اوضاع المسمين في الثلاثة العقود الاخيرة
من سنة ( 1396هـ- الآن) (1976م - الآن)
في سنة 1976م توفي ( ماو تسي تونغ ) زعيم الحزب الشيوعي ورئيس البلاد وانتهت الثورة الثقافية وقدم اتباع ماو وبطانته ( الذين كانوا يعرفون بعصابة الأربعة ) إلى المحاكمة وانتهجت الصين سياسة الإنفتاح لتحسين صورتها في العالم وبدأت بمحاولات لإقامة علاقات مع العالمين العربي والإسلامي حرصاّ على مصالحها الإقتصادية والسياسية فأظهرت نوعا من الليونة والمهادنة تجاه المسلمين. ولكن تحت رقابة صارمة لأي نشاط إسلامي فالنظام الشيوعي عمل على تفريغ المساجد من العلماء حيث جرى توزيعهم ضمن الطبقة العاملة على الحقول والمصانع كما أنه عمد على قطع الصلة بين المسلمين وبين مساجدهم لأنها المصدر الوحيد الذي يتلقون فيه المعارف والعلوم الإسلامية وحرمانهم منها يهيئهم لتلقي الفكر الإلحادي, كما شكلت مجموعة عمل رسمية وغرضها مقاومة الإسلام وآثاره الثقافية تولت ترتيب إصدار جميع الإجراءات المضادة للإسلام , كما أنها جمعت وأحرقت مجموعات كبيرة من المصاحف والكتب والمخطوطات الإسلامية النادرة وذاق العلماء الويلات من القتل والإعتقال حولت المساجد إلى مستودعات تخزين أو مدارس علمانية و ألغي استعمال الحروف العربية في الكتابة وبخاصة في تركستان الشرقية لقطع الشباب عن تراثهم الفكري ولذا نشأ جيل لا يعرف عن الإسلام سوى مشاعر الاعتزاز بالانتماء إليه وحاولت أن تصرف المثقفين المسلمين عن قيادة إخوانهم بتسليمهم مناصب قيادية في بعض المؤسسات وقابل المسلمون هذه المحاصرة بنقل بعض الأنشطة الإسلامية إلى المنازل وإن كان ذلك على نطاق محدود . كما تعاني ثقافة المسلمين في الصين من الخلط بين الإنتماء المذهبي وبين تأثيرات الفكر الشيعي إذ تظهر في ممارساتهم وكتبهم . كما نلمس أثر العادات والتقاليد الصينية . ولعل إهمال المسلمين في العالم الإسلامي لإخوانهم في الصين يزيد من هذه التوجهات ويكفي أن نشير إلى أن المسلمين في مدينة ( لا نزهو ) من محافظة قانصو قد توزعوا بين 24 فرقة مختلفة كل منها يزعم أنها على حق ويعلن شجبه لتوجهات الفرق الأخرى مما يولد الخلاف والنزاع وتشتيت الجهود .
ويجدر بنا أن نشير إلى النشاط الشيعي بين صفوف المسلمين حيث يُجند له مجموعات من الطلاب الايرنيين الدارسين في جامعات الصين وبخاصة بكين فيدعون معظم الطلبة المسلمين في بكين وبعض المسلمين الصينيين لمشاركتهم في إحياء بعض المناسبات الدينية البدعية . وتعرض فيها الصور وبعض الملصقات والكتب المنتقاة من الفكر الشيعي والأشرطة المسموعة والمرئية وتوزع المجلات الإيرانية .. كما يختارون عشرة من الطلاب المسلمين للقيام برحلة مبرمجة يرافقهم فيها أحد علماء الشيعة إلى جانب المحاضرات واللقاءات وليس بمستبعد بروز النشاط الشيعي في المجال الثقافي بعد تطبيق حكومة الصين لسياسة الانفتاح وهذا الجانب يحتاج إلى دراسة أوفى . أما عن الوضع الإقتصادي لمسلمي الصين فهو في غاية السوء إذ يعيش أغلبهم في أكواخ صغيرة يضم الكوخ عائلة مكونة من عشرة أشخاص ولذا فهم يتركون أطفالهم في الشوارع والأزقة القريبة من أكواخهم . ويعمل غالبيتهم في الزراعة والرعي وصيد الأسماك وذلك في الشمال الغربي أما في الوسط والجنوب فإن أوضاع المسلمين أفضل نسبيا بسبب استقرارهم المبكر وعملهم في التجارة .. ولكن سياسة التهجير الداخلية التي تنتهجها الحكومة تستهدف تفتيت المسلمين و إذابتهم ويحرمهم من الاستقرار وتحسين أوضاعهم المعيشية , كما ينبغي ألا ننسى تطبيق نظام (الكميونات ) وتوزيع العاملين عليها أثره المدمر لحرية الفرد وحالته الاقتصادية . ويستغل المنصرون في الصين هذا الواقع المأساوي وحاجة المسلمين الماسة إلى المستشفيات والمدارس فيقومون بإنشاء هذه المرافق يعرضون خدماتها عليهم كوسيلة من وسائل ممارسة التنصير وهذا ما يحصل في (قانصو) بصورة واضحة وفي غيرها كما أنهم يلحقون أبناء المسلمين بمدارس الإرساليات .
أما الوضع الاجتماعي فنتيجة لاختلاط المسلمين بغيرهم وخاصة ( الهوي) - بخلاف مسلمي المحافظات الذين حافظوا على وضعهم الاجتماعي فلم يعد للمسلمين ما يميزهم من غير المسلمين سوى أكل لحم الخنزير حتى أن المسلم من (الهوى ) لا يتزوج من قومية ( الهان ) - الأغلبية الصينية -إلا إذا امتنعت من أكل لحم الخنزير فقط ، وكذلك طريقة الدفن فلم يعد يرتاد المساجد إلا الكهول وبعض الشباب في المناسبات الدينية كالعيدين .
أهم التحديات التي تواجه المسلمين في الصين
1-انعدام وجود قيادة إسلامية حرة مما جعل المسلمين تحت رحمة الجمعية الإسلامية التي تتبنى سياسات الحزب الحاكم فيما .بالدين والقوميات . 2-2 تردي وضعهم الاقتصادي حيث يعمل أغلبهم في الرعي وصيد الأسماك والزراعة ويستغل الصليبيون في الصين هذا الواقع المأساوي وحاجة المسلمين الماسة إلى المستشفيات والمدارس فيقومون بإنشاء هذه المرافق ويعرضون خدماتها عليهم كوسيلة من وسائل ممارسة تنصير المسلمين كما أنهم يلحقون أبناءهم بمدارس الأرساليات التنصيرية .