فهرس الكتاب
الثامنة: أن المؤتمرات والمبادرات والمفاوضات مُضِيعة للوقت ، مُهدرة للجهود ، تخدم العدو الكافر وتحقق أهدافه أكثر من المسلمين، كما تبين ذلك في الخمسين سنة الماضية ، فلا ينبغي أن يلتفت لها أهل الجهاد والرباط ، خاصةً ،و المسلمون عامة ولا يعيروها اهتماماً .
التاسعة: هناك من جعل القضية سلعة يقتات عليها ويبيع فيها ويشتري ليكسب من ورائها المناصب والأموال مثل هذا لا مكان له عند أهل الإيمان ،ويكفيه أن يكون ممن قال الله عز وجل فيهم في سورة آل عمران ( لا تحسبن الذين يفرحون بما ءاتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازةٍِ من العذاب ولهم عذاب أليم ) .
العاشرة: أقول للمسلمين جميعاً إنه يجب عليهم مناصرة إخوانهم في فلسطين بكل ما يحتاجون إليه من رجال ومال وسلاح ، ومن كان قادراً على إعانتهم ومساعدتهم ولم يفعل كان آثماً ،وأضعف الإيمان مقاطعة البضائع والشركات الأمريكية التي هي أكبر داعم للكيان اليهودي .
وقد بينت الأحداث أن أميركا عدوةٌ للمسلمين ، حاميةٌ لليهود ، معينةٌ لهم على احتلالهم لفلسطين وتقتيلهم للمسلمين .
وفي الختام ، فإني أذكر الأخوة في فلسطين بالحرص على تقوى الله تعالى والتوبة النصوح واستحضار النية الصالحة فيما يقوم به من أعمال الجهاد والرباط ،كما أذكرهم بضرورة اجتناب الذنوب فإنها من أسباب الهزيمة و الخذلان وأدعو من يقاتل اليهود من غير المجاهدين في منظمة فتح وغيرها ، بالمسارعة بالتوبة و الإنابة إلى الله تعالى قبل الموت فإن من مات ميتة جاهلية كان على خطر عظيم ، فقد ثبت في الحديث عن رسول ا صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه قال"من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلته جاهلية"والراية العِمّية هي الراية الجاهلية، وعليهم أن يتفكروا في الخمسين سنة الماضية كيف كان اليهود فيها غالبين وهم قلّة جبناء والمسلمون مع كثرتهم كأنهم لا شيء ، إن القضية لن تحل إلا بالجهاد الحق في سبيل الله تعالى لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله ، لا من أجل تحرير أرض و لا من أجل مصالح مادية فقط .
وعلى العموم إذا أراد المسلمون تحرير الأقصى وفلسطين وسائر أراضيهم المحتلة في المشارق المغارب ، فلا بد قبل ذلك من تحقيق شرط الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فعليهم إصلاح الأوضاع وتطبيق الشريعة والسير على المنهاج الإسلامي النبوي عقيدةً وعبادةً وأخلاقاً ومظهرا وسلوكا وخاصة في البلدان المحيطة بفلسطين لتكون منطلقاً للجهاد ومدداً لأهل الرباط في داخل فلسطين ومكاناً يتحيز إليه المجاهدون في سبيل الله عند الحاجة ، وبذلك تعود للمسلمين أمجادهم ومكانتهم ، ويتحرر الأقصى وكل فلسطين وسائر بلاد المسلمين المحتلة من قبضة الكفرة والفجرة ،و الله تعالى أسأل أن ينصر دينه ،ويعلي كلمته ، ويعز أولياءه ، ويذل أعدائه وينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين ويمكن لهم في الأرض ويمكنهم من رقاب اليهود والكفرة ويقرّ أعيننا وأعينهم بتحرير الأقصى و الأرض المباركة من تدنيس الكافرين ، وأسأله سبحانه أن يصلح حال المسلمين ويردهم إليه رداً جميلاً ...
إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد ، والحمد لله رب العالمين .
د. بشر البشر
الرياض 25/2/1423