لكن ومن ناحية أخرى فإن هذه حرب، وغير معلنة كما يحتمل أن تكون. وهي الآن أخذت تنوعا مذهلا في النماذج، والمصادمة في العديد من الأماكن.
في 1972 قُتل الرياضيون الإسرائيليون على يد مناضلين إسلاميين في الألعاب الأولومبية في ميونخ. وتمت محاولة استهداف حياة البابا على يد تركي ومازال الموجهون له مجهولين.
وأسقطت المكيدةُ الليبية طائرةَ بان أمريكان على سكوتلاندا في ديسمبر 1988. وفي فبراير 1989 تم إعلان الفتوى الإيرانية ضد سلمان رشدي على لسان الخميني. وفي السودان قُدم قانون الشريعة الإسلامية بواسطة الحكومة الإسلامية في 1991، وأجَّج الحرب المدنية بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي باستمرار منذ ذلك الوقت.
إن الجيشان المثار على يد الولادة الجديدة أو الانبعاث الجديد قد أخذ معه حياة ملايين من الناس. فقد قادت الحرب الأهلية السودانية والمجاعة إلى وفاة ما يقرب من اثنين مليون.
وقتلت الحرب الأهلية في نيجيريا في 1967 التي ثارت بين الغالبية المسلمة المسيطرة ومهاجري الإبو المسيحيين قريبا من مليون من الناس. وحتى الحرب الأهلية الواسعة غير المسبوقة في طاجكستان، والمثارة على يد الإسلاميين الانفصاليين، تسببت في قتل عشرات الألوف.
وبالإضافة إلى الجثث في هذه الحرب، فإنها تضمنت أيضا لاجئين ومهاجرين وباحثين عن حق اللجوء.
لقد فرّ الملايين من العالم الإسلامي، وإن قريبا من ثلاثة أرباع النازحين في العالم في العقد الأخير يمكن القول بأنهم مسلمون.
إنهم يفرون وبتنوع في الأسباب: من قانون الشريعة، ومن اضطرابات الداخل المسلم، ومن فوضى الاقتصاد، ومن العنف الإسلامي المسيحي، وأيضا وليس أخيرا من العدوان ضد المسلمين.
الفارون، والضحايا، وأكباش الفداء، والجناة، والـ"النائمون"المنتظرون للحظتهم، يشيرون إلى أن الإسلام المثار والغاضب في طريقه إلى التحرك. وبالنسبة للسياسيين فإن تسمية كل هذا"إرهابا"والوعد باقتلاعه ورفض تمويله إنما هو حماقة. على الرغم من أن مراوغات العربية السعودية، وباكستان المسلحة نوويا توحي بأن الدول المسلمة تعلم أن الانبعاث الإسلامي وليس"الإرهاب"هو الذي دفع بالنداء الغربي إلى العمل. إن هذه الدول لا تستطيع أن تعرض دعمها لهذا النداء بإخلاص، ولن يكون أكثر مما يستطيعه أي ناطق"مسلم جيد"في بريطانيا، أيا يكن ما تتوقعه تاتشر منهم.
إن القتيل الأول في كل حرب هو النطق بما هو حقيقي. وفي هذه الحرب فإن سياسيينا لم يبدؤوا، حتى بالاعتراف لنا: حول ماذا ستكون هذه الحرب.