كان سالم وسعود يلعبان الكيرم في أحد الزوايا فيما كان هشام وعدنان يجلسان متلاصقين في زاوية أخرى .. كان الجميع مرهفين آذانهم للكلمات التي تخرج من فم عبدالعزيز ويتابعون حركات عبدالكريم وهم يضحكون ويعلقون ( لم لاتذهب للحمام ياعبدالكريم وتفك الأزمة … ) ) قال سعود ضاحكا (( الآن عرفت سر الصابون الكثير في حمامكم ) )قال سالم وهو ينظر إلى عبدالكريم (( لا أدري عن عبدالكريم ولكن عبدالعزيز يستخدم وسائل أخرى ..مبتكرة ) ).
قال سعود ذلك وانطلق في ضحكة طويلة وهو يصفك بيديه ويهز رأسه بعنف (( ياجماعة حرام عليكم لاتفضحوا خلق الله ) )قال هشام وهو يتصنع الجد ثم انطلق ضاحكا مع الجميع (( الله أكبر يعني مايسوي ها الامور إلا حنا ..هشام يلبس نظارة وانت ياسعود وجهك مثل الكركم وانت ياسلم سعابيلك تقطر دائما ..من ايش كل هذا ؟ ) )قال عبدالكريم وهو يصنع بيديه حركة ماجنة أخذ الجميع يضحكون بعدها وهم يقولون (( غربلك الله ياعبدالكريم عز الله انك فضيحة ..صحيح يخرج الحي من الميت ويخرج الميت مت الحي . أبوك مطوع وانت داشر ) ).
مرحلته الجامعية:
فقد كانت بين السكر والجنس ، واسمعه يتحدث كثيرا عن نفسه في ( الشميسي - ص 101 ) :
[ لديه ثلاثة نساء في حياته الآن .. واحدة يحبها ولا يسمح لنفسه باشتهائها واخرى يشتهيها ولا يشعر بالحب معها وثالثة يحبها ويشتهيها معا ..
فعلا لشد ما غيرته تلك الأشهر الخمسة بالرياض …سجائر وشراب ونساء وراتب كان للصرف على هذه الملذات ..]
النشأة وتكون الأفكار
مازلنا أيها الأحبة ..نحاول في سلسلة مقالاتنا هذه أن نميط اللثام عن شخصية د. تركي الحمد .. ونحن اليوم نتطرق إلى بداية اهتمامته وقراءته:
أولا: نشأته وبداية اهتماماته وقراءاته:
لقد كان لهذه النشأة أثر كبير في انحرافاته الفكرية والسلوكية فيما بعد والتي انتهت بانضمامه لحزب البعث العربي الاشتراكي .
قال في العدامة ص ( 253) وهو يتحدث عن نفسه إذا ذهب مع أسرته إلى بلده القصيم [ وانشغل هشام بجمع بعض الكتب التي كان يؤجل قراءتها لتكون زاده في نهار القصيم الطويل والممل .اختار ( الحرب والسلام ) لتوستوس التي كان يبدأ بقراءتها دائما ، ولكنه كان يشعر بالملل بعد عدة صفحات فيلقيها جانبا . واختار ( العقب الحديدية ) لجاك لندن ، ( وقصة الفلسفة ) لول ديورانت لقراءتها مرة أخرى ، و ( مبادئ الفلسفة ) لأحمد أمين ، بالإضافة إلى دراسة حصل عليها من زكي منذ زمن بعنوان ( من هو اليساري ) لكاتب فرنسي منشورة في مجلة الأزمنة الحديثة الفرنسية وترجمها عضو في منظمة العمل الشيوعي في بيروت ] أهـ
ثانيا: أثر هذه النشأة في فهمه ونظرته للدين:
أولا: نظرته للمذاهب:
يقول في العدامة ( 51 ) مخاطبا أحد رفقائه في حزب البعث [ لافرق عندي بين هذا المذهب أو ذاك بل إني لاأهتم بكل المذاهب الدينية ] .
ثانيا: نظرته للمتدينين:
وفي الشميسي ( 72 ) يتحدث عن عدنان كان صديقا له في الثانوية فلما التحقا بالجامعة التزم هذا الصديق وتدين وأصبح يخالط أصحاب اللحى قائلا [ ولم يكن عدنان يأتي للمقصف وحده فغالبا ماكان يرافقه زميلان من ذوي اللحى المتروكة وشأنها دون تهذيب ، وبعض الأحيان يزدادون إلى خمسة يشربون الشاي ويحدثون بهمس لايكاد يسمع وكان أكثر ما أثار استغراب هشام هو أنهم لايبتسمون أبدا وإذا حدث ذلك من أحدهم غطى فمه بطرف غترته وكأنه يعتذر ، ثم يعود إلى تلك الملامح التي لا توحي بشيء ] .
ثالثا: فهمه للقدر:
قال في العدامة ( 181 ) : [ ثم اعتدل هشام في جلسته وهو يقول: ومالفرق بين العبث والقدر ؟ لم أفهم .. قال عبدالكريم: مانسميه قدرا قديكون عبثا ومايسمونه عبثا قد نسميه قدرا .. المسألة ياعزيزي هي كيف ننظر إلى الأمور وليس الأمور ذاتها . ليس هناك حقيقة في ذاتها بل المسألة تكمن في ....] ولك أن تتأمل أخي القارئ طريقته الفلسفية في الحديث ..
رابعا: أداؤه للصلاة:
تحدث عن بطل الرواية هشام والذي فيه الكثير منه كما في الشميسي ( 136 ) قائلا: [ لم يكن من عادته تأدية الفروض بصفة عامة ، وكان والداه متسامحين معه في هذه المسألة ، وإن كانا يحضانه على أداء واجب الرب ولو بعض الحيان ، فقد كانا يؤمنان أن الشدة في هذه الأمور تنفره من الصلاة بشكل كامل ..أما أن يؤدي الفروض في المسجد مع الجماعة فهذا انقلاب جذري في حياته .. حتى والده لم يكن يؤدي الفروض في المسجد أكثر الأحيان كأكثر أهل الدمام ، بل كان يؤديها في المنزل غالبا ، وذلك على عكس أهل الرياض والقصيم الذين لاتجوز الصلاة عندهم إلا في المسجد ...]
وهذا أخي القارئ غيض من فيض فيما يتعلق بالكاتب المذكور ..
أبو عبدالعزيز الظفيري