فهرس الكتاب
وسمى رسول الله (ص) أبا جهل -عمر بن هشام- فرعون هذه الأمة وإن كان مخزوميا قرشيا . وقتل أبو عبيدة أباه في بدر، وكان رأي عمر أن يقتل الأسرى في بدر وإن كانوا قرشيين ومن أقاربهم الأدنين (جمع أدنى) وانتصر الاسلام بأمثال هولاء الأعبد وطوت عجلة التاريخ القرشيين المعاندين ليبقوا لعنة وعارا في صفحات تاريخ هذه الأمة. واختفت من بين الناس تلك النعرات الجاهلية والأصوات المنكرة التي كانت تؤجج نار حرب البسوس وحرب داحس والغبراء، واختفى صوت الشاعر دريد بن الصمة وما أنا الآ من غزية إنغوت غويت وإن ترشد غزية أرشد اختفى هذا الصوت ليرتفع الصوت الجديد بنشيده: أبي الاسلام لا اب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم واختنقت الأصوات التي تنادي بالانتصار لبكر أو تغلب أو لخزاعة عندما دوى صوت الوحي في جنبات الأرض. (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عندالله أتقاكم، ان الله عليم خبير) (1) [الحجرات: 13] . وأصبحت أنشودة كل مسلم: الهند لنا والصين لنا والعرب لنا والكل لنا أضحى الاسلام لنا دينا وجميع الكون لنا وطنا دستور الله لنا نور أعددنا القلب له سكنا والآن نأتي إلى القومية العربيةالحديثة لنرى حكم الاسلام فيها. هنالك عدة قضايا نبني عليها حكمنا: 1- القومية العربية تقيم التجمع واللقاء على أساس الجنس والأرض بدل العقيدة. وهذا يصطدم مع الاسلام. 2 - القومية العربية تفضل المسيحي العربي على المسلم الباكستاني أو التركي وهذا يناقض القرآن (إن أكرمكم عندالله أتقاكم...) 3 - القومية العربية تنصر اليهودي العربي أو المسيحي العرب على المسلم الباكستاني أو الأفغاني وإن كان الحق للباكستاني أو الأفغاني أو الايراني. وهذا يناقض (فاصبحتم بنعمته إخوانا....) (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) 4- القومية العربية: توالي الكفار وتتبع القادة الكفار فهي تقدم كلام ميشيل عفلق أو جورج حبش أو اساتذتهم أمثال نيتشة وروسو على أي كلام آخر ولو كان كلام الرسول (ص) . والله يقول (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم...) (1) [المائدة: 51] ز 5 - القومية العربية لا تقبل أن تجعل قانونها من الاسلام خوفا من اثارة النعرات الدينية والطائفية كما يدعون فهي تريد أن تبعد 90% من أبناء الدول العربية عن اسلامهم وتخرجهم عن دينهم مراعاة لشعور فئة قليلة من المسيحيين العرب . (وإذا قيل لهم تعالوا الى ما انزال الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم....) (2) [النساء: 61-62] . 6 -القومية العربية لا ترى أن الاسلام صالح لهذا الزمان ولذلك كثيرا ما تصف الاسلام بالرجعية والجمود والتأخر وتصف العلمانية والتحلل من الدين بالتقدمية والتحرر. 7 - القوميون العرب يرون أن الاسلام وثبة من وثبات الأمة العربية أدت دورها ومضت وأما اليوم فهناك مبادئ أخرى تؤدي دورها دون الاسلام الذي لايستطيع أن يواكب العصر. 8 - القوميون يرون أن القومية العربية دين جديد له سدنته وحواريوه وأتباعه وقديسوه يقول محمود تيمور (1) [أنظر مقدمة كتاب الأستاذ الندوي العرب والإسلام، وكتاب الحلول المستوردة ص170] .: (وان كتاب العرب في أعناقهم أمانة هي أن يكونوا حواريين لتلك النبوة الصادقة - القومية- يزكونها باقلامهم) ويقول علي ناصر الدين (2) [ المصدر السابق] . في مقدمة كتابه (قضية العرب) ط3 (العروبة نفسها دين عندنا - نحن القوميين العرب- المؤمنين العريقين من مسلمين ومسيحيين، ولئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، إن القومية العربية لهي نبوة هذا العصر) . جاء في مجلة العربي (1) [انظر مقدمة كتاب الأستاذ الندوي العرب والإسلام، وكتاب الحلول المستوردة ص 170] . عدد 2 ص 9 يناير 59 (الوحدة العربية يجب أن تنزل من قلوب العرب أينما كانوا منزل وحدة الله من قلوب قوم مؤمنين) . ويقول عمر فاخوري (كيف ينهض العرب) : (لا ينهض العرب إلآ إذا أصبحت العربية - أو المبدأ العربي - ديان يغارون عليها كما يغار المسلم على قرآن النبي الكريم وغرضي من هذا الكتاب تشكيل ديانة جديدة هي الجنسية أو العنصرية العربية) 9 - القومية العربية تقديم للجاهلية على الاسلام (أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) والجاهلية: هي كل حكم غير حكم الله. ولقد رأينا أن زكي الأرسوزي (2) [البعث لسامي الجندي ص 28] . يرى أن الجاهلية العربية هي الفترة الذهبية في حياة العرب ويراها مثله الأعلى.