فهرس الكتاب

الصفحة 16208 من 27364

إن الكاتب لم يتصور الفرق بين إهدار دم المشرك وماله من جهة، وقتله وأخذ ماله فعلاً من جهة أخرى، فالأول حكم له شروطه وموانعه، بينها المقرر نفسه، والثاني تنفيذ الحكم بعد استيفاء شروطه وانتقاء موانعه وهذا خاص بمن له ولاية .

وقد جاء في المقرر نفسه خطورة تكفير المسلم، والفرق بين التكفير بالعموم والأوصاف وتكفير الأشخاص المعينين، والذي ضبط بشروط، وذكر له موانع دلت عليها النصوص الشرعية.

18. (ص8) زعم الكاتب أن المنهج قرر إهدار دم المتهم بالشرك، واستباحة ماله ولو كان جاهلاً، واستشهد على ذلك بما جاء في المقرر من أن الذي يقول: لا إله إلا الله ولا يترك عبادة الموتى، والتعلق بالأضرحة لا يحرم ماله ولا دمه.

والجواب: إن الكاتب افتات على المنهج، فالمنهج صرح بعذر الجهل، ومما جاء فيه بهذا الخصوص:

"من كان حديث عهد بالإسلام، أو من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، أنكر شيئًا مما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة أو تحريم شرب الخمر، وكذا من نشأ في بلاد يكثر فيها الشرك ولا يوجد من ينكر عليهم ما يقعون فيه من الشرك فلا يكفر إلا بعد أن تقام عليهم الحجة"وذكر بعد ذلك نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبدالوهاب، جاء ذكره في مقرر التوحيد للصف الثالث ثانوي (ص 28) .

19. (ص8) يرى الكاتب أن المقرر جازف بأحكام كبيرة تفتقر إلى الدقة الفقهية والتناسب مع مستوى الطالب حينما نقل عن ابن القيم - رحمه الله - تقرير شريعة إباحة دم المشرك وماله، واسترقاقه كما قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.."الحديث المشهور. فهل يرى الكاتب أن قول الرسو صلى الله عليه وسلم وفعله وما سار عليه المسلمون من مقاتلة المشركين خطأ أو على الأقل لا يناسب تقريره للطالب لما في ذلك من التحريض الذي يخالف المهمة المنتظرة ؟!

20. (ص8) انتقد الكاتب ما وصفه بتعبئة الطالب ضد الاتجاهات الفكرية المعاصرة كالقومية، ونقل عبارات من المنهج في ذلك، والحق أن الدعوة إلى القومية مخالفة لهدي الإسلام الذي جعل مدار الاتحاد والتآخي على الدين لا على القومية، فمن استبدل الوحدة الإسلامية بالوحدة العربية والدعوة إلى قوميتها بغض النظر عن دين صاحبها فقد خالف منهج الإسلام في ذلك، حيث أخرج المسلمين غير العرب من دعوته ووحدته، وقرب كفار العرب وجعلهم من عصبة وحدته. فما الضير في انتقاد هذه الدعوة التي تحييي النعرات والتحزبات الجاهلية، وتهمش الوحدة الإسلامية، ثم إن فيها دعوة إلى تسهيل الكفر في عدم وصف الكافر بما يستحق من الوصف المنفر عن فعلته. نعم ربما تحتاج عبارات المقرر إلى تفريق بين أنواع الدعوات القومية المختلفة من حيث عمق ضلالاتها وانحرافها.

21. (ص9) انتقد الكاتب تحذير المقرر من الرأسمالية ووصفها بالكفر باعتبار أن المبشرين بالنظرية تختلف انتماءاتهم الدينية.

والجواب:

إن المنهج ذكر مسوغ وصفها بالكفر، وأن سببه اشتمال نظامها على ما حرم الله، كالربا مثلاً، ومن المعلوم بأن استباحة ما حرم الله كفر بغض النظر عن دين مستحله أو قناعته وفلسفته.

22. (ص9-10) يعتقد الكاتب أن المقرر بالغ في تكفير المنتمين إلى المذاهب الإلحادية كالشيوعية والعلمانية والرأسمالية، وجازف في ذلك مجازفة تخرجه عن الموضوعية والدقة، وأن هذا الكلام يهز التقعيد النظري الذي قدم للطالب عن خطر التكفير وقيمة العدل في الموقف من المخالف"والظاهر من كلام الكاتب أنه فهم من التقعيد لخطر التكفير والعدل في الموقف من المخالف أنه لا يكفر أحد ولو جاء بما يكفر به، وأن تكفير من كفره الله ورسوله مناف للعدل، وكأنه يرى أن مقتضى العدل مع المخالف ألا تكفره مهما صدر منه، وهذه مجازفة تخالف الكتاب والسنة."

23. (ص10) ظن الكاتب أن ما جاء في المقرر من معادات المشرك شركاً أكبر يتناقض مع المحبة الطبيعية ومبدأ الإحسان للعالم كما قررته النصوص الشرعية، والحق أن هذا الظن جهل بمدلول النصوص الشرعية ومنهج السلف الصالح، فالمشرك عدو لله لا يحبه الله - تعالى- فتجب معاداته، وتحرم مودته، ولا يمنع ذلك من الإحسان إليه وبره وإمكان نشوء محبة طبيعية معه كمحبة الزوجة والولد والوالد، بل ولا يتعارض مع وجوب العدل معه وتحريم ظلمه وبخسه حقه، فلا منافاة بين الأمرين، والمقرر إنما نفى المحبة الإيمانية والموالاة الإسلامية.

24. (24 - ص10) انتقد الكاتب ما قرره المنهج من العزة على الكافرين والغلظة والشدة والترفع عليهم، ويرى أن ذلك خاص بالمعتدين، وأما غيرهم فإنما يؤمر باللين والإحسان والقسط معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت