فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 27364

وقد اتخذت جمعية العلماء موقفاً صريحاً من السياسة البربرية للإدارة الفرنسية عندما حددت شعار مشروعها الإصلاحي في العمل على الدفاع على ثوابت الدين واللغة والوطن في عبارة:"الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وتعززت جهود جمعية العلماء بالنشاط السياسي لمنظمة النجم"5 2 9 1 7 3 9 1"، وحزب الشعب"7 3 9 1 6 4 9 1"، وحركة انتصار الحريات الديمقراطية"6 4 9 1 4 5 9 1"التي تبنت منذ ابتعادها عن التأثير الشيوعي مبدأ المقاومة السياسية من أجل استرجاع السيادة الوطنية المتمثلة في العقيدة الإسلامية واللغة العربية، واعتبر التيار الاستقلالي في الحركة الوطنية الجزائرية أن من أولى مهامه المطالبة بتعليم العربية إجبارياً، فأقرها برنامجه الأساسي في عام 3 3 9 1 ، ولم يتوان عن إنشاء المدارس على غرار جمعية العلماء لتعليم العربية، وندد بالمشروع الاستعماري الفرنسي بالجزائر القائم على فكرة تقسيم الجزائريين وتفريق صفوفهم، وقد أكد على هذا التوجه أحد مناضلي حزب الشعب الشاعر المبدع"مفدي زكريا"من أبناء"ميزاب"البربرية، عندما حدد أهداف النضال السياسي لأبناء المغرب العربي في خطابه بتونس عام 4 3 9 1 والذي جاء فيه:"الإسلام ديننا، وشمال أفريقية وطننا، والعربية لغتنا".

ولعل في خطبة"مصالي الحاج"بالجزائر في 2 ـ 8 ـ 6 3 9 1 رداً على مطالب المؤتمر الإسلامي التي سلمت بمبدأ اندماج الجزائر في فرنسا، موضحاً تمسك الحركة السياسية الوطنية الجزائرية المتمثلة في منظمة النجم وحزب الشعب بثوابت الشعب الجزائري، فقد جاء في هذه الخطبة الشهيرة لمصالي الحاج ما يلي:"احتراماً للغتنا الوطنية اللغة العربية والتي كلنا نعتز بها، ونعجب بها، وأيضاً تقديراً لنبل هذا الشعب الجزائري الشجاع الكريم؛ فقد أردت أن اعبر أمامكم بعد نفي دام اثنتي عشرة سنة بلغتي الأم".

وقد واصلت الثورة الجزائرية النضال ضد سياسة التفرقة العنصرية في الجزائر والمتمثلة في المسألة البربرية، ونجحت في توحيد الشعب الجزائري، وقد كان لرجال منطقة القبائل مساهمة كبيرة وأساسية في هذه الثورة مما أفشل المخططات الفرنسية، وكان من أبرزهم"كريم بلقاسم"و"محمدي السعيد"و"عميروش آيت حمودة"و"محمد ولد الحاج"وغيرهم كثيرون، وقد أفلحت جهودهم في إسقاط المشروع الاستعماري، وفي رص الصفوف، واعتبروا أن أي دعوة لتفريق الصفوف بمنزلة خيانة للوطن.

ويبدو أن هذه الجهود الطيبة تعرضت فيما بعد إلى انتكاسة، فقد استطاع دعاة البربرية إعادة تنظيم صفوفهم، وزرع أنصارهم ومؤيديهم في مختلف أحزاب الجزائر وبخاصة حزب الشعب، وتمكنوا من التسلل إلى أجهزة الدولة الحساسة، واستولوا على المراكز الهامة في الحكومة، وقاموا بمحاربة الإسلام، واللغة العربية، وطعنوا في عروبة الجزائر.

وقد يتساءل البعض كيف حدث هذا الانقلاب الخطير الذي لا زالت تعاني منه الجزائر اليوم، ويهدد وحدتها، ويشتت صفوف شعبها، ويشكك في هويتها العربية الإسلامية؟ وهذا ما نأمل الإجابة عليه في مقال قادم إن شاء الله.

المصدر: http://www.alshaab.com/2004/27-08-2004/11.htm

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت