فإن أبى من جمد على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام إلا أن يبدّع من خالفه في هذا التقسيم و يغمز قناته بإطلاق لسانه بثلبه أو نبذه بالتحزب و الخروج و نحو ذلك ؛ قلنا له: من أين لك أن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة مرده إلى الكتاب أو السنة أو هدي سلف الأمة ؟
أما إن اعتُرض على توحيد الحاكمية كاصطلاح و ليس على مجرد التقسيم إلى قسمين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر أو أقل ، فيقال للمعترض: إن الدعوة إلى إفراد الله و رسوله بالحكم ليس مما ابتدعه المعاصرون بل هو من القدم بمكان .
قال ابن أبي العزّ الحنفي [ في شرح الطحاويّة ، ص: 200 ] في معرِض ذِكرِ ما يجب على الأمّة تجاه نبيّها صلى الله عليه وسلم ( فنوحّده بالتحكيم و التسليم و الانقياد و الإذعان ، كما نوحّد المرسِلَ بالعبادة و الخضوع و الذلّ و الإنابة و التوكّل ، فهما توحيدان ، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرِسل ، و توحيد متابعة الرسول ، فلا نحاكم إلى غيره ، و لا نرضى بحُكم غيره ) .
فإن شغب علينا من يقول: إن الإمام الطحاوي رحمه الله ذكر توحيد الرسول بالتحكيم و لم يكن حديثه عن توحيد الله .
قلنا: الأبعَدُ ثكلته أمه !! و هل ثمة فرق بين تحكيم الله و تحكيم رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ؟
و إن قيل: إن الكلام عن الطاعة و التسليم و الانقياد و ليس عن التحكيم بمعناه المستخدم عند المعاصرين و هو التحكيم في التشريع !
قلنا: أوليس ردّ التشريع إلى الله تعالى من صميم التسليم و الانقياد و الإذعان للشارع الحكيم سبحانه ؟!
بل هو من أدق مسائل التوحيد في الربوبية التي تثبت لله دون سواه الحق في التشريع ، و في الربوبية التي توجب صرف هذا الحق لله تعالى على الإفراد و التوحيد ؛ كما هو مقرر في كتب أصول الدين ، و الموفق من وفقه الله لفهم كلام السلف ، و نهج نهجهم ، و سلوك سبيلهم ، على كان عليه ، لا على ما قد يتوهمه بعض الخلف ، و ينسبونه إلى السلف ظناً منهم أو زعماً أنه منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم .
هذا و الله الهادي إلى سواء السبيل ، و بالله التوفيق .
وكتب
د . أحمد بن عبد الكريم نجيب