فهرس الكتاب

الصفحة 17131 من 27364

تعتمد الحكومة سياسة الكبت، وإسكات الأفواه التي تبدي أي معارضة لنظام الحكم، وقد دعت الأحزاب المعارضة إلى الخروج في مظاهرات شعبية عارمة ضد نظام الحكم، بسبب السياسة الدكتاتورية المتبعة، ونظراً لازدياد الأصوات المعارضة للحكومة القرغيزية، فقد اتخذ الرئيس عسكر أكاييف إجراءات قوية ضد المعارضة، حيث قام بحملة"إصلاحات"دستورية خلال عام 2002 المجتمع - 1423ه تهدف إلى زيادة السلطات التنفيذية بشكل كبير. كما قامت الحكومة في نفس العام بتقديم مشروع قانون يقضي بمنع جميع أشكال الاحتجاج السياسي المنظم لمدة ثلاثة شهور.

وفي حين تنتقد المعارضة الرئيس القرغيزي لتحوله نحو الاتجاه السائد في المنطقة لدى دول آسيا الوسطى الأخرى، من سحق المعارضة السياسية، وتقييد الإعلام، والتلاعب في الانتخابات، فإن الحكومة تبرر بعض الإجراءات المتخذة، بدواعي مواجهة المتطرفين، أي تيارات الإسلام الحركي التي تتمركز في وادي فرغانة.

وبالرغم من التأييد الأمريكي لمثل هذه الإجراءات، إلا أن عدداً من المسئولين الأمريكيين وأعضاء في الكونجرس أعربوا عن قلقهم من التراجع الديمقراطي الذي تشهده قرغيزيا، والضغوط التي تتعرض لها المعارضة والصحافة المستقلة.

وقد تم الإعراب عن ذلك في جلسة مفتوحة استضافتها مفوضية هلسنكى، وقد تم التأكيد خلال هذه الجلسة على ما أصاب الإصلاحات الاقتصادية ومسيرة الديمقراطية في البلاد من جمود في السنوات الأخيرة، وذلك

مقارنة بما كانت عليه الأوضاع بعد الاستقلال، حيث كانت قرغيزيا أكثر جمهوريات آسيا الوسطى تقدمًا.

ومن أهم أحزاب المعارضة الإسلامية في قرغيزستان (الحركة الإسلامية لشرق تركستان) ، وحزب التحرير .

وهاتان الحركتان تتعرضان لمضايقات وملاحقات شديدة بتهمة"الإرهاب"، ومحاولة تغيير نظام الحكم في البلاد، وشن هجمات على مصالح أجنبية في البلاد .

وقد نشر مكتب شؤون آسيا الوسطى في وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً حديثاً تكلم عن حزب التحرير في هذه البلاد، وجاء فيه ما يلي:

تراقب الولايات المتحدة عن كثب حركة حزب التحرير الإسلامي التي دعت إلى قلب حكومات آسيا الوسطى. غير أن هذا الحزب لا يُحبّذ اللجوء إلى العنف على الرغم من خطابه الملهب للمشاعر، والمعادي للسامية، وغير المتسامح. لقد امتنعت الولايات المتحدة عن تصنيف هذا الحزب كمنظمة إرهابية أجنبية بسبب عدم وجود أدلة على أن حزب التحرير قد قام بأعمال عنف لتحقيق أهدافه السياسية.

وإجابة على سؤال يقول: لماذا تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء حزب التحرير، طالما أنه ليس مجموعة إرهابية ولا يدعو إلى العنف؟

أجاب التقرير: حزب التحرير حزب سري، مؤلف من خلايا، وهو منظمة متطرفة عابرة لحدود الأوطان، تلقى دعماً من بعض المسلمين في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ولها قاعدة تنظيمية بمدينة لندن. وقد دعا الحزب إلى قلب الحكومات في العالم الإسلامي، وإلى إقامة خلافة إسلامية ثيوقراطية لا حدود قومية لها.

تأسس حزب التحرير في الشرق الأوسط في الخمسينات من القرن الماضي. وهو يروّج لمبدأ الإسلام السياسي المثالي الذي يؤدي إلى اقتلاع المشاكل الاجتماعية، كالفساد والفقر عن طريق تطبيق الشريعة الإسلامية (القانون الإسلامي) . وتقوم أفكار حزب التحرير على خليط من التاريخ المحلي، والمناظرات المتعلقة بالظروف الاجتماعية- الاقتصادية والسياسية، علاوة على دعوته إلى تعزيز التضامن الديني الدولي، لدعم قضيته.

ينتظم حزب التحرير في خلايا سرية تتألف كل منها من خمسة أعضاء، ويؤلف كل عضو منهم لاحقاً مجموعاته أو حلقاته الخاصة. ويكون لقائد كل حلقة بمفرده ارتباط بحلقة أعلى. أما التعبير العلني عن وجهات نظر الحزب، فيتم عبر المنشورات، بينما يجري ضم أعضاء جدد للحزب عبر الأصدقاء وأفراد العائلة، الأمر الذي يعكس التركيبات الاجتماعية التقليدية. وغالباً ما يشدد أعضاء الحزب على"الجهاد الداخلي"، أي التغيير النفساني، بمثابة القوة الدافعة للانضمام إلى المجموعة. هذا الأسلوب ساعد الحزب على الانتشار بسرعة خصوصاً في قرغيزستان. وللحزب في أوزبكستان، على الأقل، نواة صلبة من الأعضاء المتعلمين عالياً. وقد وسّع الحزب مؤخراً قاعدة عضويته لتشمل سكان المناطق الريفية وكذلك من هم أقل ثقافة.

يتكون أعضاء حزب التحرير في آسيا الوسطى عادة من أثنية الأوزبك لكن المجموعة نشطت مؤخراً في ضم أعضاء من قرغيزستان وطاجيكستان، ربما بسبب الضغوط التي تعرض لها أعضاؤه من قبل حكومة أوزبكستان. وتركز دعوة حزب التحرير، خارج أوزبكستان، على التململ أو عدم الرضا إزاء سياسات حكومات قرغيزستان وطاجيكستان المتعلقة بممارسة الشعائر الدينية. كما لوحظت بعض نشاطات حزب التحرير في جنوب كازاخستان.

أصبحت لهجة خطاب حزب التحرير أكثر عنفاً منذ بدء عملية الحرية المستديمة. فمنشورات حزب التحرير راحت تمجد الهجمات الانتحارية ضد إسرائيل، وتهاجم قوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت