إذا وضعنا في الاعتبار أنه لا يوجد أي متنفس للشعب الأوزبكي- للاعتراض على ديكتاتورية"ستالين"أوزبكستان- إلا العنف ؛ فوسائل الإعلام محاصرة بشدة من قبل النظام، وهناك سيطرة أمنية لكريموف وأعوانه على الأوضاع بشكل عام ،
وهذه السيطرة مؤمَّنة بجهاز استخباراتي قمعي من الدرجة الأولى، ونظام قضائي تسيطر عليه الدولة، ويلقي بالمعارضين في غياهب السجون لفترات مؤبدة .
المدلول الرابع: تعامل كريموف ونظامه بعنف شديد مع الأحداث وإشرافه التام على المذابح في أنديجان ، ساعد على جمع وتوحيد صفوف المعارضين له -والذين يتخذون من المنفى مقرا لهم- مثل طاهر شاييف وزعماء الحركات الإسلامية وكذلك العلمانيون المعارضون لمسلك النظام الاستبدادي الفاسد، لكي تتوحد جهودهم، لإسقاط هذا النظام، مما يجعل أحداث أنديجان مرشحة للتكرار في باقي مدن أوزبكستان -وعلى رأسها العاصمة طشقند .
الصفقة الأمريكية
إن زيف الدعاوى الأمريكية والغربية المطالبة بالإصلاح والديمقراطية، من أهم الملاحظات التي عكستها هذه الأحداث؛ فواشنطن - والتي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع كريموف- غضت الطرف تماماً عن مذابحه تجاه الشعب الأوزبكي وممارساته، التي تبعد عن الديمقراطية بعد المشرق والمغرب، ما دام يقدم خدمات للحرب الأمريكية على الإرهاب، ويسمح باستخدام قواعد جوية للقوات الأمريكية على طول الحدود مع أفغانستان، وتستقبل سجونه- أسبوعيا-ً مئات الإسلاميين التي تلقي واشنطن القبض عليهم وترسلهم إلى أوزبكستان؛ لانتزاع اعترافات منهم على التنظيمات التي يعملون فيها ، وليست المكاسب في الحرب على الإرهاب فقط، التي تجنيها واشنطن من غض الطرف عن جرائم كريموف- رغم إدانة المنظمات الحقوقية الدولية لمسلك إدارة بوش، فهناك وجود مكثف لشركات النفط الأمريكية؛ للتنقيب عن ثروات أوزبكستان المعدنية.. كالنفط والغاز الطبيعي والأحجار الكريمة، ولعل وجود هذه الشركات ما يفسر صمت إدارة بوش وتواطئها مع جرائم كريموف، وهو ما ظهر جلياً في تصريحات سكوت ماكليلان، المتحدث الرسمي للبيت الأبيض، الذي أوضح أن هناك احتمالات أن تكون عناصر إرهابية قد تورطت في أحداث أنديجان ، وهو ما يُفسر على أنه سعي لإنقاذ نظام كريموف من ورطته- ما دام خادماً مطيعاً للمصالح الأمريكية- ولم ينس ما كليلان أن يبدي تفهمه لمعاناة الشعب الأوزبكي ورغبته في قيام تعددية سياسية ، وحقه في وجود حكومة منتخبة، غير أنه طالب هذا الشعب بأن يسلك طرقا سلمية؛ بعيداً عن العنف وهو مسعى أمريكيا ؛ لتجنب انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي اتهمت بوش بالمشاركة بالصمت على جرائم كريموف !!
على أي الأحوال فإن فجر الثورة ضد كريموف بدأت بشائره وإن الأشهر القادمة ربما تشهد تكرارا لهذا السيناريو في مدن أخرى حيث لن يعبأ الشعب بالآلة الجهنمية للنظام . وفي حالة خروج الأمر عن السيطرة فإن واشنطن لن تجد بداً من التخلي عن كريموف ، كما فعلت مع أمثاله من قبل !