فهرس الكتاب
-لم يكتف ذلك الذئب الأغبر بإيقاف العمل بأحكام الشريعة ، حتى أعطى لنفسه الحق في تبديلها وتغييرها ، فأصدر مرسوماً بمساواة الرجل والمرأة في الميراث ، وأجرى تغييرات كثيرة في القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية ؛ لتتلائم
مع القوانين الأوروبية التي أحلها محل الأحكام الإسلامية ، واستورد للمسلمين القوانين الكفرية ، السويسرية والإيطالية وغيرها ، ليثبت سلطان الاحتلال قبل أن يرفع عقيرته بتحقيق الاستقلال .
-كانت تركيا أثناء ذلك كله خاضعة للاحتلال البريطاني ، ولم يشأ الإنجليز الأعداء أن يغادروا تركيا التي احتلوها في الحرب العالمية الأولى ، إلا بعد أن يتم الكماليون الجريمة تحت إشرافهم ، وبعد أن اطمأن الإنجليز إلى أن تركيا أصبحت
في يد ( أمينة ) سلَّم قائد قوات التحالف ( اللورد هارنجتون ) حكومة أتاتورك مقاليد الأمور ، وأذن لتركيا بالاستقلال بزعم انتهاء دور الاحتلال ، وبالرغم من بقاء الاحتلال بصور أخرى كتلك التي ثبتها أتاتورك ، إلا أن بعض نواب الإنجليز
احتجوا في مجلس العموم البريطاني على ( منح ) وزارة الخارجية البريطانية تركيا الاستقلال ( مبكراً ) ، وقد دافع وزير الخارجية البريطانية آنذاك ( اللورد كرزون ) عن هذه « التهمة » بأن قال للنائب المعترض: « لا تخف من تركيا فقد قضينا عليها ، ولن تقوم للأتراك قائمة كما كانت من قبل ، فقد قضينا على عنصري القوة فيها: الخلافة ، وأحكام الإسلام » ! .
وفي عام 1336هـ / 1917م أي وقت اشتعال ما سُمي بـ ( الثورة العربيةالكبرى ) بقيادة المغامر المقامر ( حسين بن علي ) الذي وقف بثورته في صف النصارى ضد المسلمين الأتراك كانت وزارة الخارجية البريطانية قد أعدت وثيقة بالتزامن مع وثيقة ( وعد بلفور ) تبين الموقف البريطاني الرسمي وهدفه من استمرار القتال في الحرب العالمية الأولى ، جاء فيها: « لا شك في أن تحطيم الإمبراطورية العثمانية الفعلي هو أحد الأهداف التي نعمل على تحقيقها ، وقد يبقى الأتراك شعباً على شيء من الاستقلال ضمن منطقة آسيا الصغرى ، وإذا تم لنا النصر فمما لا شك فيه أن الأتراك سيحرمون من جميع المنطقة التي نطلق عليها اسم الجزيرة العربية ، كما أنهم سيحرمون من معظم الأجزاء الهامة في وادي الفرات و دجلة ، وستفقد إستنابول و سوريا و أرمينيا ، كما أن أجزاء من جنوبي آسيا الصغرى إذا لم تضم إلى القوات الحليفة ؛ فإنها ستكون بصورة ما تحت سيطرتهم » 5 .
? وهنا تثور تساؤلات عديدة:
-أين كان علماء الأمة وحكماؤها وأهل الحل والعقد فيها ، وتلك الأحداث المتتابعة تفور وتمور بهذا الشكل المدمي للقلوب ، ولماذا اعتبرت هذه الأمور الخطرة على مستقبل الإسلام في العالم مجرد مشكلات ( محلية ) في الدولة التركية ؟!
-ولماذا سكتت الشعوب على هذه المهازل المجموعة في دفعة مركزة من التغيير الجذري والقسري الذي أصاب جوهر حياة الإنسان المسلم ؟!
-عندما زالت الخلافة العثمانية ؛ لماذا زالت معها معالم التمسك بالإسلام عقيدة وشريعة على مستوى الحكومات التي خلفتها في تركيا وغيرها ، وهل كانت مشكلة المنافقين العلمانيين مع نظام الخلافة العثمانية أم مع نظام الحكم الإسلامي
نفسه ؟!
-هل كان دور المرتدين والمنافقين أسبق في إتمام المؤامرة أم كان دور الكفار من النصارى واليهود أسبق ، أم أن غياب الوعي وعجز الإرادة في خواص الأمة هو الذي مهد الطريق لهؤلاء وهؤلاء ؟!
-هل كان لهذه الهجمة صداها في عصر ما قبل الجماعات والحركات الإسلامية ، وهل قامت هذه الجماعات بعد نشوئها كرد فعل على النازلة هل قامت بمحاولات جادة لإيقاف تكرار هذه المؤامرة الكبرى في أماكن أخرى ؟ وهل كانت
هذه المحاولات على المستوى المتناسب مع النازلة ، أم أنها كانت نازلة عن مستواها بسبب فرقة الصفوف واختلاف الكلمة ؟!
-مع ما تواجهه الحركات الإسلامية خاصة ، والشعوب الإسلامية عامة ، من هجمة غربية ربما تكون أشرس من الهجمة السابقة في القرن الماضي .. هل من المناسب أن تظل برامج تلك الحركات والجماعات كما كانت عليه خلال القرن
الماضي ، وهل سيظل ( أمل ) إقامة النظام الإسلامي العالمي بخطواته المتدرجة على رأس أولويات العمل الإسلامي الآن كما كان الشأن قبل ذلك ؟!
-وأخيراً ... ونحن لا نزال نعيش آثار العدوان على كياننا الإسلامي الجامع ، هل هناك أمل باقٍ في إعذار شرعي حقيقي إلى الله ، يؤدي فيه هذا الجيل الواجب المنوط به ، دون ترحيل للمسؤولية إلى الأجيال القادمة ... أم أننا سنظل
نؤثر الانتظار دون إعذار .. ؟!
أرجو أن تتيسر الفرصة لمناقشة هذه التساؤلات أو بعضها في أعداد قادمة
بإذن الله .
العلمانية .. « إمبراطورية النفاق » من مهد لها الطريق ؟!
الشيخ الدكتور / عبد العزيز كامل
في هذا المقال يتتبع الشيخ الدكتور / عبد العزيز كامل نشأت القومية ( العلمانية ) في البلاد الإسلامية وكيف أنها بدأت يهودية ثم حمل رايتها النصارى .. دعوة وتنظيرا ... ثم انضم إليهم ما أسماهم المنافقين ممن ينتسبون إلى الإسلام .