فهرس الكتاب

الصفحة 16121 من 27364

وكما أنهم ركزوا جهودهم لتحقيق هذه الأهداف عن طريق (الكم) فإنهم اعتنوا أيضاً بنوع المادة المطروحة في المناهج، فمنذ نعومة أظفار الطفل اليهودي تركز التربية التي يتلقاها على أهداف محددة واضحة، ويذكر مؤلفا كتاب (فلسفة وأهداف تربية الطفل اليهودي في فلسطين) أن أهداف التربية في مرحلة رياض الأطفال تندرج تحت منظومة عامة من الأهداف تتلخص في «الهدف الرئيس وهو تكوين مجتمع موحد ويرتبط أفراده بثقافة ومشاعر مشتركة، ويتخاطبون باللغة العبرية، ويذكر المؤلف أن إسرائيل عنيت بتعليم الأطفال اللغة العبرية والديانة اليهودية باعتبارهما الأساس لقيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين. وثمة أهداف أخرى للعملية التربوية منها: بناء دولة عصرية تملك أسباب القوة المادية والروحية، والمحافظة على التراث اليهودي ونشره وتعميقه بين الناشئة اليهود. ولذلك أقامت إسرائيل الجامعة العبرية في القدس، وسعت إلى اتباع أحدث الاتجاهات الغربية في التعليم. وبالنسبة للمصادر التي تستمد إسرائيل منها هذه الأهداف فإنها تشمل:

الديانة اليهودية، الحضارة الغربية كحضارة عقلانية علمية، الحركة الصهيونية كخلاصة للتفاعل بين المصدرين الأول «الدين اليهودي» ، والمصدر الثاني «الحضارة الغربية» ، والناتجة عن قيم معينة تتلخص بالريادة والعمل.

وعن الغايات المنشودة من وراء رياض الأطفال فإنها ـ وفقاً للمؤلف ـ تدور حول تهيئة الأطفال للتعامل الرشيد مع عالمهم المادي والاجتماعي، وتثقيفهم بالثقافة العبرية، وإعدادهم لتحمل المسؤولية في المستقبل» (1) .

وفي الحقيقة فإن الأهداف التي تبلورت عبر التطور التاريخي للمؤسسة التعليمية (الإسرائيلية) «قد عبرت عنها المناهج بشكل واضح، وبخاصة كتب الديانات والتراث والتاريخ واللغة والأدب، حيث تتمحور حول المنطلقات التالية:

-هناك شعب يهودي كان في الماضي البعيد يعيش في وطنه «أرض إسرائيل» موحداً، ثم تشتت بفعل الاحتلال الأجنبي لهذا الوطن.

-خلال سنوات «الدياسبورا/ الشتات» كان الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه، وعكست تعبيراته الدينية وموروثاته الثقافية الاجتماعية هذا الحلم.

-مع بدء التفكير في العودة إلى الوطن، كان «الجوييم» الأغيار لا يزالون يقيمون في هذه البلاد، يسيطرون عليها أو يحتلونها.

-ونظراً إلى أن الوطن «القديم ـ الجديد» مأهول بالأغيار، فثمة ضرورة للقيام بعدة اقتحامات في وقت واحد، أبرزها: اقتحام الأرض ـ اقتحام العمل والإنتاج ـ اقتحام الحراسة... إلخ.

-إن الروابط الدينية والتاريخية بين اليهود و «أرض إسرائيل» هي روابط أزلية/ أبدية؛ الأمر الذي يجعل العرب في البلاد وكأنهم غير موجودين.

ويظهر من خلال الدراسة التي قام بها البروفسور أدير كوهين ـ رئيس قسم التربية بجامعة حيفا ـ والتي تضمنت تحليلاً علمياً لأهم ما ورد في (42) من كتب الأطفال العديد من تلك المعالم والمنطلقات؛ إذ يكثر في هذه الكتب الحديث عن مملكة داود وسليمان، وعن حروب الرومان واليهود، وعن الغزو الأجنبي للبلاد، وفي كل هذه الأمور وسواها تتناول الكتب أحداثاً مثيرة تركز على ما يسمى (بطولات يهودية) ودفاعهم المستميت عن الوطن» (2) .

(نحن) فقط، وسوانا صفر:

وقد شهد غريبون ـ بل يهود أيضاً ـ بالنتائج البغيضة لهذه السياسة التعليمية التي أثمرت العنصرية والإرهاب في أوساط اليهود، ففي عام 1946م زارت فلسطين لجنة تحقيق إنجليزية أمريكية حول أساليب التربية الصهيونية، وخلُصت من التحريات التي أجرتها بأن المدارس اليهودية، وهي تحت إشراف الطائفة اليهودية وتدار بأموالها، قد أصبحت مشبعة بروح قومية ملتهبة، وغدت وسائل فعالة بالغة الأثر لبث روح القومية العبرية العدوانية.

وفي عام 1959م وجَّه المجلس الأمريكي لليهودية في مؤتمره السنوي الخامس عشر المؤسسات التعليمية اليهودية لتجرد مناهجها من الطابع الصهيوني والقومية اليهودية المتطرفة التي تنادي بها الصهيونية.

وخلال مناقشات الكنيست في عام 1975م وصف النائب مائير فلنر التربية الصهيونية في إسرائيل بقوله: «إن التربية الصهيونية في إسرائيل تسعى إلى ترسيخ مشاعر التعالي القومي والعنصرية، ومعاداة العرب، والروح العسكرية وإنكار حقوق الآخرين... إن كل سياسة الحكومة الإسرائيلية غير إنسانية بما في ذلك سياستها تجاه تربية أولادنا» .

ولعل المحامية الإسرائيلية فيليتسيا لانغر عبرت بصدق عن خلاصة واقع التربية الصهيونية وهي تخاطب الشباب اليهودي الذي يهدم بيوت العرب في الأراضي المحتلة إذ قالت: «لقد علموك منذ كنت صغيراً فن الحرب، وزرعوا فيك مشاعر التعصب القومي، والحقد على العرب، وأرادوا لك أن تحقد بكل ما أوتيت من قوة على العرب الذين أعدوك لمحاربتهم، لكي لا ترتجف يداك عندما تضغط على الزناد، وعندما دخلت المدرسة الابتدائية كان هناك من قرر بعد اثنتي عشرة سنة أنك ستكون جندياً؛ لذلك ستتركز تربيتك منذ الآن على تعلم الحرب، وبدأ ذلك بتنمية مشاعر التفوق القومي فيك مع رصيد لك في ماضيك من إهانة لقيم الشعب الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت