فهرس الكتاب

الصفحة 16753 من 27364

وأن هناك"سلفاً صالحاً"من أهل الشطر المدني، حاولوا التجديد والكلام على تأصيل العلوم والثقافة، بعد استيعاب الثقافات الأجنبية، وحاولوا توصيف العقيدة وأصول الفقه والتاريخ واللغة والأدب عليها، فَجُلَّ المنهجية العلمية بعد الشافعي، من إنجاز أهل الكلام الذين تمتلئ ثقافتنا الدينية بثلبهم وغمرهم.

وأدركنا أن هناك"سلفاً صالحاً في مجال العمران"، أدرك كيف تبنى المصانع والمزارع والجوامع معاً، وكيف تكون الإدارة والسياسة والحضارة.

وأدركنا ما هو أبعد من ذلك وهو أن هناك أيضاً"سلفاً صالحاً"في إنجازه المدني التطبيقي، قد لا يكون ملتزماً في جانب صحة العقيدة الغيبية أو الشعائر الخاصة، بل قد لا يكون قرأ شيئاً من كتب سلفنا الصالح الروحية، وقد يكون مبتدعاً، وقد يكون فاجراً، بل قد يكون كافراً، ولكن الحكمة المؤمن، لـ"أن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاسق"أو"الكافر"فلنا صلاح عمله المدني الاجتماعي والتقني، وعليه فساد خلقه الشخصي وعقيدته الروحية..الخ ) .

ثم يؤكد هذا الغلو بقوله: ( بمراعاة الصلاح المدني، ندرك أن"أديسون"الذي اخترع المصباح الكهربائي، له فضل على كل من استنارت عيناه بضوء شمعة في أي مكان، وأن عمله أجدى للأمة من المسلم الذي اخترع نعشاً تقنياً، لتقليب الأموات أثناء التغسيل.. ) الخ سخريته !

فعند الدكتور: أي إنسان بارع في أمر الدنيا - مهما كان دينه ومذهبه - هو في المحل الأرفع ، وهو الذي يستحق"الموالاة"ويستحق أن يكون من"السلف الصالح"... حتى أخشى لفرط حماس الدكتور الدنيوي أن يجعله من المسلمين الموحدين الذين يدخلون الجنة من أي أبوابها الثمانية دون حساب أو عقاب !!

ولا تعجب ! فالتدرج في هذا المسلك المعوج يقود - حتمًا إلى ذلك - إن لم يعصم الله ؛ وقد قاد شيوخ الدكتور من قبل ؛ فرأى بعضهم أن الكفار إخوان لنا ، ورأى آخر منهم عدم كفر اليهود والنصارى ، وقال ثالث قولته الشنيعة المشابهة لما يدندن الدكتور حوله !: ( أنه شهد مجلسًا لبعض المشايخ وجرى الحديث فيه عمن سيدخلون الجنة ومن سيُحرمون منها . فسألهم: ماقولكم في أديسون مخترع النور الكهربائي ؟ فقالوا: إنه سيدخل النار . فقال لهم: بعد أن أضاء العالم كله حتى مساجدكم وبيوتكم باختراعه ؟ ... ) الخ دفاعه عن الكفار وانتصاره لعدم تكفيرهم ! ( والقائل هو الهالك أبورية الذي ألف كتابًا بعنوان"دين الله واحد"يزعم فيه أن اليهود والنصارى ناجون يوم القيامة ولو لم يُسلموا ! وقد رد عليه الدكتور الفاضل محمد بن سعد الشويعر في كتابه"وقفات مع كتاب دين الله واحد"وانظر"العصريون معتزلة اليوم ، ص 112ومنه نقلت ما سبق ) ."

فيادكتور .. احذر أن يتدرج بك الأمر كما تدرج بهؤلاء . وقف عند حدود الله لاتتجاوزها بتأويل أو تحريف . ولاتجاوز بمن أخبر الله عنهم بأنهم أضل من الأنعام قدرهم ومكانهم الذي أراده الله لهم . فالكافر يبقى كافرًا تشمله أحكام الكفار وأوصافهم مهما بلغ في تقدمه وعلمه الدنيوي ، ومهما انتفع البشر بأفكاره ومخترعاته . فالعبرة عند الله بالتزام دينه الذي ارتضاه خاتمًا للأديان .

ولايمنعنا هذا من أن نستفيد من الكافر المبدع في أمور الدنيا - كما سبق - وكما هو مقرر عند العقلاء .

أما عن مدحه"لأهل الكلام"فهو دليل على قلة فهمه ؛ لأن أهل الكلام صرفوا الأمة عن صفاء الكتاب والسنة الذي يدعو له الدكتور ! بما شققوه من التفريعات والحواشي الكلامية المتكلفة ، وبما ابتدعوا من البدع التي استنزفت طاقات الأمة ؛ وصرفتا عن ركب الحضارة .

فكانوا أحرى بذم الدكتور من غيرهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8-هون الدكتور من أمر إقامة الحدود الشرعية قائلا: ( ومن النماذج التي يلتبس فيها الحق النظري بالعلمي: إذا طبق الحاكم حداً من حدود الله، ثم أنتج تطبيق هذا الحد منكرات أكبر وأعظم، فإن تطبيق ذلك خطأ شرعي، كما ذكر العلامة علال الفاسي رحمنا الله وإياه: إذا كان تطبيق جزئي من الشريعة، يؤدي إلى خلل في التطبيق الكلي؛ فليس ذلك التطبيق من العلم بالشريعة ) !

ولم يوضح لنا متى يكون تطبيق الحد الشرعي يؤدي إلى مفسدة أو منكر أعظم منه ! فإطلاق الكلام هكذا يُفهم الاستهانة بإقامة الحدود الشرعية التي"تملص"منها المنهزمون أمام الغرب بدعاوى كثيرة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9-لم يستعمل الدكتور في كتابه المسميات الشرعية المتعارف عليها: ( المسلم ) ، ( الكافر ) ، ( المبتدع ) .. إنما استعمل مسميات عصرية: ( الصلاح المدني ) ، ( العقيدة الروحية ) ! .. الخ .

والسبب أن الأولى محددة مقيدة ؛ بخلاف الثانية التي تقبل"التمطيط"والتوسع في إدراج المعاني الباطلة تحتها .

تنبيهات مهمة:

1-ذكرتُ سابقًا أن للدكتور علاقة بالمبتدع الزيدي حسن المالكي . وقد أكد هذا المالكي نفسه في كتابه عن"الصحبة والصحابة" ( ص 20 ) وشكر صاحبه الدكتور !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت