فهرس الكتاب

الصفحة 16174 من 27364

بيد أن أمريكا لم تكتف بذلك، بل إن مسؤولين كباراً في وزارة الخارجية اقترحوا تمويل أئمة المسلمين الذين يعارضون الإرهاب ـ على حد زعمهم ـ ويؤيدون الحرية الدينية. وقالت وكيلة وزارة الخارجية للشؤون العالمية أمام اجتماع «لجنة الحريات الدينية» المعنية بمتابعة الحالة الدينية في العالم وفق الرؤية الأمريكية: «يتحدث كثير من المسلمين عن معارضة الإرهاب لكن ذلك غير كاف، وعلينا أن نواصل القيام بالمزيد لحث المسلمين في الخارج على التحدث علناً عن قيم دينهم التي تعلي من شأن الحياة، وأوضحت أنه «يجب التفكير خارج الإطار التقليدي وتوظيف وسائل خلاقة للنهوض بالحرية الدينية، وهنا علينا التفكير في تمويل علماء مسلمين وأئمة وأصوات أخرى للمسلمين» وزادت توضيحاً بالقول: «علينا أن نضم المزيد من علماء المسلمين إلى برامج التبادل الثقافي والأكاديمي التي تمولها أمريكا، إننا نريد الوصول إلى جمهور أكبر في المجتمعات الإسلامية؛ وذلك بهدف دعم أصوات التسامح في الدول الأخرى وعودة الناس للتسامح» .

أي أن أمريكا تريد من المسلمين «إعلاء القيم الدينية التي تحافظ على قيمة الحياة» ويستبطن هذا المعنى إلغاء كل ما يتصل بالقتال في القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبار أن آيات القتال في التصور الأمريكي تهدد حياة الآخرين، كما أن إعلاء قيمة الحياة تعني منع العمليات الاستشهادية في الأراضي المحتلة ضد الصهاينة باعتبار أن اليهودي في التصور الأمريكي هو إنسان محفوظ الدم والحياة؛ لأنه لم يعتد على أرض لهم بل هو صورتهم في الاعتداء على الآخرين.

وأفكار التسامح تعني إلغاء كل ما يتصل بمفهوم الولاء والبراء والتمايز على أساس العقيدة؛ فهم ينظرون «للإنسان» من وجهة نظرهم باعتبار الإنسان الغربي ابن الحضارة الأمريكية والغربية أو التي تصله بها آصرة الثقافة والدين كاليهود.

وهم يروجون لفكرة «الإنسان الكوني» أي الإنسان الذي لا يشعر بأي انتماء خاص لدين أو لوطن أو لعقيدة أو لقضية، وحين يكون إنسان «العالم الإسلامي» أو الإنسان الشرق أوسطي «كما يزعمون بهذه الحالة فإنه سيكون نهباً وعبداً لكل ما يطلب منه.

وتبقى العقيدة الإسلامية والدين الإسلامي هي حصانة العالم الإسلامي في مواجهة الهيمنة الأمريكية الثقافية.

إن أمريكا تسعى اليوم عبر التدخل في مناهج التعليم الديني على وجه الخصوص للتأثير على الأجيال القادمة للأمة الإسلامية، أي أنها تعمل للسيطرة على المستقبل في العالم الإسلامي، وهي تشعر أنها لا يمكنها السيطرة على هذا المستقبل إلا عن طريق السيطرة على عقول شبابه وأبنائه، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق العبث بمناهج التعليم الديني خاصة.

إن الأمة الإسلامية بحكم صفتها هي أمة روحها هو الدين وتاريخها وثقافتها ونشاطها كله بالأساس حول الدين، ونزع دينها أو التلاعب به من قبل قوة خارجية هو خطر لا يمكن الاستهانة به أو التقليل من شأنه؛ لأنه خطر وقصف موجه إلى العقل والروح، هو قصف موجه إلى الجذور، وهو خطر يستهدف اغتيال الأمة، ونحن نثق أن الله «غالب على أمره» وحافط دينه { إإِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر: 9] وأن هجمة أمريكا ومكرها سيمتد إلىها { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [الأنعام: 123] . لكن الأمة كلها بحاجة إلى تدبر طبيعة الحرب التي تواجهها: إنها حرب صليبية، الإجلاب فيها بالخيل والرجل من جانب، وبالغزو الفكري والثقافي لهدم قواعد الأمة وأسسها من ناحية أخرى.

أمريكا وتغيير خصائص الشعوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت