فهرس الكتاب
فعن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم"قلنا: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال:"لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة"رواه مسلم.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية"متفق عليه.
ولذا أمر r الأنصار بالصبر لما أخبرهم أن الأمراء سيستأثرون عليهم ويمنعونهم حقوقهم. أما الخروج على الإمام فلا يجوز إلا إذا أتى كفراً صريحاً.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول ا صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"متفق عليه).
المثال السادس: جاء في كتاب (الحديث) للصف الثالث الثانوي فصل بعنوان"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"ورد فيه: تحت شروط إنكار المنكر: (أن يكون ظاهراً دون تجسس، فإن كان إنكار المنكر متوقفاً على التجسس فلا يجوز الإنكار؛ لقوله تعالى(ولا تجسسوا) ولأن للبيوت وما شابهها حرمة لا يجوز انتهاكها بغير مبرر شرعي).
قلت: هذه مجرد نماذج وأمثلة واضحة وسهلة لبعض ما ورد في مناهجنا الشرعية مما يتعلق بأمور التكفير والسياسة الشرعية وإنكار المنكر أوردتها لتكون حاضرة في ذهن قارئ هذه الرسالة يتبين له من خلالها مدى الجناية والرمي بالباطل والبهتان الذي قام به الباحثان -هداهما الله-.
وليتبين له أن مناهجنا ومن وضعها من العلماء الأفاضل ليست زاداً مناسباً للغلاة في التكفير، ودعاة التفجير والتخريب، فلهذا لجأوا إلى غيرها مما يوافق تشددهم.
بل كان علماؤنا -خلال مسيرتهم- يقفون بالمرصاد لكل تيار يغلو أو يتشدد فيخالف هذه المناهج السلفية الواضحة.
وما مواقفهم تجاه فتنة"الإخوان"زمن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- (15) ، وفتنة"جهيمان"، وفتنة"دعاة التهييج"، وفتنة"غلاة التكفير بين المعاصرين"إلا شاهد على هذا.
فما مثل من يرميهم ومناهجهم -بعد هذا- بالتكفير إلا كما قيل:"رمتني بدائها وانسلت".
موجز بحث القاسم والسكران:
صاغ الباحثان بحثهما في مدخل وخمسة فصول ثم توصيات:
-أما المدخل (الخطاب الديني: الوظيفة والأهداف) : فهو عبارة عن قواعد عامة تطالب بأن لا نغلب أحد جوانب النص على الجوانب الأخرى وأن نقرر مبادئ العدل في التعامل مع الآخرين والحضارات الأخرى! وأن نهتم بالمشاركة المدنية في مناهجنا. وكل هذه عموميات ستأتي حقيقة المراد منها في فصول البحث الخمسة.
-الفصل الأول (الموقف من المخالف بين العدل والتعبئة) : وهو عبارة عن هجوم على مناهجنا لإبرازها عقيدة السلف الصالح وتحذيرها من البدعة وأهلها بدعوى أن هذا فيه تحاملاً على الآخرين! مع ذكر نماذج (تم تشويهها بتعمد!) من مناهجنا يزعمان أنها تدل على مقدار ظلمنا للمسلم المخالف.
وأعجب ما في هذا الفصل دفاع الباحثَيْن عن المشركين والقوميين والوطنيين وأصحاب المبادئ المنحرفة تحت مزاعم العدل (الكاذب) .
ثم خلط الباحثَيْن بين عقيدة البراءة من الكفار التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة وبين التعامل المشروع معهم. فكانت نتيجة هذا الخلط رمي مناهجنا بظلم الكفار والتجني عليهم.
-الفصل الثاني (المقررات والموقف من الواقع بين الرؤية الموضوعية وتهويل الفساد) : وملخصه أن المناهج تهول أمر الفساد الإعلامي والانحراف العقدي الموجود في بلاد المسلمين.
-الفصل الثالث (الموقف من التدين بين القلق والطمأنينة) : وملخصه أن مناهجنا تبعث القلق في نفوس الطلاب! بسبب تحذيرها المبالغ فيه من الشرك والنفاق وأسبابهما!
-الفصل الرابع (الموقف من الحضارة بين قواعد التواصل وخطاب الإدانة) وملخصه: الزعم الكاذب أن مناهجنا تقف من الحضارة موقفاً مضاداً، في خلط متعمد بين الحضارة المادية النافعة التي امتلأت بها مناهجنا والحضارة الزائفة القائمة على الأفكار المنحرفة المعارضة لدين الإسلام. وهي التي يتضايق الباحثان من محاربة مناهجنا لها.
-الفصل الخامس (المنهج العلمي بين الموضوعية والتهويل) وملخصه: اتهام مناهجنا بأنها تهون أمر تكفير الآخرين دون مراعاة لشروط وضوابط التكفير! وأنها تبالغ في أمر التحذير من الشركيات اللفظية ونحوها.
-الخاتمة والتوصيات: وأبرزها (تنقية المقررات من النزعات التكفيرية) !! والعدل في التعامل مع المخالف! و (توعية المتلقي بواجباته في المشاركة السياسية الشعبية) !!
الخيانة العلمية لدى الباحثَيْن !