فهرس الكتاب

الصفحة 16245 من 27364

* إنها هوية تستوعب كل مظاهر الشخصية , وتحدد لصاحبهابكل دقة ووضوح هدفه ووظيفته وغايته في الحياة , قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (163) سورة الأنعام , وقال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف .

* وهي مصدر العزة والكرامة: قال تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (10) سورة الأنبياء , وقال سبحانه: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون.

وقال عمر رضي الله عنه:"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإِسلام , فمهما نطلب العِزَ بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" (1)

* وهي هوية متميزة عما عداها: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) سورة الكافرون , ولكي يبقى هذا التميز ثابتاً في كل حين أوجب الله علينا أن ندعوه في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة أن يهدينا الصاط المستقيم المغاير بالضرورة لمنهج الآخرين: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} (7) سورة الفاتحة , وقال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من عمل بسنة غيرنا" (2)

وقد عرف اليهود ذلك , وشعروا أن صلى الله عليه وسلم كان يتحرى أن يخالفهم في كل شئونهم الخاصة بهم , حتى قالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. (3)

وقا صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم" (4) , وقد صح كثير من الأحاديث التي تفصل هذه المخالفة , وتحض عليها في كثير من أبواب الدين , قال تعالى على لسان المؤمنين وهم يخاطبون الكافرين: { أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (41) سورة يونس , وقال سبحانه: { وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } (139) سورة البقرة .

1.رواه الحاكم (1/61-62) , وصححه على شرطهما , ووافقه الذهبي , ثم الألباني كما في الصحيحة (51) .

2.رواه الطبراني في"الكبير"والديلمي في ( مسند الفردوس ) , وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" ( 5/102) .

3.قطعة من حديث رواه مسلم (302) , وأبو داود (258) , والترمذي (2981) , والنسائي (1/152) .

4.عَجُز حديث رواه الإمام أحمد رقم (51114, 5115 , 5667) , ورواه أبو داود ( 2/173 ) , وصححه العراقي في"المغني" (1/342) , وحسنه الحافظ في"الفتح" (10/222) .

علاقة الهوية الإسلامية بالوطنية

فحي على جنات عدن فإنها منازلِنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلمُ ؟

فالجنة هي دار السعادة التي { لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (108) سورة الكهف , لا كماقال من سفه نفسه:

وطني لو شُغِلتُ بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

لقد قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء) (1) , فكم تساوي نسبة (الوطن ) من جناح البعوضة ؟! .

ولست أدري سوى الإسلام لي وطناً *** الشام فيه ووادي النيل سيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت