فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 27364

2 -يتناول التحريف بناء اللفظة أحيانا. فكلمة «أوّاب» مثلا، وهي كلمة قرآنية معروفة، يحرفها الأب شيخور إلى أوْ آب» في البيت الثاني «ق168 ص166» :

طوبى لكل مراقب

ولكل أوآب شكور

3 -ويتناول أحيانا تغيير الكلمة كلها، نسخها بغيرها مما يرتضيه. فكلمة «نشور» وهي كذلك كلمة قرآنية، يحرفها الأب شيخو إلى «نزول» كما في البيت 11 «ق22 ص30» :

أسقام ثم موت نازل

ثم قبر ونشور وجَلَبْ

وطبيعي أنه لا يمكن أن يكون هنالك رواية ما للبيت على هذا اللفظ؛ ولكنها الرغبة في التحريف. أما اللفظ القرآني «سائق وشهيد» فيتحول في البيت «ق125 ص123» إلى سابق وشهيد. كذلك تؤول لفظة «حورهن» إلى «دورهن» في البيت «ق452ص439» :

إن العقول عن الجنان

وحورهن لساهية

4 -وأبعد من هذا أن الأب شيخو كان لا يطيق فيما يبدو أن يرى لفظة «محمد» الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في شعر أبي العتاهية، ولذلك فإنه يحرّف هذه اللفظة، ما صادفها، التحريف الذي يشمل أكثر البيت حتى لا ينتقض الوزن فينقل البيت «ق11ص11» :

وإذا ذكرت محمدا ومصابه

فاذكر مصابك بالنبي محمد

إلى:

وإذا ذكرت العابدين وذلهم

فاجعل ملاذك بالإله الأوحد

ويحوّر البيت «ق100ص100» : بنبي فتح الله به.. إلى: بخطيب فتح الله به. وينقل لفظة «مرسل» إلى لفظة «ابن من» في البيت الذي يليه:

مرسل لو يوزن الناس به

في التقى والبر شالوا ورجح

فإن لم يجد التحريف السبيل حذف البيت كله كما فعل في البيت 28 «ق12ص15»

وهو الذي بعث النبي محمد صلى الإله على النبي المصطفى

ب ـ التحريف في التراكيب:

ويتجاوز التحريف الكلمة الواحدة إلى التعبير الكامل. ومن أمثلة ذلك أن الأب شيخو كان يستبعد التعبير الإسلامي: لا شريك له، في كل مكان يرد فيه، ويضع مكانه تعبيرا آخر: لا مثيل له أو لا شبيه له، كما يبدو في الشطر «ب9ق199ص194» : الحمد لله شكرا لا شريك له، وفي الشطر «ب2ق213ص203» فحسبي الله ربي لا شريك له.

وتعبير: رسول الله، يصير إلى: فنذير الخير في البيت «ق100ص100» :

فرسول الله أولى بالعلى

ورسول الله أولى بالمدح

وتعبير «لست والدا» يؤول إلى «لست محدثا» في البيت الثاني «ق104ص104» :

شهدنا لك اللهم أن لست والدا

ولكنك المولى ولست بمولود

والشطر «هو الذي لم يولد ولم يلد» في «ق119» يؤول على حساب المعنى والوزن إلى: «فهو الذي به رجائي وسندي» .

فإذا وجد أن مثل هذا التحريف لا ينقع غلته أسقط البيت كله كما فعل بالبيت التالي «ق273ص261» :

الحمد لله لا شريك له

حاشا له أن يكون مشتركا

جـ - حذف البيت:

قلت إنه يحذف البيت كله، وقدمت على ذلك بعض الأمثلة وهي كثيرة منها مثلا هذا البيت «ق114ص112» :

أين أين النبي صلى عليه الله

من مهتد رشيد وهاد

د - طي الأبيات ذوات العدد:

ويمضي التحريف وكأنما ليست هنالك حرمة للنصوص ولا رعاية للصدق ولا اعتبار لأية واحدة من هذه القيم التي لا يكون العالم عالما إلا بها، فإذا ناشر الديوان يطوي أبياتا برمتها كهذه الأبيات الخمسة «ق116ص116» في مديح الرسول ولست لأستقصي في هذه المقدمة أمثلة التحريف كلها ولكني لأعرّف بها وأدل على بعض منها.. إن وراءها أمثلة أخرى كثيرة يستطيع القارئ المتتبع أن يقع عليها حين ينظر في الحواشي. (1) ، وأن ينتهي - مهما يكن لونه - إلى أن مثل هذه التحريفات تتجاوز كل حدود التعصب والتلاعب التي أشار إليها الشيخ شاكر في قالته التي مرّت بنا، وأن هذه التحريفات تتناول كل ما يتصل بألفاظ القرآن وتعابيره، وكل ما يتصل بالنبي صلوات الله عليه ورسالته، وكل ما يتصل بمفاهيم الإسلام من الوحدانية والنشور والآخرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

* هذا المقال مأخوذ عن مقدمة كتاب «أبو العتاهية: أشعاره وأخباره» للدكتور شكري فيصل - مطبعة جامعة دمشق 1384هـ - 1965م، ص5، 6، 10-13.

(1) انظر مثلا: ق12ص15ب28 ـ ق27ص51ب1 - ق76ص77ب8 - ق129ص126ب9 و 9-ق157ص154ب6.

نشر في مجلة (الأدب الإسلامي) عدد (15) بتاريخ (1418هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت