كما أن عليها أن تشتري المنتجات الأفريقية - طبيعية وصناعية - بأسعار جيدة يكون من شأنها رفع مقدرة أفريقيا على دفع ديونها.
3-إن سقوط الشيوعية وانتهاء الحرب الباردة يتيحان لنا فرصة عظيمة للاهتمام بالعالم النامي وقال: إن النظام العالمي الجديد ليس حقيقة قائمة.
وقد يكون فرصة جيدة لكنها لم توجد بعد؟ ! وقال: إنه يتمنى أن يتجاوز النظام العالمي الجديد كونه مجرد تغيير في التركيز من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط وأن يستطيع الوصول إلى أفريقيا المحرومة من حقها الطبيعي تحت الشمس السياسية! وأضاف أن الرؤساء والمسئولين الأفارقة يقع عليهم عبء الإنتاج بمستوى الاقتصاد للقارة وعدم الاعتماد على المساعدات العالمية.
ولا نشك في أن كارتر قد استطاع لمس وجدان سامعيه بمثل هذه الطروحات.
لكننا لا نشك أيضًا أن هدفه من وراء ذلك إنما هو محاولة إقناع الأفارقة بأنه مهتم وساع في حل مشاكل القارة على اختلافها ليحتل مكانًا في قلوبهم يمكنه من تنفيذ برامجه في التغلغل في القارة دونما شكوك أو معارضة.
ولا يخفى على كل من عرف كارتر ومراكزه أن التنصير هو غايته الأولى، وليراجع من شاء تصريحاته وكتبه ومنشورات مركزه.
وحق لنا أن نتساءل، وقد تباكى كارتر على حرمان أفريقيا من حقها ووقوعها ضحية الاستغلال الغربي: لماذا لم يقدم لها كارتر شيئًا يذكر عندما كان رئيسًا لأمريكا وكان بإمكانه أن يفعل الكثير؟ ففي فترة حكمه لم يزد مجموع المساعدات للقارة - جنوب الصحراء - على 250 مليونًا من الدولارات كانت تضيع في أحسن أحوالها - وكارتر يعلم ذلك - بين قلة من الذين يسيطرون على مقاليد الأمور هناك.
لا أحسب أن تاريخ العالم يحفظ أسوأ من صورة مدنية الغرب في معاملة الآخرين وإنكار مصالحهم وتجاهل حقوقهم.
وهذه السخائم الوبيلة ليست في طبيعة الغرب سجية محدثة، بل كانت المدنية الغربية ولا تزال تفرض إثمها على أنه شرف ورفعة وتنشر نزواتها وأهواءها على أنها قوانين عادلة.
وفي بداية الحملات الاستعمارية الحديثة على القارة الأفريقية، شكلت بعثات التنصير الكنسية طلائع هذا الغزو، وكانت أداة فعالة في ترسيخ الاستغلال الذي تحدث عنه - مستنكرًا - كارتر!.
لكن اليوم وقد اختلفت العوامل التي تربط الغرب بمصالحه في أفريقيا فقد تغيرت وسائله وانقلبت أولوياته، وأصبح الاستعمار الجديد والاستغلال الاقتصادي أدوات طيعة موجهة لخدمة أهداف الكنيسة.
هذا ما كتبه النصارى أنفسهم وناقشوه في مؤتمر من أهم مؤتمراتهم في هذا القرن اجتمعت له أعداد كبيرة من الهيئات والمنظمات المسيحية التي تستهدف المسلمين في ولاية كولورادو في 15/10/1978م أم واشتهر بعدها بمؤتمر المنصرين.
ثم جمعت مادة هذا المؤتمر في كتاب حرره القس دونالد ماكوري تحت عنوان (الإنجيل والإسلام) ..
ليس أقصد من وراء هذا السرد إثارة الحسرة والأسى ولا التباكي على واقعنا الذي اعتراه ضعف وعجز في نواح كثيرة لكنها ذكرى لعل الدعاة إلى الله يستفيدون من مثل هذه التجارب والأساليب.
فمثل هذه الأساليب قدمت خدمات تنصيرية فاقت إلى حد بعيد كل جهود القسس والرهبان والدعوة التقليدية.
إن المسلمين اليوم وإن كانوا في أعقاب فترة كلية، ولا زالوا ينفضون غبار الذل الذي أصابهم بعد أن طُويَ لواءهم، إلا أنهم يتهيأون - كما يرى كل ذي عينين - لانتفاضة مرموقة بإذن الله، وهم يستعدون لحمل رسالة الحق من جديد.
ولا بد لهم في ذلك من وسائل ناجعة وصالحة، فإن دعائم الدعوة الموفقة الناجحة تلتقي كلها في الأخذ بكتاب الله - سبحانه - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
نعم إن مستقبلنا في هذه الدنيا ثم مصيرنا يوم المعاد، كلاهما لا يضمنه إلا هذا المنهج الوثيق.
(1) مجلة (ويست أفريكا) الصادرة في لندن بتاريخ 14 ديسمبر 1991 م وقد اعتمدت على ما كتبه مراسلهم من نيجيريا فيما نقلته من أقوال كارتر.