وهل أردن يوماً مياه مجنة وهل يبدون لي شامةٌ وطفيل (3)
إن تلك العاطفة فطرية في النفوس، لكن يجب أن تكون في إطارها لا أن تصل إلى حد التقديس لتراب الوطن الضيق بعيداً عن الإحساس بواجب الإخاء الإسلامي العام، وبعيداً عن الشعور بواجب النصرة لإخواننا المسلمين، وبعيداً عن تحقيق متطلبات عقيدة الولاء والبراء.
إن أمتنا العربية نكبت مع الأسف منذ نُحّيَتْ (شريعة الله) واستعاضت عنها بالتوجهات القومية، يوم حكمت الدساتير العلمانية وسارت على نهجها فلم تكن ثمارها سوى الهزائم والسقوط، ولن يكون حال التوجهات القطرية الحالية بأحسن حالاً، فحسبها أن تثير الحزازات بين الشعوب العربية حينما يكون كل شعب مشغولاً بنفسه عن إخوانه في العقيدة والدين، فإلى متى تبقى أمتنا تذوق مرارة الحرمان والانهزامية مع كل توجه علماني؟ لقد جربت الأمة شتى التوجهات الجاهلية من اشتراكية وقومية وليبرالية ولم تكن نتائج ذلك سوى حصاد الهشيم وقبض الريح.
إننا لا ندعو إلى تجريب الإسلام، بل إلى فهمه فهماً صحيحاً من مصادره الصحيحة والعودة له شريعةً حاكمة، ثم الاعتماد على النفس وأخذ السبل الموصلة للقوة القائمة على حشد كل الإمكانيات البشرية، وتقوية الاتجاهات العسكرية، والعناية بالبحث العلمي بإنشاء مراكز البحوث، والاستفادة من القدرات الهائلة من العلماء المسلمين الموزعين في شتى أنحاء العالم، وضرورة التكامل الاقتصادي، وزيادة التعاون بين الأقطار الإسلامية، وإعادة النظر في السياسة التعليمية القائمة ليس لصالح سياسة التطبيع وإنما لتخريج الأجيال القادرة على المواجهة ثقافياً وعسكرياً، والمطالبة بأن يكون لنا مكانٌ أكبر في المنظومة الدولية... ولن يتأتى ذلك بدون الانتماء لعقيدتنا الإسلامية الصحيحة قولاً وفعلاً والصلح مع إخواننا قبل الصلح مع أعدائنا.
إن العودة إلى الإسلام الحق ستحمينا من أخطارالاتجاهات المنحرفة وسلبياتها سواء أكان ذلك قومياً أو قطرياً.