وَيُقَاتِلُ لِعَصَبَتِهِ وَيَنْصُرُ عَصَبَتَهُ فَقُتِلَ
فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى لِمُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ )) (5) .وقد أمرن r بالسمع والطاعة لولاة الأمر في المنشط والمكره فلا يصح للمرء أن يطيع فقط إذا كان الأمر متمشياً مع هواه وعواطفه فقط بل ما دام أن الأمر متمشياً مع كتاب الله وسنة رسوله ا صلى الله عليه وسلم فإنه يجب لولي الأمر الطاعة ؛والذي يحدد مدى توافق ذلك الأمر مع ما شرعه لنا الله هم العلماء المجتهدون الموثوق بدينهم وأمانتهم ويكون الأمر برقابهم أما أن يرجع المرء القضية لفهمه وعاطفته وتصوره فهذا خطأ بين فقد بين الله تعالى المنهج والطريق بقوله: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (6) .وأخرج الترمذي عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلميَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (( أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ) ) (7) .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (8) .
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى يجزي أهل الوفاء بالتمام والوفاء وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يبتغى ولا ند له يرتجى وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من صدق إيمانهم من هذه الأمة لا تزيدهم المحن والفتن والكروب إلا تماسكاً ويقيناً بوعد الله لعباده المؤمنين فهؤلاء الثلة المصطفاة أصحاب رسول الله يوم أن اجتمعت الأحزاب عليهم في المدينة لإبادة خضرائهم واشتد الأمر على المسلمين حتى يصفه الله بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَهُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (9) . فمع هذه الشدة وتلك الغمة ماذا كان موقف العباد المؤمنين الصادقين: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (10) .زادتهم تلك الشدة التصاقاً بدينهم والتحاماً بقيادتهم ونبيهم أما أصحاب النفاق أصحاب القلوب التي فيها مرض فإنهم يكونون أداة طيعة في يد الأعداء لخلخلة الجبهة الداخلية بسبب خوفهم واضطرابهم وعدم ثقتهم بدينهم وربهم وهذا ما حدث بالضبط مع فئة المنافقين في نفس الغزوة غزوة الأحزاب وفي نفس الظروف التي زادت المؤمنين إيماناً وتصديقاً زادت المنافقين إرجافاً وتكذيباً واستمعوا إلى العليم بخفايا القلوب يوم أن يصف لنا ذلك بقوله: { وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} (11) .فاتقوا الله عباد الله وكونوا صفاً واحداً خلف قيادتكم وعلمائكم ولا تتركوا فرصة لأعداء دينكم وبلادكم أن يمزقوا صفكم بالشائعات أو الرسائل الهاتفية أو غيرها.
( [1] ) الأنفال:29. (2) إبراهيم:46. (3) الأنفال:30. (4) مسلم،الإمارة،ح (3443) . (5) الإمام أحمد،باقي مسند المكثرين،ح (7603) . (6) النساء:83. (7) الترمذي،العلم،ح (2600) . (8) الأنفال:46. (9) الأحزاب10،11. (11) الأحزاب:12. (12) الانفال:46. (13) الصف:4.