فيتجلى لنا الآن أن مناهجنا ليست السبب في كل ما رميت به وما نسب إليه زوراً وبهتاناً، ولكن السبب وراء هذه الدعاوى من بعض أبنائنا هي الانهزامية النفسية، والشعور بعقدة المغلوب عندهم، ويصف هذا الشعور ابن خلدون بقوله:"إن المغلوب مولع أبداً بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، والسبب أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه، إما لنظرة بالكمال، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي وإنما هو لكمال الغالب"وقد تقدمت البلاد الأوروبية والأمريكية في القرنين السابقين في حقول العلم والتقنية وازدهرت ازدهاراً باهراً فيهما، ولكن العالم الإسلامي على العكس قد بات مرتكساً ومتقهقراً في هذا المضمار من أجل الضعف والغفلة والتكاسل بعد إحراز النجاح في العلوم الطبيعية والتجريبية في ماضيه العريق، وأهم أسباب هذا التخلف تكمن في البعد عن الإسلام، وعدم تنفيذ أمره باستعمار الأرض، وترك العلوم التي كان آباؤنا أساتذة فيها، ومن جملة الأسباب الجهود غير المباركة التي بذلها أعداؤنا ليحولوا دون الوصول إلى العلوم التي نرتقي بها"، ولكي تتخلص الأمة الإسلامية من هذا الضعف والخور والانهزامية لابد من السعي الدؤوب لإيجاد الحلول المناسبة، ولتغيير هذا الواقع المر الذي نعيشه، بعد أن كنا نقود الأمم أصبحنا نقاد ونسير ابتداءاً بالعودة والرجوع إلى الدين، والتمسك بتعاليمه الشاملة لجميع وشتى أمور الحياة قال الله - تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) (7) أي الإسلام حيث أكمل الله - تعالى - لنا ديننا فلا نحتاج إلى دين غيره."
يقول الدكتور عبدالله الخاطر:"لا بد من التربية على الإيمان الصحيح، وأول خطوة في طريق الألف ميل هذه هي التزام المسلمين شباباً وشيوخاً, صغاراًً وكباراً, رجالاً و نساءاً بهذا الدين الالتزام الصحيح، وأن يتربوا على هذا الدين الحقيقي الذي يجعلهم لا يخافون إلا من الله - سبحانه وتعالى -، وهذه العقيدة الإسلامية التي هي ليست فكرة فقط موجودة في الأذهان ولكن يجب أن تكون حقيقة" (8) لا ننكر أن مناهج العلوم التجريبية أو الطبيعية التي تدرس في مدارسنا وجامعاتنا بحاجة إلى إعادة صياغتها لتتوافق مع ديننا ومنهجنا الإسلامي، ويؤيد هذا الندوة التي عقدت في مدينة الرباط في 8 فبراير 1984 باسم (ندوة جعل الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم) فقال مدير المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الأستاذ عبد الهادي أبو طالب:"ليس الهدف من برنامج (جعل الثقافة الإسلامية محور مناهج التعليم) زيادة حصص مادة التربية الإسلامية أو تعميمها في جميع مراحل التعليم، وانما إعادة صياغة المنهج المدرسي كله على أسس إسلامية، وتأليف مفرداته، وصوغ معطياته من منظور إسلامي، وصبغ التعليم كله بالصبغة الإسلامية لخلق جيل متماسك الشخصية، محدد الهوية، واثق بنفسه، مؤمن برسالته"مهما عصفت بأمة الإسلام من مصائب وحروب وما تلاقيه من الكيد لها في شتى المجالات الإنسانية والاقتصادية والسياسية والتربوية والثقافية والإعلامية وغيرها فسيبقى الإسلام هو الدين الصالح لجميع الشعوب والأمم، وسيظهر وسيحكم الأديان كلها، فالمستقبل لهذا الدين الحق قال الله - تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) (9) ، وقد أدرك حقيقة هذا الأمر بعض علماء الغرب ومنهم (باول شتمز) فقال:"سيعيد التاريخ نفسه مبتدئاً من الشرق عوداً على بدء من المنطقة التي قامت فيها القوة العالمية الإسلامية في الصدر الأول للإسلام، وستظهر هذه القوة التي تكمن في تماسك الإسلام ووحدته العسكرية، وستثبت هذه القوة وجودها إذا ما أدرك المسلمون كيفية استخراجها والاستفادة منها، وستقلب موازين القوى لأنها قائمة على أسس لا تتوافر في غيرها من تيارات القوى العالمية" (10) .
1.سورة البقرة: آية 120.
2."شبهات التغريب"لأنور النجدي: 13.
3."النظام الدولي"لياسر أبي الشبانة: ص 31.
4.سورة الإسراء: آية 9.
5."نحو ثقافة إسلامية أصيلة"للدكتور عمر سليمان الأشقر: ص 68 ، 99.
6."هكذا علم الأنبياء لا إله إلا الله"لسلمان بن فهد العودة: ص 77.
7.سورة المائدة: آية 3.
8."الهزيمة النفسية عند المسلمين"للدكتور عبد الله الخاطر: ص 47.
9.سورة التوبة: آية 33.
10."الإسلام قوة الغد العالمية"لـ باول شتمز.
المصدر: http://www.islamselect.com/admin/fback.php