فهرس الكتاب
وهل يريدنا أن نصدّق ان الغرب"المسيحي"والشرق"المسلم"يكرهان بعضهما لدرجة الموت بينما عشرات الرحلات الجوية ومثلها البحرية الشرعية وغير الشرعية تنتقل كل يوم ناقلة"الشرقيين"الباحثين عن الامن الاقتصادي والاجتماعي الىالغرب المتطوّر من جهة وناقلة الغربيين الى الشرق المليء بالتاريخ والحضارات والمغامرة الفكرية والفلسفية؟
وهل يطلب منّا أن نوافقه القول باستحالة تعايش الماليزي المسلم والصيني البوذي والهندي بكافة طوائفه وأديانه في ماليزيا ويبنون معا بلدا متطورا وحضاريا منفتحا؟
هل يطلب منّ الاطباء والعلماء العرب بعدم اعتماد المراجع الاجنبية في دراستهم وابحاثهم بحجة انتمائها (أي المراجع) لحضارة مغايرة؟
وهل كان يتصوّر نهضة أوروبا في نهاية العصور الوسطى من دون الاحتكاك المستمر بالعرب والمسلمين؟
وهل في اعتقاده أن حضارة بلده (الولايات المتحدة) قد نزلت من السماء ولم تأت عبر الاطلسي من أوروبا نفسها ومن العقول الجبارة لابناء العالم الثالث المهاجرون اليها؟
هل يريد السيد هيتينغتون أن لايعرف غير الامريكي بأرنست همنغواي وأن لايعرف غير الروسي بليون تولستوي وغير العربي بنجيب محفوظ؟ وبناء عليه هل يريد ألغاء الترجمة ورمي القواميس في البحر نظرا لانتفاء الحاجة لها في عصر صدام الحضارات؟
ان الحضارة ياسيد هتنغتون ليست سيوفا ورماحا ودبابات وطائرات وصواريخ تفني بها أمّة سواها من الامم, وهي ليست مطامع مادية واس! تراتيجية وسياسية. ان الحضارة تعني العقل, والعقل لايعرف سوى العقل, والفكر لايعرف سوى الجدل والدين لايعرف سوى التسامح, والثقافة تقول دائما لنظرائها:"هل من مزيد"؟
اذا كان هنالك مايسمّى فعلا"صدام الحضارات"فلماذا انتشرت الكتابة المسمارية من جنوب مابين النهرين صعودا حتى"ايبلا" (جنوب حلب) والى أوغاريت (شمال اللاذقية) ؟, ولماذا انتشرت الابجدية الكنعانية وحروفها الى كافة انحاء أوروبا ثم العالم كله عبر الابجدية اللاتينية؟. لماذا سمّى العرب المسلمون"أبوقراط الاغريقي"بأبي الطبّ وترجمت كتبه وكتب جالينوس الى العربية؟. كيف انتشرت صناعة الورق من الصين الى أوروبا مرورا بالشرق الاسلامي؟.و لماذا ظلّت مؤلفات الرازي وابن رشد وابن زهر وابن سينا تدرّس في الجامعات الاوروبية حتى نهاية القرن الثامن عشر؟ . لماذا ألّفت المستشرقة الالمانية (الشرقية الشيوعية) "زيغريد هونكه"كتابها المشهور"شمس العرب تسطع على الغرب"؟,ولماذا اتجه معظم المثقفين والعلماء من كافة انحاء العالم الى باريس (عاصمة النور) ولندن وبرلين للدراسة والتحصيل ابتداء من القرن التاسع عشر؟. وأخيرا, لماذا يتمنى مئات الملايين من سكان ه! ذا العالم البائس الاقامة في الولايات المتحدة سواء للعمل أو للتحصيل العلمي في عصرنا الحالي؟.
أذا سلّمنا بوجود ما يسمّى"صدام الحضارات"فكيف نفّسر الحروب اللانهائية التي شهدتها دول أوروبا"المسيحية"فيما بينها على مدى ألف وستمائة عام؟ وكيف نشرح الفتن السياسية والطائفية التي شهدتها بلاد الشام والعراق ومصر والاندلس"الاسلامية"عندما بدأت منذ ألف وثلاثمائة عام ولازالت؟؟!!... بماذا ننظّر حرب استقلال الامريكيين"البروتستانت"عن بريطانيا"البروتستانتية"ثم الحرب الاهلية الامريكية (بين الامريكيين البروتستانت انفسهم) في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ؟...وهل كانت الغزوات الهمجية لتيمورلنك"المسلم"في العراق والشام"الاسلامية"أوائل القرن الخامس عشر تعتبر صداما حضاربا؟؟!! وكيف نفسّر الستعمار الاوروبي"المسيحي"الدائم لافريقيا"المسيحية"وامتصاص ثرواتها ودماء شعوبها وتركها فريسة للمجاعات والجهل والمرض؟.
وأخيرا كيف نفسّر وجود دولة اسرائيل بذاتها على أساس ديني (كما ادّعوا) بينما يتواجد ثلاث! ة أرباع يهود العالم خارجها (خاصة يهود الدول المتطورة) , بينما تعاني تلك الدولة المصطنعة من علل الهجرة المعاكسة والتمييز الحاد بداخلها بين يهود الاشكناز والسفارديم....!!!؟.
سابعا: لماذا"صدام الحضارات"؟
ماهي الأهداف اذا من تعميم نظرية"صدام الحضارات"وماشابهها من نظريات"كالصراع الديني والعقائدي","الحروب الصليبية الجديدة (كما نطقها السيد بوش ) وانتظار قدوم المسيح الدجّال,"نظرية المؤامرة والثورة العالمية"...الخ؟."
اذا عدنا لما جاء سابقا في المقال , سنجد أن الاهداف من تعميم تلك النظريات تتلخص في النقاط التالية:
1-اضفاء الشرعية على انشاء دولة"اسرائيل"ذات الطابع العنصري والتي هي اصلا أداة بيد سياسيي واقتصاديي الدول الاستعمارية على مدى تاريخ وجودها.
2-ابعاد الانظار عن الاهداف الحقيقية للتدخلات الاستعمارية في كافة بقاع العالم وهي كما أثبت ويثبت لنا التاريخ كل يوم أهداف اقتصادية واستراتيجية (النفط خاصة) بحتة, وأودّ التنويه فقط بان احصائية نشرت في منصف عام 2002م أظهرت بان الشعب الامريكي وحده والذي يشكلّ تعداده 1/ 25 من التعداد العالم! ي يستهلك 1/4 الانتاج اليومي العالمي من النفط...!! أليس هذا سببا كافيا؟؟