فهرس الكتاب

الصفحة 16551 من 27364

إن الفكر السياسي الغربي ينظر إلى المعارضة من خلال مبدأ الحرية الذي يصير تعبيراً عن حرية الفرد في أن يقرر بنفسه الطريقة والأسلوب الذي يعيش وفق حريته ولو خالفت الجماعة ، أما الرؤية الإسلامية ترفض ذلك ، فالإسلام كل متكامل لا يقبل التجزؤ أوالتبعيض ، ومن ثم فهو يؤخذ كله أو يترك كله ، والحرية تقتصر على الدخول تحت مظلة الشريعة ولا تتعداه إلى جهة الإنسان ( لا إكراه في الدين ) . ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أما بعد قبول الدخول تحت مظلته فعليه الالتزام بالخضوع الكامل للقواعد الآمرة والناهية المنزلة ولا يعني ذلك أن حرية الإنسان منقوصة ، بل إن كمالها يتمثل في العبودية لله وحده وهذا يحمل معنى تحرره من كافة أنواع العبودية ، وتجعل الهيمنة العليا للإرادة الإلهية على كل من الحاكم والمحكوم ، وبهذا يقف كلاهما على قدم المساواة أمام القانون الإلهي ، وهذا يعني أن السلطة مقيدة بالأحكام الشرعية والخلاصة أن أهل الحل والعقد مكلفون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعبيراً عن المعارضة لكل ما يخالف الشرع باعتبارهم جماعة قادرة على ذلك ، وإن هذا لا يعفي الأفراد من القيام بأداء هذا الواجب ولا سيما حين يقصر أهل الحل والعقد عن القيام بها لسبب ما والقيام بهذا الواجب لا يتوقف على الانتماء إلى تنظيم معين أو انطلاقاً من الإرادة الشعبية التي تتمثل في الهيئة الناخبة . والأحزاب السياسية أفرزتها الخبرة الغربية ، وبالنظر إلى هذا الوجه فإنه رغم أن نشأتها كانت على أساس ديني وبسبب خلافات دينية ومن أجل مصالح وأهداف دينية إلا أن ازدهار فكرة الفصل بين الدين والسياسة وتبني مبدأ العلمانية في النظم السياسية الغربية جعل هذا الفصل بين الدين والسياسة ، وتبنى مبدأ العلمانية في النظم السياسية الغربية جعل هذا الفصل يمتد إلى النظام الحزبي بحيث تصير الأحزاب من حيث طبيعتها تعبيراً عن العلمانية . ودلالة هذا فيما نحن بصدده ألا يتعدى طرف على اختصاصات الآخر ، وقيام جماعة دينية بنشاط سياسي فيه خروج على هذا المفهوم ،لأن العمل السياسي والتنظيمات السياسية اختصاص أصيل للدولة طبقاً للمبدأ . ولذلك كان طبيعياً أن يشجب الداعون لمبدأ الفصل بين الدين والدولة كل محاولة لقيام جماعة دينيةذات صبغة سياسية وهذا ما تؤمن به الغالبية العظمى من الأحزاب السياسية الحديثة القومية النزعة والعلمانية المذهب أما الرؤية الإسلامية ترفض هذا الفصل بين الدين والسياسة حيث أن الإسلام. عقيدة وشريعة والسياسة جزء من أحكامه ، وبمعنى آخر فإن الدين يحتوي على السياسة والسياسة فرع من فروع الدين مما سبق نخلص إلى أنه لا يمكن بحال اعتبار جماعة أهل الحل والعقد تنظيماً سياسياً بالمعنى الحزبي لأن الرؤية الإسلامية ترفض الحزب السياسي تعريفاً ووظيفة وموقفاً من الدين ، أما أهل الحل والعقد فهي جماعة تدير شؤون الأمة وتنطلق من الشريعة وتستهدفها .

الطبيعة العقدية للبيعة واختيار الحاكم: إن العقد والبيعة تقتضي عاقداً أو مبايعاً وهم أهل الحل والعقد ومعقوداً عليه وهو الخليفة أو الإمام أو الحاكم . والعقد ذو مضمون إسلامي يحدد التزامات طرفي العقد وهي لا تنعقد إذا لم تكن قائمة على الرضا والاختيار الحر لا يدخله إكراه ولا أجبار فالعقد ليس بيعة ذات طبيعة شكلية من قبيل تصفيق الأيدي وإنما من حيث جوهرها تعني الرضا ثم الانقياد ، وهناك التزامات متبادلة بين الطرفين فالبيعة هي العهد على الطاعة ، مادام الحاكم مطيعاً لله مطبقاً شرعه المتجلى ذلك في قول الخليفة أبي بكر: ( أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم ) وقول الرسول الكريم ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت