فهرس الكتاب

الصفحة 16119 من 27364

بينما أكد دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل في المؤتمر الصهيوني الرابع والعشرين والمنعقد عام 1956م أنه لن يكون للحركة الصهيونية مستقبل بدون تربية وثقافة عبرية لكل يهودي بوصفه واجباً ذاتياً.

واعتبر أن معرفة التوراة كفيلة بتزويد الفرد اليهودي بجذوره وأصله وعظمته ومستقبله، ويضمن ارتباطه بشعبه في مملكة إسرائيل. ثم يسأل بن غوريون: ما الذي سيحفظ اليهودية؟! ويجيب: «إنها التربية العبرية» .

ويحدد وزير المعارف والثقافة الإسرائيلي السابق زبولون هامر أهمية التربية في المجتمع الإسرائيلي بقوله: «إن صمودنا أمام التحدي الكبير الذي يواجهنا يتمثل في مقدرتنا على تربية قومية مرتبطة بالتعاليم الروحية اليهودية، تربية يتقبلها الطفل راغباً وليس مكرهاً؛ ولهذا فإن على جهاز التعليم الرسمي والشعبي أن يتحمل التبعية الكبيرة للصمود أمام التحديات التي تواجه إسرائيل.

الهجرة والاستيطان... التوسع والاحتلال... التميز والتعصب:

ويميز الدكتور وائل القاضي أستاذ التربية في جامعة النجاح الوطنية ـ والذي أجرى بحثاً حول التربية في إسرائيل ـ بين الأهداف المعلنة للتربية في إسرائيل وغير المعلنة؛ حيث يشير إلى أن الأهداف المعلنة للتعليم الحكومي في إسرائيل والتي حددتها المادة الثانية من قانون التربية والتعليم الإسرائيلي لعام 1953م هي إرساء الأسس في التعليم الابتدائي على قيم الثقافة اليهودية ومنجزات العلم، وحب الوطن، والإخلاص والولاء للدولة والإعداد الطلائعي، والسعي لتشييد مجتمع قائم على الحرية والمساواة والتساهل والتعاون المتبادل، وحب الغير من الجنس البشري.

وقد أعرب اليهود عن قلقهم من أنهم لم يشددوا على القيم القومية بما فيه الكفاية، فشرعوا بإدخال موضوع الوعي اليهودي الذي صادقت عليه الكنيست في عام 1977م وجاء فيه: «في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي ستهتم الدولة بتعميق الوعي اليهودي بين صفوف الشبيبة الإسرائيلية وتجذيره في تاريخ الشعب اليهودي وتراثه التاريخي وتقوية انتمائه الخلقي لليهودية من خلال إدراك المصير الواحد والمشترك والواقع التاريخي الذي يوحد يهود العالم عبر مختلف الأجيال والأقطار» .

وهكذا نجد أن الدراسة الدينية تحتل مكاناً بارزاً في مناهج التعليم عموماً. وكثير من الموضوعات التي تعالج تحت أسماء مختلفة كـ «الوطن والتاريخ والجغرافية واللغة العبرية» تدرس من الزاوية الدينية، وتؤكد هذه المناهج على تنمية الوعي والحسّ اليهودي لدى الأطفال بقصد زيادة التركيز على صلة الطالب اليهودي بتراثه القديم من خلال دراسته الدينية. ويتم التركيز في هذه المناهج على زرع الأفكار الدينية في عقول الناشئة لتسويغ وجود رابطة دينية بينهم وبين أرض فلسطين؛ ممّا يعطيهم الحق في بناء دولة لهم فيها، ويروِّجون أن إقامة دولة يهودية في فلسطين هو تحقيق لما جاء في التوراة؛ فالرب قد اختار الشعب اليهودي واختار الأرض. وما دام هذا الاختيار إلهياً فإنه يعطي امتيازاً للأرض وللشعب الموعود بها أيضاً. وبذلك تكون (أرض إسرائيل) مخصصة لبني إسرائيل وحدهم دون غيرهم.

كما يتم التركيز أيضاً على أن الحياة اليهودية في فلسطين لم تنقطع منذ أيام الرومان إلى العصور الحديثة، وأن دولة الكيان هذه أنشئت في بلاد قطنها المحتلون والغزاة العرب طوال 1300 سنة، وأن عودة المهجرين اليهود من كافة أنحاء العالم وتوطينهم في فلسطين تحت ستار العودة إلى أرض الوطن التاريخي ليس باعتبارهم غرباء عن هذه الأرض بل باعتبارهم سكانها الأصليين الذين ظلوا بعيدين عنها طوال العهود السابقة.

ووفقاً لما أورده الدكتور القاضي فإن الأهداف الرسمية للتربية والتعليم في إسرائيل تتمثل بما يلي:

أولاً: تكوين مجتمع عضوي موحد.

ثأنباً: بناء دولة عصرية تملك أسباب القوة المادية والروحية.

ثالثاً: الحفاظ على التراث اليهودي ونشره وتعميقه.

رابعاً: دعم مركزية إسرائيل بين يهود العالم والالتزام نحوها باعتبارها دولة اليهود.

وقد حددت السلطات التعليمية في إسرائيل هذه الأهداف لإرساء الأسس التربوية الآتية:

1 -تعميق الوعي اليهودي الصهيوني.

2 -التربية على قيم القومية اليهودية الصهيونية.

3 -الاهتمام بدور اللغة العبرية من أجل الحفاظ على التراث اليهودي وبعثه وتعميقه بين الشباب الإسرائيلي؛ ولهذا فقد أصبح دورها يفوق كافة أدوار التدريس؛ إذ تحتل مكاناً بارزاً في مناهج المدارس الإسرائيلية.

4 -ترسيخ جذور الشباب الإسرائيلي في ماضي الشعب اليهودي، وتراثهم التاريخي؛ وذلك لخلق أجيال إسرائيلية تؤمن بالمعتقدات الصهيونية التي اعتنقها جيل المؤسسين (الرواد) ، للتأكيد على (الريادة) وتصوير الرواد الأوائل مؤسسي الدولة نماذج للاقتداء بهم.

5 -التعلق بالأرض: ويرتبط هذا الهدف مع ضرورة تكوين مجتمع موحد فيه الشتات اليهودي ويلتصق به.

6 -فلسفة «دين العمل» ويرتبط مع الهدف السابق بوصفه أحد أركان الثقافة اليهودية والهدف من التعلق بالأرض. وفلسفة دين العمل بها هو تحقيق الاستيطان اليهودي في النهاية على أرض إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت