلى جهل!

وحتى دندنتهم ومسرحياتهم عن تحرير البلاد المغتصبة في فلسطين وغيرها لم يفعلوا شيئا فيه خير.. بل هم من خيانة إلى خيانة.. ومن هزيمة إلى أخرى.. إلى أن أوصلوا الأمة إلى موصل لا تحسد عليه!

ومع كل ذلك وبعده نجد بعض الكتاب المعاصرين وبعضهم من ذوي الاتجاه الإسلامي أيضا يمدون لهم حبلا من القوة والحياة بمداهنتهم، والاعتراف بمنهجهم البائد وتوجههم القومي.. على اعتبار أنه لا تعارض البتة بين العروبة والتوجه القومي وبين الإسلام، وأن المعركة بينهما مفتعلة لا مبرر لها.. {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} .

معاشر السادة النبلاء:

كثير من هذا البحث الموجز عن القومية العربية قد أستقيناه من كتابة الشيخ عبد المنعم، فنسأل الله له التوفيق والسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت