وقال"سينيرجي"رئيس اتحاد الشرطة: إن هذه المرأة مطلقة ولديها طفلان وهي موقوفة عن العمل، وقد حاول رئيسها"جين بول بروست"أثناء مقابلته لها - إقناعها بتغيير موقفها - حيث إن تعليمات الشرطة تحظر بصرامة على موظفيها لبس شارات متميزة على أزيائهم الموحدة، وهذه التعليمات لا تحتمل أية استثناءات.
وصرح"سينيرجي": أن فعل هذه المرأة مرفوض من حيث المبدأ، وانتقد ما أسماه بحيادية الدولة في تحقيقاتها مع مثل هذه الحالات، منبهاً على أن هذه الطريقة هي التي سمحت بالجدل الدائر، بشأن منع الحجاب الإسلامي وأية شارات دينية أخرى في المدارس الحكومية.
اعترافات غربية بأضرار الاختلاط..
تتزايد الأصوات التي تنادي هذه الأيام في العديد من الدول الغربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بضرورة تبني فكرة الفصل بين الجنسين في المقاعد الدراسية.
وتستند هذه الأصوات إلى الواقع المشاهد، وإلى نتائج دراسات بعض الباحثين ورجال التربية الذين لاحظوا أن قدرة البنين في المدارس تتدنى بصورة ملحوظة في حال وجود البنات مع الأولاد في الفصل الدراسي، وأن مشاركة الطالبات في العملية التربوية تتأثر سلباً بوجود الطلبة.
وقد لاحظوا كذلك أن الاختلاط بين الجنسين لا تتوقف آثاره عند حدود العملية التربوية فحسب، بل تتجاوزها إلى الآثار الأخلاقية الناتجة عن التحرشات الجنسية أو استخدام العنف الجنسي أحياناً.
والمعروف أن قضية الفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية على اختلاف مراحلها التي تطبق في الكثير من البلدان الإسلامية، والتي تنسجم مع مبادئ التربية السليمة، كان يشار إليها بالأمس على أنها فكرة رجعية، أو صورة من صور الكبت وتقييد حرية الإنسان.
إلا أن هذه القضية قد حظيت اليوم باهتمام بعض العلماء ورجال التربية في الغرب من خلال الدراسات التي أجروها في هذا المجال واستقراء التجارب الميدانية التي أثبتت صلاحيتها، وفائدتها في كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي تعيق العملية التربوية، وفي الحد من تطور العلاقات السلبية بين الجنسين في هذه المراحل العمرية، الأمر الذي يوجه اهتمامهم إلى الانشغال بطلب العلم وتحقيق التفوق الدراسي كوسيلة من وسائل إعلاء دوافعهم الفطرية، ويتبنى الأخصائي الفرنسي المشهور: ميشيل فاز هذا المبدأ التربوي الذي يدعو إلى ضرورة إلغاء الاختلاط في المدارس الفرنسية.
ورغم أن التعليمات الرسمية لا تسمح بالفصل بين الجنسين لهذا الاعتبار، إلا أن عدداً متزايداً من المعلمين والأساتذة لا يترددون في خرق هذه التعليمات الصماء وفصل البنين عن البنات في كثير من المواد الدراسية، ومنهم المعلم نيكولا في مدرسة إيغلين الفرنسية الذي خلص إلى حقيقة تربوية وهي أن التلميذات لا يجرؤن على التعبير بطلاقة عن أنفسهن في الفصول الدراسية المختلطة.
ومن الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد مدير إحدى مدارس مدينة"سياتل"التابعة لولاية"واشنطن"أن التجربة الميدانية التي طبقها حتى في مدرسته الابتدائية أثبتت له أن ثمة فوائد كبيرة يمكن أن نجنيها من تطبيق نظام الفصل بين الجنسين، حيث لاحظ تحسناً ملحوظاً في نتائج التلاميذ خاصة في مدرسة البنات، وانخفاضاً ملموساً في إجراءات العقوبات التأديبية.
وأخيراً يدافع بعض كبار المسؤولين وأعضاء في الكونجرس الأمريكي ومنهم هيلاري كلينتون عن مبدأ فصل البنين عن البنات في المدارس، بعد أن أجريت تجارب عديدة في هذا المجال أثبتت جميعها أن تطبيق هذه الفكرة فيه فوائد عظيمة للتلاميذ والتلميذات، فهل يوصف دعاة هذه الفكرة السديدة من العلماء والباحثين والمفكرين والتربويين وحتى السياسيين بأنهم أصحاب أفكار رجعية، وأنهم يسعون إلى تقويض حرية الإنسان والاعتداء على حقوقه؟ يقول الحق سبحانه وتعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى"يتبين لهم أنه الحق ( 53 ) {فصلت: 53} ."