لا تبالِ بالأوصاف الكاذبة التي تلصق بك، ولا بالأقلام المأجورة التي تنهشك، ولا تصرفْك الدعايات المسمومة التي تلفَّق ضدك عما توجهت له.
يعيبون عليك الاشتغال بالسياسة؟ وهل شرط المشتغل بالسياسة أن يتخلى عن دينه، ويدوس الأخلاق، ويترك هذا المجال لمحترفي الدجل يرسون دعائم الفساد ويحوطونها بالشريعات الباطلة، ويحرسونها بالدساتير والقوانين المفصلة على قدِّ نواياهم الخبيثة، وسلوكهم المنافق؟ لم هذا التردد والخوف البادي على تعبيراتك وأعمالك كلما سمعت من يتهمك بحب السلطة والحكم مع أنك لم تمارسهما يومًا، وكأنه عار وشنار تحب أن تتوارى منه، مع أن غيرك - وهو السفيه الأرعن، والجاهل الرعديد - تراه واثقًا من نفسه، لا يفكر أن توجه له مثل هذه التهمة مع أنه متلبس بهما تلبسًا كأن أمه ولدته على رقاب الناس؟ إن الباطل لا يستبحر في دنيا الناس ولا يعرِّش إلا حينما يراهم يحبون الدعة والراحة والرفاه الكاذب الذي يُمنِّيهم به، ويستحون مما لا يستحى منه، فيخجلون من الرجولة، ويتفاخرون بالفرار من تسمية الأمور بأسمائها التي وضعها لها البشر الأسوياء.
أيها المسلم: إن الباطل ذا الرؤوس المخيفة الذي يخوفونك مغبة غضبته ليس كما يدعون، نعم، له أساليب جهنمية، وأرواح كثيرة، سبعة أرواح! ولكنها أرواح قصيرة كأرواح القطط والكلاب، فلا ترعك غضبته، ولا تصرفك عن طِيَّتِك أساليبه وتجاربه، لا تتردد عن الإصرار على دمغه بحقك فيزهق ويضمحلّ، (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ الله يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم 4-5] .
(1) الخديج:المولود الذي يولد ناقصًا.