لقد عانى العراق من العبث الذي مارسه صدام وبعده الإرهاب الدولي داخل في العراق .. ويعاني العراق من بعض غلاة ومتطرفي الاكراد الذين يريدون فيدرالية طائفية موزعة على أساس جغرافية القومية بديلا للفيدرالية الديمقراطية التي ضحى الأكراد من أجلها. وتأتي دعوة الأخ عبد العزيز الحكيم لتشكل لكل محبي العراق ردة عنيفة عن مشروع العراق الديمقراطي.
ندعو السيد عبد العزيز الحكيم، الذي نحبه ونحترمه، إلى إعادة النظر في هذه الأطروحات الجديدة التي تشكل في النهاية مشروعا انتحاريا ربما يتم بنوايا طيبة.
ونقول للأخ عبد العزيز الحكيم إننا لم نخف على العراق منذ سقط صدام، لم نخف عليه من الإرهاب الأسود، ولا من الخلافات السياسية. ولكننا نخاف الآن فعلا على العراق من اطروحات التقسيم ومشاريع الانتحار التي نتمنى أن يعود عنها السيد الحكيم وغيره من السياسيين العراقيين من كافة الطوائف"."
[ مشروع انتحاري في العراق ،احمد الربعي ، جريدة الشرق الأوسط ، السبت 08 رجب 1426 هـ 13 اغسطس 2005 العدد 9755 ] .
وبعضهم يستحسن فكرة إقامة فيدرالية في الجنوب ولكن بعيداً عن الأسس الطائفية وفي ذلك يقول منذر الفضل:"فان مشروع إنشاء فيدرالية كجزء من الإقليم العربي في جنوب العراق لا يعد وجودها كيانا طائفيا ولا نريده كذلك و لا يمكن اعتباره تقسيما للعراق إذ ليس الاتحاد الفيدرالي الاختياري تقسيم للعراق و ما مقولات تأسيس الدولة الشيعية في الجنوب بعد سقوط النظام إلا محض خرافة وفهم خاطئ في التفكير والاستنتاجات لان في الجنوب يعيش العديد من العرب السنة والعديد من النصارى والصابئة وغيرهم مما يوجب الابتعاد كليا عن طروحات طائفية او عرقية في هذا المجال ."
ولهذا نعتقد أن هذا المقترح يجب أن يتخذ شكلا أخر أي أن هذه المنطقة من الجنوب يجب أن تأخذ شكلا دستوريا وقانونيا في صورة فيدرالية وتؤسس حكومة إقليم لها يديرها أبناء المنطقة بمشاركة واسعة وتعددية سياسية ووفقا للقانون ويكون لهم وللكرد (( ولغيرهم من الأقليات المتآخية ) )حق المشاركة في سلطة المركز السياسي أيضا لان النظام الفيدرالي هو نمط إداري لا مركزي من الناحية السياسية وأسلوب تعددي في إدارة الدولة العراقية بما يحقق العدالة والمساواة والمشاركة الفاعلة في إدارة الدولة إقليميا ومن حق حكومة كل إقليم المشاركة مع سلطة المركز في إدارة الدولة العراقية وهو حق ثابت لكل العراقيين إذ لا يعقل بعد الآن تصريف و إدارة شؤون الدولة العراقية من شخص واحد فقط يديرها وفق هواه ودون حسيب ولا رقيب يدخلها في حرب ويورطها في أخرى ويمارس أبشع صنوف العدوان والإرهاب ضد الشعوب العراقية ( لاحظ: هؤلاء يستخدمون لفظ الشعوب العراقية لا الشعب العراقي لغاية لا تخفى على اللبيب ! ) ... ثم ما الذي يمنع من وجود أكثر من حكومة فيدرالية في مناطق العراق , في الجنوب , وفي الوسط وفي الغرب وفي غيرها من مناطق العراق مادامت أسس الحكم الفيدرالي واضحة وتقوم على الاتحاد الاختياري .
و لا يمكن أن نقبل القول أن الفيدرالية أو الكيان الذي يقوم في غرب العراق مثلا هو كيان طائفي ؟ فالعلاقة بين الأقاليم الفيدرالية تحكمها قواعد دستورية وحين نص قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وقرار مجلس الأمن رقم 1546 على ان العراق الجديد سيكون شكله فيدراليا تعدديا وديمقراطيا لم يتم الدخول في التفاصيل لهذا الأمر وهو متروك للعراقيين في اختيار المناسب للمستقبل بقرار من المؤسسات الدستورية القادمة"."
[ الفيدرالية في جنوب العراق ، منذر الفضل ، موقع الحوار المتقدم ، ( ص 4-5 ) ] .
وبعضهم أبعد النجعة كما تقول العرب وطرح تصوراً غريباً لشكل الفيدرالية التي يريدها لبلده بعد أن قضى طرفاً من عمره في لندن ! ، فهو يريد تقسيم العراق إلى خمسة أقاليم:
1.إقليم الشمال: ويضم ( السليمانية واربيل ودهوك ونينوى ) .
2.إقليم الجنوب ويضم ( البصرة وميسان والناصرية ) .
3.إقليم الشرق ويضم ( كركوك وصلاح الدين وديالى والكوت ) .
4.إقليم الغرب ويضم ( الانبار والنجف والمثنى ) .
5.وإقليم الوسط ويضم ( كربلاء والحلة والقادسية ) .
وتبقى بغداد حسب تصوره إقليم منفرد وعاصمة الدولة الاتحادية ، ويحتج على ذلك بقوله:"في هذا النظام تذوب فيه ( كذا ! ) آثار ونزعات العرقية والطائفية ، ويعبر عن وحدة وامتداد الراضي لكل إقليم ، ويكون أقوى رباط وحفاظ على وحدة العراق الجغرافية ، وهناك تجانس اجتماعي في مكونات هذا النظام".. مع أنه اعترف في نهاية المطاف بصعوبة السيطرة على الوضع الإداري في مثل هذه الأقاليم الكبيرة !