• وضعت استراتيجية استيعاب المجتمع، ومنافسة الأحزاب التقليدية ذات الولاء الجماهيري العريض. وفي هذا السبيل بدَّلت لوائح العضوية، فتجاوزت منهج الانتقاء الفردي، وأصبح متاحاً للناس أن يدخلوا في الجماعة أفواجاً لا أفراداً؛ فقد تدخل القبيلة والطائفة والفرقة كما يدخل الأفراد ولا يترتب عليهم في ذلك أدنى حرج، حتى لو دخلوا بما يحملون من ولاءات فرعية في الطرق الصوفية أو القبائل أو الأحزاب الفكرية والسياسية، إذا جعلوا الولاء الأعلى للجبهة الإسلامية.
وبهذا تحاول الجبهة (*) الإحاطة بالمجتمع التقليدي في السودان وأن توحِّده كله في إطارها.
ـ استفادت الجبهة الإسلامية القومية كثيراً من فكر التنظيم الأوروبي وتجاربه، فهو فكر إداري متقدم جدًّا ـ كما يقول الترابي ـ ولكنه ليس بديلاً للفكر الإسلامي.
• سادت الحركة روحُ الاجتهاد (*) وعلت فيها الصيحة لتجديد الدين (*) مما أوقعها في عدد من الانحرافات .
• تتجنب الحركة الجدال والمراء مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى في المجتمع ، وذلك في سبيل تأليف الجبهة الإسلامية الواحدة.
• المرأة لها دور فعال في الجبهة، وهي تقوم بأعمال كثيرة في مجال الدعوة والتنظيم والتعليم والجهاد، وعدد النساء يضاهي عدد الرجال في الحركة.
• وضعت الجبهة برنامجاً ثقافيًّا لإعداد الداعية المسلم، ضم البرنامج تسع فقرات وهي:
ـ علوم القرآن. ـ السنة النبوية. ـ السيرة النبوية.
ـ العقيدة. ـ الفقه. ـ أصول الفقه.
ـ التاريخ الإسلامي. ـ دراسات سودانية. ـ اللغة العربية.
ووزعت البرنامج على ثلاث مستويات متدرجة في أخذ البرنامج والاستفادة منه.
الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشرت الحركة (*) بشكل واسع في السودان، ولها اتصالات وثيقة بحركة الاتجاه الإسلامي بتونس بشكل خاص، وقد ساندت الحركة الانقلاب العسكري الذي أتى بحكومة الفريق البشير إلى السلطة وهي الآن ساعدُ النظام الأيمن.
يتضح مما سبق:
أن الجبهة الإسلامية القومية في السودان، هي جبهة واحدة انبثقت من حركة الإخوان المسلمين، ولكنها الآن تعتبر تنظيماً مستقلاً عنها. فهي جبهة واحدة ضد كل الأحزاب تعمل لخدمة الإسلام باجتهادها الخاص. ومما يُؤسَف له أنها وقفت إلى جانب العراق البعثي المعتدي في أزمة الخليج رغم مواقفه المعروفة ضد الإسلام ورغم تناقض اتجاهاته مع الاتجاه العقائدي للجبهة، لتناقض القومية العربية مع عالمية الإسلام. ويبدو أن فكر الجبهة قد اتجه أخيراً إلى اتخاذ الانقلاب العسكري وسيلةً لاستلام السلطة، وهذا التفكير يتعارض مع ما يذهب إليه بعض المفكرين الإسلاميين.
مراجع للتوسع:
ـ انحرافات الترابي ، ( ملف منوع يحتوي على ردود العلماء والدعاة عليه ) ، إعداد: سليمان الخراشي ، منشور في موقع ( صيد الفوائد ) .
ـ الحركة الإسلامية في السودان، د. حسن الترابي.
ـ تجديد الفكر الإسلامي، د. حسن الترابي.
ـ البرنامج الثقافي للجبهة الإسلامية القومية، إصدار الجبهة الإسلامية القومية.
ـ الأصول الفكرية والعملية لوحدة العمل الإسلامي، إصدار الحركة الإسلامية بالسودان 1976م.
ـ شرح نظام الأحكام القضائية الإسلامي السوداني، د. محمد شتا أبو سعد 1985م، مطبعة جامعة القاهرة.
ـ حوار هادئ مع الترابي، الأمين الحاج.