فهرس الكتاب
وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهداً بموافقته على كل ما يريده ، وموالاة مَن يواليه ، ومعاداة مَن يعاديه ، بل من فعل هذا: كان من جنس"جنكيزخان"وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقا والي ، ومن خالفهم عدوّاً باغي ، بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ، ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ، ويحرموا ما حرم الله ورسوله ، ويرْعَوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله .
"مجموع الفتاوى" ( 28 / 15 ، 16 ) .
وقال - رحمه الله -:
ومن حالف شخصاً على أن يوالي مَن والاه ، ويعادي من عاداه: كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان ! ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى ، ولا من جند المسلمين ، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين ، بل هؤلاء من عسكر الشيطان ، ولكن يحسن أن يقول لتلميذه: عليك عهد الله وميثاقه أن توالي من والى الله ورسوله وتعادي من عادى الله ورسوله ، وتعاون على البر والتقوى ، ولا تعاون على الإثم والعدوان ، وإذا كان الحق معي نصرتَ الحق ، وإن كنتُ على الباطل: لم تنصر الباطل ، فمن التزم هذا كان من المجاهدين في سبيل الله تعالى الذين يريدون أن يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا .
"مجموع الفتاوى" ( 28 / 20 ، 21 ) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
أما الانتماءات إلى الأحزاب المحدثة: فالواجب تركها , وأن ينتمي الجميع إلى كتاب الله وسنَّة رسوله , وأن يتعاونوا في ذلك بصدق وإخلاص , وبذلك يكونون من حزب الله الذي قال الله فيه سبحانه في آخر سورة المجادلة ( أََلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) بعدما ذكر صفاتهم العظيمة في قوله تعالى: ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الآية .
ومن صفاتهم العظيمة: ما ذكره الله عز وجل في سورة الذاريات في قول الله عز وجل: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) فهذه صفات حزب الله لا يتحيزون إلى غير كتاب الله والسنَّة ، والدعوة إليها ، والسير على منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان .
فهم ينصحون جميع الأحزاب وجميع الجمعيات ويدعونهم إلى التمسك بالكتاب والسنة , وعرْض ما اختلفوا فيه عليهما فما وافقهما أو أحدهما فهو المقبول وهو الحق , وما خالفهما وجب تركه .
ولا فرق في ذلك بين جماعة الإخوان المسلمين , أو أنصار السنة والجمعية الشرعية , أو جماعة التبليغ أو غيرهم من الجمعيات والأحزاب المنتسبة للإسلام ، وبذلك تجتمع الكلمة ويتحد الهدف ويكون الجميع حزباً واحداً يترسم خُطا أهل السنة والجماعة الذين هم حزب الله وأنصار دينه والدعاة إليه .
ولا يجوز التعصب لأي جمعية أو أي حزب فيما يخالف الشرع المطهر .
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" ( 7 / 177 ، 178 ) .
خامساً:
إذا كان المسلم في بلد علماني كافر ، ووُجِد حزب يدعو إلى الإسلام ، أو يساهم في تثبيت الدين عند المسلمين ، ويسعى للحفاظ على هويتهم واعتقادهم: فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يخذله ، بل يُنصر ويُعان بالمستطاع ، فإن لم يستطع المسلم مساندته إلا بالانتساب إليه: فلا مانع من ذلك ، مع ضرورة التنبه لما قلناه من عدم التعصب والتحزب .
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله ، في كلامه على فوائد قصة شعيب ، في سورة هود ، عليهما السلام:
"ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة ، قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئا منها ، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار ، كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه ، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان ."
فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار ، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية ، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية ، وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم ؛ نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة ، والله أعلم""
تفسير ابن سعدي (388) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز إقامة أحزاب إسلامية في دولة علمانية ، وتكون الأحزاب رسمية ضمن القانون ، ولكن غايتها غير ذلك ، وعملها الدعوي سري ؟ .
فأجابوا:
يشرع للمسلمين المبتلين بالإقامة في دولة كافرة أن يتجمعوا ويترابطوا ويتعاونوا فيما بينهم ، سواء كان ذلك باسم أحزاب إسلامية أو جمعيات إسلامية ؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى .