وهذه أخرى تفقد عذريتها وهي ابنة ثلاثة عشر ربيعًا دون أن تدرك معنى لما حدث لها، ودون أن تعي أمها أو تشعر بما حدث لابنتها إلا بعد أن اصطحبتها ذات مساء للمستشفى بعد مغص ألم بها، حيث أدركت هناك الصدمة التي اقشعر لها بدنها عندما أسفرت نتائج كشف الطبيبة عليها عن كون الفتاة على وشك الوضع. وبعد تحقيق الأم في الموضوع كشفت البنت أن ابن خالها كان يلعب معها لعبة العريس والعروس ونال منها مبتغاه. في ظل غياب الأم عن مسؤولياتها، وعدم توعيتها لابنتها، وترك ابن
الخال يلعب معها ويدخل غرفتها ويجالسها...
ومع التحقيق أيضًا تبين أن هذا الذئب الصغير يكبرها بأربع سنوات فقط، وكان يشاهد أفلامًا إباحية على مواقع الإنترنت مع رفقائه في مقاهي الإنترنت التي تكثر فيها العمالة الأجنبية، مع غياب الرقابة على هذه المحلات...
هذه الطفلة تزوجت ابن خالها وسترت الأسرة نفسها.. ولكن ماذا لو لم يكن الجاني هو ابن الخال؟!
قصص أخرى:
وهذه قصص أخرى تتعلق بمجموعة صبية من أبناء الجيران لا يمكثون في البيت بمقدار مكوثهم في الشارع مع رفقاء السوء. والأم والأب مشغولون عن تربيتهم بأمور أخرى.. في يوم من الأيام، بينما الجار عائد إلى منزله في وقت متأخر من الليل بعد مناسبة فرح لقريب له خارج المنطقة، إذ به يسمع أصواتًا تتسلل في الظلام الدامس، فأنصت قليلاً وإذا به يسمع أحدهم يقول لصاحبه: أنا دفعت لك مئة ريال من أجل أن آخذ منك ما أريد، واليوم ليس لدى مال، أنا أريدك وسوف أدفع لك حين ميسرة، وإذا به يوافقه ولكنه يطلب منه ثمنًا أكبر!!
وآخر من أبناء الجيران أيضًا يأتي إليه شخص.. في منتصف الليل ويأخذه معه إلى مكان ما في المدينة ولا يعيده إلى المنزل إلا في الساعات الأولى من الصباح.
كل ذلك يحدث في ظل غياب الآباء والأمهات، وفي ظل وجود وسائل اتصال مسمومة تنشر الفساد والانحلال الخلقي بين الشباب من الجنسين.
وبهذه الصورة وفي ظل غياب الوعي والوازع الديني بين الشباب، وفي ظل غياب تربية الأهل ودورهم في الحماية.. تستخدم شرائح معينة من الشباب من الجنسين الإنترنت في إقامة العلاقات المشبوهة عبر مواقع المحادثة أو ما يسمى بغرف الدردشة، ومن ثم تتحول إلى علاقات تمارس في الواقع وتتسبب في ظهور الأمراض الجنسية والاجتماعية، وتفشي السلوكيات المضطربة والمحرمة في المجتمعات الإسلامية.. وبهذا تضيع الأوقات الباهظة الثمن من عمر الشباب دون طائل، بين مشاهدة الصورة العارية، أو إقامة علاقة محرمة بين شباب وفتاة ضائعين، أو إقامة علاقات بين المثلين من الجنسين.. وهذا هو الهلاك بعينه للمجتمع وللأنفس..
وقفة مع الطب:
ويعلق الدكتور سليمان الخضري على ممارسة الشباب لهذه الأفعال فيقول: إن للصور الخليعة مخاطر نفسية وصحية على المراهقين والشباب؛ لأن تلك الصور تنطبع في ذهن المراهق وذاكرته حتى يألفها ومن ثم تصبح لديه شيئًا عاديًا.
كما يرى الدكتور الخضري أن الخطورة تظهر عندما يتذكر هذا المراهق تلك الصور والمشاهد التي طالعها عبر الإنترنت، ويرغب أن يشبع رغبته الجنسية بأي صورة، فلا يجد أمامه إلا سبيل الانحراف، فيسقط عن طريق الممارسة الخاطئة، أو ممارسة العادة السرية، التي يؤدي إدمانها إلى تدميره صحيًا ونفسيًا وقد يصاب عن طريق الممارسات الخاطئة بالأمراض الجنسية الخطيرة مثل الإيدز.
الآثار والنتائج:
تؤكد معظم الإحصائيات والتحليلات على الآتي:
* أن 80% من مرتادي مقاهي الإنترنت لم يتزوجوا بعد.
* أن 70% من هؤلاء يأتون للتسلية المحرمة والاتصال بالمواقع الإباحية.
* أن 55% من رواد مقاهي الإنترنت لا يعلم ذووهم عنهم شيئًا.
* أن كثيرًا من هؤلاء يتبادلون عناوين المواقع الإباحية حتى في مدارسهم ومواقع عملهم وجامعاتهم وكلياتهم.. وهذا يشكل خطرًا كبيرًا على العملية التعليمية.
* إن أغلب مدمني الإنترنت من الشباب قد أثر ذلك في مستواهم الدراسي، فرجعوا القهقرى بعد أن كان بعضهم من المتقدمين دراسيًا.
* إن إدمان الإنترنت يؤدي إلى حدوث صراع نفسي داخلي بين ما ترسخ في وجدان المدمن من قيم ترى عليها، وبين هذه القيم الجديدة التي يتلقاها عبر الإنترنت.
* يعمل إدمان الإنترنت على تفكيك الروابط الأسرية، ودفع العديد من الأفراد إلى الاستغناء عن الطريق الطبيعي لتكوين الأسرة من خلال الزواج والإنجاب والاكتفاء بما يشاهد وما يمكن أن يمارس من محرمات تعوضه ـ فيما يرى ـ عن الزواج الذي يتطلب منه مبالغ باهظة.
* أن رخص أسعار أجهزة الكمبيوتر والاشتراك في شبكة الإنترنت ومجانيته في بعض الدول العربية والإسلامية أدى إلى جذب عدد كبير من الشباب وانضمامهم إلى عالم الإنترنت.
* ثمة أكبر من 400 ألف موقع لبث الدعارة والجنس والمخدرات والقمار من خلال الشبكة العنكبوتية حول العالم تدخل كل ممتلكي أجهزة الحاسوب واشتراكات الإنترنت، حتى مع وجود الرقيب في بعض الدول التي تفرض الرقابة على المواقع الإباحية.
* أثبتت الدراسات أن ضعف الرقابة على الإنترنت أدى إلى وقوع كثير من أبناء الأسر المحافظة في براثنها.