فهرس الكتاب

الصفحة 16748 من 27364

لولا الخلل العقدي الذي أحدثته جرثومة الإرجاء في المفاهيم الإسلامية ، والتصورات العقدية عند هذه النخبة ، لوقفوا في ديارهم حين رأوا حالهم يقولون لهم:"اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ."قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن الإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون""

ولعادوا إلينا يقولون لنا: إنهم أهل دياسة ، لا يغار الرجل على عرضه ، وأهل كفر لا يتحاكمون إلى شرع الله ...ولكن شيئا من هذا لم يحدث . بل أشربت قلوبهم الفسق بضلالهم وبُعدهم عن منهج الله الصحيح ، فعادوا يريدون من الأمة أن تسير في ركاب الضالين ... وان تقتفي أثر باريس وبرلين ، وأن تحمل على أعناقها الفسقة والمجرمين .

هكذا خاطبوا الأمة

استحضروا للأمة صورة أوروبا التي ارتقت وتحضرت ـ بزعمهم ـ وركبت البحر والجو ومشت في بطن الأرض وارتقت السماء حين تخلصت من سلطان الدين وجعلته في الكنائس والمعابد بعيداً عن الحياة ... وقالوا للامة: إن شئت التقدمَ فلا بد أن نحذوا حذوا القوم ... فننزع غلّ الدين عن أعناقنا كما فعلت أوروبا ، وان نحرر المرأة كما فعلت أوروبا ، وأن نعتنق الديمقراطية كما فعلت أوروبا .. إننا تخلفنا حين حكمنا بسلطان الدين ، وكذا كانت أوروبا ... وإننا تخلفنا لأننا نعطل نصف المجتمع ـ يعنون المرأة ـ ، وكذا كانت أوروبا . وتم الربط ـ ظلما وعدوانا ـ بين تحسين أوضاع الناس ماديا وبين التخلي عن الدين في التعامل والتحاكم .

وقد جاءوا ظلما وزورا .فالحال غير الحال .

أوروبا كان يحكمها دين منحرف أعاق كل جهد بناء ، فقد قتل العلماء باسم الدين ، وجمع الأموال باسم الدين ، واستعبد الناس باسم الدين . وأوروبا قبل أن يأتيها دين بولس ـ المسيحية المحرفة اليوم ـ يوم كانت مشركة بربها تعبد الأصنام من دون الله كان عندها شيء من الرقي والتمدن وسعة في الرزق ، ثم حين اجتاح البربر ( القوط والنورمانديون ) أوروبا واعتنقوا دين ( بولس ) إنْغَطَّتْ أوروبا في ظلمات الجهل ، والتخلف المدني ، وحين تخلصت من هذا الدين المنحرف الذي لا يقاس عليه تقدمت ، فارتبط في عقل الأوربيين أن الدين والتخلف قرينان لا يفترقان ... وهذا تفسير لا تبرير .

أما عندنا فلم يكن الحال هو الحال .. (( كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ) )، فجاء الإسلام فذكى النفوس ، وألف بين القلوب وأخرج للناس أمة هي خير أمة ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله . وانتشر العدل والأمان بين الناس ... وصار بأيدينا كل شيء ، ثم حين غيرنا غيَّر الله علينا ."وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا كثير"،"قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"

فكان الطريق الصحيح هو أن نعود إلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم لنتقدم ونرتقي ماديا ومعنويا وسياسيا وعسكريا كما تقدموا رضوان الله عليهم . نُرضي ربنا فيرضينا ويسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة ، والقرآن بين أيدينا يرشدنا"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"

وندعوا أوروبا وقد جربت الدين المنحرف وكيف فعل بها ، أن تنبذه وراء ظهرها ، وتأخذ بالإسلام إن كانت تريد الخير في الدنيا والآخر ، ونقول لهم ما امرنا الله بتبليغه " يا أهل الكتاب قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا""... تعالوا إلى كلمات سواء بيننا وبينكم ، أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا "

ولكن برز فريق من الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم ، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم فانزل الله رجسا على هذه الأمة . فلو أن العقلاء هم من تكلموا لقالوا: نعود إلى ما كان عليه سلفنا وندعوا أوروبا . ولكن هذا ما حدث . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

سألني سائل عن الدكتور عبدالله الحامد ...!

سليمان بن صالح الخراشي

كنت قد كتبتُ مقالاً ضمن سلسلة"ثقافة التلبيس"بعنوان"مصطلح الإصلاح"بينت فيه أن هذا الوصف أطلق في القرآن على صنفين من الناس:

1-على المصلحين الحقيقيين من أتباع الأنبياء -عليهم السلام-.

2-وعلى مدعي الإصلاح من المنحرفين عن الكتاب والسنة، الذين يُغلفون إفسادهم وباطلهم بهذا الوصف الجميل بغية تضليل الناس وحرفهم إلى مضمونه الفاسد.

وللأسف فإن بعض المخادعين لا زالوا يُطلقون هذا الوصف الجميل على النوع الثاني ، كذباً وزوراً.

وقد رأينا جميعًا في قضية"الدميني والفالح والحامد"كيف صورهم البعض بتلك الصورة الإصلاحية الجميلة، ولكن من علم أفكارهم وأهدافهم علم أنهم خلاف ذلك .

ويتضاعف الأسف عندما ينساق بعض الطيبين - من الأشخاص أو المواقع! - خلف هؤلاء مروجين لهم ولقضيتهم ومصورينهم بصورة المظلوم، نكاية بالدولة . وقد بين أخي طالوت المعافري -وفقه الله- في مقال له بُعد هؤلاء عن الإصلاح الشرعي المأمول؛ وأنهم ما بين حداثي ، و قومي ، و عصراني .

وفي ظني أن الذي جمع الثلاثة وألف بين قلوبهم ! أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت