نحن المسلمين لا يجوز لنا أن نتحول إلى دعاة لمبادئ ليست من مبادئنا.. سواء كانت إلى الديمقراطية أم الاشتراكية.. لقد تورطنا ومدحنا الاشتراكية من قبل وتحولنا إلى دعاة لها.. ثم إنه ربما يفرض علينا واقع فيه الديكتاتورية أو الاشتراكية فيجب أن نحدد موقفنا من هذا الواقع على ثلاثة أسس.
أولا: القرآن والسنة. ثانيا: أن نفهم واقعنا.. ثالثا: أن يكون لنا منهج حركي عملي يحقق لنا التعامل مع المشاكل وتقويمها.. أي أننا لا بد أن نتصور المشكلة قبل أن تقع وهذا القصور يتلخص في أربع عناصر.. العنصر الأول: صدق النية والتوكل على الله يبينه سلامة التصور الإيماني والتوحيد.. العنصر الثاني: يجب أن نحدد أهدافنا تحديداً واقعياً وعملياً نتفق كلنا عليه.. العنصر الثالث: أن نرسم الطريق بين نقطة الانطلاق والأهداف.. العنصر الرابع أن نحدد الوسائل والأساليب .. (فَهرتزل) الزعيم اليهودي الصهيوني حينما قال:"ستقوم إسرائيل بعد خمسين عاماً"لم يكن يهزل وإنما بناءً على تقديرات بشرية ومنهج وتخطيط وعمل.
وأنا لا ألوم أي حركة إسلامية على أي موقف تتخذه فهي أدرى بما تفعل.
سؤال:البعض يرون أن المشروع الإسلامي يجب أن يتسع للعلمانية وأن يعترف بهم رغم أنهم لا يعترفون بالإسلام كمنهج.. هل توافق على ذلك؟
جواب:المسؤولية التي أمرنا الله بها هي أن نبلغ كلمة الله إلى كل الناس.. لم يأمرني الله أن أتفق مع العلمانيين أو أخاصمهم.. بل هو أمرني أن أدعو الناس للإسلام حتى يكون ذلك حجة لي وحجة عليهم يوم القيامة، وأن أتمثل الإسلام في قولي وفعلي.
فالمسلم يحاور الجميع ويدعوهم بشرط ألا يتنازل عن ثوابته، ولا يشتري رضاء الناس بغضب الله.. وفي المشروع الإسلامي فإن بيننا وبين كل أهل الأرض نوعاً من التعامل يقرره الواقع حسب الظروف.
سؤال:هل كانت الصحوة الإسلامية إضافة إلى حياتنا السياسية والاجتماعية والفكرية أم عبئاً على مجتمعاتنا؟
جواب:لا شك أن صورة الصحوة تظهر بشكل أوضح عندما تقارن مرحلة سابقة بأخرى لاحقة؛ فالآن بالرغم من جميع المآسي في العالم الإسلامي هناك حركة بين الشباب المسلم تبشر بالخير. قد لا نجد قاعدة واحدة تنسحب على جميع أقطار العالم الإسلامي..وإذا أردت أن تجد أدلة على الصحوة فستجد وإذا أردت أن تجد أدلة على عدم الصحوة فستجد أيضاً. فإذا نظرنا إلى مأساة البوسنة والهرسك وكوسوفا والشيشان .. العالم كله يتفرج والعالم الإسلامي يبذل حفنه من المال.. هل هذا صحوة؟ أن يذبح المسلمون في كشمير وبورما وافغانستان، يموتون جوعاً في الصومال والمسلمون يتفرجون !!
قبل عام 1948.. كان اليهود يتمنون أن نفاوضهم.. الآن نحن الذين نتمنى أن يفاوضونا هل هذا صحوة؟.. وهناك أجزاء جديدة في العالم الإسلامي تتساقط في يد أعداء الله وظروفنا وأحوالنا تخالف شرع الله والانحرافات شديدة.. هل هذا صحوة؟.
أما في بعض الجوانب الايجابية فنرصد هذه القلوب المؤمنة التي لا تستطيع جميع قوى الأرض أن تقضي عليها، وهم الفئة المنصورة بنص الحديث الشريف.
وهذه الفئة هي محور الصحوة التي لن تختفي من الأرض ولو اجتمعت كل قوى المجرمين. ويجب على كل مسلم أن يسرع لتحقيق نصر هذه الفئة ليكون أحد أبنائها؛ فهي ليست شعباً ولا إقليماً ولا حرباً وإنما هي خصائص محددة.
سؤال:كثير من الشامتين يقولون: إن الحركة الإسلامية لا يمكن أن تتوحد.. لأنهم يحبون الزعامة والانفراد بالسلطة ويضربون المثل بما حدث ويحدث في أفغانستان ؟
جواب:فصائل الجهاد الأفغاني بينها خلافات من الأصل كما هي بيننا جميعاً وكما هي في الجسد الإسلامي عامة كمرض من أمراضه التي لم يتخلص منها بعد.
كثير من فصائل الجهاد كان التوجه الإسلامي فيها ضعيفاً.. ولكن المجاهدين نجحوا في أنهم رفعوا راية الإسلام وخاضوا حربهم تحت هذه الراية فكتب لهم النصر. ولو رفعوا أي شعارات أخرى ما انتصروا.
ولو كنا مكانهم لحدث بيننا ما يحدث بينهم الآن ولكن القتال تحت راية الإسلام والجهاد هو الذي عالج الجروح.
والحركة الإسلامية هي مجموعة من البشر ونتيجة لمنهجها المتميز يظهر خطؤها الصغير وكأنه كبير ولا بد من هذه المرحلة ولا بد من ظهور العيوب ثم تلافيها وتصحيحه