وفي مصر عام 1840م من خلال البعثات التنصيرية قام الآباء بتأسيس الكلية الفرنسية بالإسكندرية والجمعية الإنجيلية البروتستانتية، وجمعية راهبات القلب المقدس عام 1845م، ثم تلتها الإخوة المسيحيون والفرير عام 1847م ثم الآباء اليسوعيون والجزويت ثم الفرنسيسكان 1859م والمير دي ديو (وتعني أم الله! - تعالى - الله عن ذلك علواً كبيراً) 1877م. ثم تبعتها مدارس الآباء اليسوعيين عام 1880م كمقدمة لاحتلال مصر في عام 1882م، وقد بلغ عدد مجموع الطلاب من المسلمين 7117 طالباً مسلماً حتى عام 1891م، وهو رقم مذهل بمقاييس تلك الأيام وظروفها.
كان انتشار المدارس الأجنبية في مصر مكثفاً ومقصوداً حتى إنها الآن تبلغ عشرات الآلاف من المدارس، وتبلغ نسبة الدارسين فيها من المسلمين 52% من الطلاب بمصر، ويشير مؤرخو المدارس الأجنبية أن الجالية اليونانية كانوا كلما حلوا في بلد أنشؤوا فيه كنيسة ومدرسة كما فعلوا في الإسكندرية عام 1843م ثم في المنصورة، وطنطا، وبور سعيد، والسويس، والقاهرة وغيرها، وهكذا الجالية الإيطالية منذ عام 1862م، والجالية الألمانية عام 1866م، واليهود منذ عام 1872م، والمارونيون السوريون، وكانت أولى الجاليات الجالية الأرمنية عام 1828م في بولاق.
أما عن تعليم البنات فقد كان هناك مدرستان في أواخر العقد السادس من القرن الماضي للتعليم العام بحي الأزبكية: واحدة تابعة للكنيسة الأرثوذكسية، والأخرى تابعة لكنيسة الأقباط الإنجيليين. وفي عام 1904م أنشأت الكنيسة القبطية أول مدرسة صناعية ببولاق.
وقد عملت كثير من هذه المدارس بمبدأ المواءمة واستغلال الفرص المتاحة؛ بحيث تظهر ما جاءت من أجله كلما سنحت الفرصة، وتتستر حين تضيق عليها الأمور.
كما شهدت سوريا بالتزامن مع حالة لبنان ومصر جهوداً موسعة لفتح المدارس الإرسالية حتى كان نصيب سوريا وحدها من المدارس الأمريكية عام 1909م: (174) مدرسة في المدن والقرى.
وفي السودان من أنواع المدارس والبعثات التنصيرية الشيء الكثير، بل إن عدد الكنائس في الخرطوم يفوق عدد المساجد!!
وأما في جبال النوبة فقد استولت الإرساليات البريطانية على التعليم فيها منذ عام 1919م وحاصرت توسع الإسلام واللغة العربية، وأقفلت ما يفتح من المدارس الإسلامية عام 1931م (1) .
وفي العراق: في أوائل القرن العشرين الميلادي كانت أول مدرسة تبشيرية في البصرة مدرسة للبنات، ثم انتشرت مدارسهم في أنحاء العراق.
وهذا ما جرى عليه الحال في سائر بلاد الإسلام خاصة البلاد التي دخلها الاستعمار.
وقد كان جل اهتمام التنصير منصبّاً على مصر وباكستان تحديداً؛ ولذا نالا قسطاً أكبر من الغزو عموماً ومن خلال التعليم على وجه الخصوص. يقول (ستيف نيل) مؤرخ الكنيسة: «في العالم الإسلامي دولتان تمثلان أكبر أهمية بالنسبة للتنصير، هما باكستان ومصر، وسقوط إحداهما في قبضتنا يعني إزالة أكبر عقبتين من طريق الكنيسة» .
تتوافر عن باكستان أمامنا بعض الإحصائيات حول نشاط عدد من أشهر المدارس هناك يمكن أن تعطينا صورة عن حجم النشاط وما يصبو إليه وما يمكن أن يحققه:
نجد في مدرسة القديس باتريك في كراتشي (2100) طالب مسلم و (400) نصراني!
وفي مدرسة القديس يوسف (2100) مسلم، (100) نصراني!
ومدرسة القديس لورانس (1050) مسلماً، (150) نصرانياً!
ومدرسة القديس جوز (100) مسلم، وليس فيها نصراني واحد.
ومدرسة المسيح الملك (700) مسلم، (300) نصراني.
ومدرسة القديس جون (700) مسلم، (200) نصراني.
ومدرسة القديس بونا بونتشر في حيدر آباد (1560) مسلماً، و (40) نصرانياً.
ومدرسة القديسة ماري في حيدر آباد (1558) مسلماً، (139) نصرانياً.
بالنظر في ما تقدم يتضح أن وجود النصارى عبارة عن ذر للرماد في العيون (2) .
على أن الأمر لا يتوقف عند حدود مصر أو باكستان أو بلاد الشام، وإنما زحف نحو جميع البلاد في غفلة من المسلمين. وتشير الأرقام إلى وجود 264 مدرسة تنصيرية في ماليزيا، وفي قطر هناك أكثر من 30 مدرسة، وفي مدينة مقديشو وحدها أكثر من ثلاثين مدرسة صليبية!
وطبقاً لإحصائيات عام 1991م توجد 16500 مدرسة نصرانية في أفريقيا وحدها.
أما التعليم الجامعي فلدينا ثلاث مؤسسات كان لها أبلغ الأثر في تحول كثير من أبناء الأمة عن دينهم وهي:
جامعة القديس يوسف في لبنان، وهي جامعة بابوية كاثوليكية (تعرف الآن بالجامعة اليسوعية) .
والجامعة الأمريكية التي كانت من قبل تسمى (الكلية السورية الإنجيلية) ، ثم كلية بيروت، وقد أنشئت في عام 1865م، وهي جامعة بروتستانتية.
والكلية الفرنسية في لاهور، وأسست في لاهور باعتبار أن هذا البلد يكاد يكون البلد الفريد في تكوينه في شبه القارة الهندية.
إلى جانب (كلية روبرت) في إستانبول، والكلية الأمريكية (الجامعة الأمريكية فيما بعد في القاهرة) .
وكلية جوردن (البريطانية) في الخرطوم، وأخيراً الجامعة الأمريكية الجديدة في الشارقة، وفي قطر!
وهناك الجامعة الألمانية والفرنسية ـ في المستقبل القريب ـ في مصر اللتان شرع في تأسيسهما مؤخراً.