فهرس الكتاب

الصفحة 16766 من 27364

-ماذا عن الجامعات الكنسية في أمريكا وهي كثيرة، أو الجامعات التي لها ارتباط بالكنيسة وهي أكثر. وكذا المدارس الدينية وهي بعشرات الألوف، ناهيك عن المحطات الإذاعية والتلفازية الدينية. وهل سيطالها ما يطال المدارس الإسلامية أم ستظل تتمتع بنعيم الحرية والديموقراطية الأمريكاني.

-وهل سيقال مثل ذلك عن المدارس التلمودية في إسرائيل التي تخرج أوقح وأشرس الإرهابيين، وكان من ضمنهم (إيجال عامير) قاتل إسحاق رابين.

-ونسأل أيضاً عن مسؤولية مناهجنا وتعليمنا عن إرهاب الأوربيين لبعضهم في حربين عالميتين لم تشهد الدنيا قبلها مثلها، وماذا عن إرهاب الجيش الجمهوري الإيرلندي، ومنظمة الباسك، والألوية الحمراء، والجيش الأحمر الياباني، وثوار تاميل، ونيكارجوا، والمافيا، والخمير الحمر...الخ.

-وماذا عن نصوص السيف والدم في الكتاب المقدس، فالأستاذ (فريد مان) يعرفها جيداً ولكن نُذَكِّر بها أيضاً (ففي إنجيل متّى الإصحاح(34) ينسب إلى المسيح - عليه السلام - قوله"لا تظنوا أني جئتُ لأرسي سلاماً على الأرض. ما جئت لأرسي سلاماً بل سيفا. فإني جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه، والبنت مع أمها، والكنة مع حماتها. وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته".

وفي إنجيل لوقا الإصحاح (35) ينسب له أيضاً"أما الآن، فمنْ عندهُ صرة مال، فليأخذها؛ وكذلك من عنده حقيبة زادٍ. ومن ليس عنده فليبع رداءه ويشترِ سيفاً".

فهل سيطالب هؤلاء جميعاً بتغيير مناهجهم، أم أن الإرهاب لا يقصد به إلا المسلمون، ولا يوجد إلا في مناهجهم؟

-ماذا عن ذلك كله، أم أن المطلوب - أيضاً - هو أن يهجر المسلمون دينهم ولا يتعلمون ولا يعتقدون إلا وفق خطة أمريكية، وأن القصد تجفيف منابع التعليم الشرعي للقضاء على البقية الباقية من معالم الدين"والله متم نوره ولو كره المشركون""والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

-وبعد فليس في كل ما مضى تزكية لمناهجنا فالشرعية منها - بخاصة - لا تزال تعاني نقصاً في جوانب مهمة، منها التكوين التربوي والأخلاقي، وتزكية النفوس، والتأسيس العقدي المتكامل، وإعطاء السيرة النبوية حقها من الإيفاء وكذا قصص الأنبياء وسير الصحابة، والتأصيل لمقاصد الشريعة وقواعدها الجامعة، مع التخفيف من التفصيلات الفقهية التي هي لخاصة طلبة العلم وليست لعامة المتعلمين، مع أن الوقوف مع هذه النقطة بحاجة إلى مقال مستقل بل مقالات متتابعة، وكذا الشأن في بقية المناهج فهي بحاجةٍ إلى تعاقب التجديد والتطوير والمراجعة والتحديث. ولكن شتان بين تطوير المناهج الذي ينادي به الناصحون وينفذه المصلحون، وبين التغيير الذي يأتي بتوجيهٍ أمريكي قائم على البهت والاتهام، منتجاً سلخاً للشخصية، وطمساً للهوية، وعبثاً بالمنهج، ويكفي أهل الكتاب تحريفهم كتبهم، وعبثهم برسالات رسلهم و (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) .

المصدر: الإسلام اليوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت