فهرس الكتاب

الصفحة 16663 من 27364

ثامناً: لا يلزم أن نقف من الحدث أحد الموقفين،إما موقف الفرح وإما موقف الحزن، فكلا طرفاه ظالم لنفسه ، وأمر صدام إلى الله لكن ما سبق من تاريخه لا يخفى والله اعلم بتوبته وما ختم له به، وإن حزنا فنحزن لا لمقتل صدام ولكن لما بلغه شأن الرافضة من تسلط وتشفي من أهل السنة.

تاسعاً: دروس من الحدث:

• نهاية الظالم مهما علا شانه وبلغ الذروة في التسلط (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (ابراهيم: من الآية42) وقال تعالى (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء: من الآية227)

• على كل أولياء أمور المسلمين أن يعودوا إلى الله تعالى ويحكموا بشرعه ويسعوا لإعلاء كلمته قال تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41) وعليهم أن لا يرتهنوا لأعدائه فحينها سيكونون أدوات ترمى ويتخلى عنها حين ينتهي دورها (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) (هود:113) . والتاريخ المعاصر مليء بالشواهد والدلائل، وما قضية صدام إلا حلقة في المسلسل الطويل.

• أن من ربط أمره بالله ونصر دينه فإنه منصور بإذن الله سواء تغلب على أعدائه أم قتل شهيدا والانتصار هو انتصار المبادئ لا بقاء الأشخاص أو القيادات، وتأمل سورة البروج، وتذكر قوله تعالى ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) .

• على أهل السنة في العراق أن يروا في الحدث واقع حال الرافضة ومدى ما بلغوه من أمر العراق ولذا فيجب عليهم أن يقفوا صفا واحدا ضد الاحتلال الأمريكي والاحتلال الصفوي ، فالاحتلالان يتفقان حينا ويختلفان أحيانا والمستهدف دوما هم أهل السنة حيث لايختلفون على ذلك، بل إن على أهل السنة في العالم كله وبالأخص في الخليج أن يدركوا أهداف الرافضة الصفويين في المنطقة كلها وأن يتخذوا الوسائل العملية الجادة لمواجهة هذا الخطر قبل فوات الأوان، وفي أحداث العراق عبرة للمعتبرين، وموعظة لأولي الألباب .

ومن أولى الواجبات لمواجهة هذا المد الفارسي المجوسي هو الوقوف مع إخواننا المرابطين في العراق، ودعم أهل السنة بكل وسائل الدعم الحسية والمعنوية فلا تزال الفرصة مواتية فأهل السنة صابرون مصابرون والمجاهدون مرابطون صامدون ويكبدون الأعداء الخسائر المتوالية مع ضعف إمكاناتهم وقلة حيلتهم، فإن تخلينا عنهم فلا نأمن عقوبة الله، لأن هذا ظلم عظيم وخذلان ظاهر وعقوبته عاجلة، كما جرت بذلك سنن الله في الكون.وقال سبحانه (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:59) وقال تعالى (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر:43) .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب/ ناصر بن سليمان العمر

البلد الأمين 10، ذوالحجة،1427هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت