فهرس الكتاب
ولسنا هنا في مجال المفاضلة ما بين النظم التشريعية المختلفة لدولنا العربية التي تتوجس خيفة من الكلمة فتحيطها بالسلاسل والقيود؛ فتلك مهمة نتركها لأصحابها لكننا نضرب لها الأمثال لنلفت من خلالها أنظار كتابنا العرب للمزيد من الترابط والتلاحم فيما بينهم واتفاقهم على كلمة سواء تضمن لهم قدراً ملائماً من حرية الحركة والتعبير دون شطط أو جموح، ولن يأتي ذلك إلا من خلال اتحاداتهم وتنظيماتهم النقابية التي ينبغي لها أن تتمتع بقدر عالٍ من الحرية والاستقلال عن السلطة لتتمكن من أداء رسالتها في حماية أفرادها على الوجه الأكمل احتراماً للشرعية، وتطبيقاً للقانون والدستور.
ضمير المثقف وعدوانية السلطة
أما الكاتب السوري (سهيل عروسي) فيرى أن الظروف التي تمر بها الأمة العربية، وسيادة مفهوم الدولة القطرية؛ تجعلنا لا نطلب من المثقف العربي أن يكون خارج تلك الظروف ومفاهيمها، بل عليه أن يندمج فيها من أجل تفكيكها من داخل منظومتها (وإن كان هناك من دعا إلى الطلاق البائن بينونة كبرى بين المثقف والسياسي... وهناك أيضاً من طالب أن تبقى الواو قائمة بين المثقف والسلطة) .
ويؤكد العروسي أن المثقف إذا رفض طريق التبعية للسلطة فإنها تعتبره منافساً لها، فتسعى إلى محاربته بشتى الوسائل، وفي عصر الإعلام لجأت السلطة إلى جر الثقافة إلى حقل الإعلام بغية القضاء على الثقافة كحامل الأيدولوجيا المعارضة والجماهير عن طريق تفكيك عناصرها وشرذمتها وتوزيعها الإعلامي، وهناك إجماع على أن المثقفين ( يشعرون بالخط المزدوج من الإعلام المحلي الذي لا يلبي الطموح ومن الإعلام العالمي إعلام التوجيه والتسلط الذي يقوم على الثقافة المضادة، ويريد تدجين الشعوب وإعاقة تقدمها.
لقد خصصت ميزانية الإعلام الأمريكي (23) مليار دولار للسيطرة على هؤلاء الذين رفضوا الأفكار المطروحة للنظام العالمي الجديد؛ فهل ينجح هؤلاء في إحكام السيطرة على العالم وشعوبه، أم يستفيق العالم من غفوته، وتقف أنظمته الوطنية في مواجهة الغزو؟.
ثورة ضد الغزو
ويختتم العروسي حديثة قائلاً: إن بعض الدراسات تتنبأ بثورة ضد الغزو يشارك فيها كل المثقفين لكن ذلك يتطلب في أبسط متطلباته موقفاً دفاعيّاً شعبيّاً، وموقفاً وطنيّاً تعمل فيه السلطات على دعم الثقافة والإعلام والاقتصاد، وهذا لن يتحقق إلا بتكامل سلطة وثقافة السلطة تكاملاً عضويّاً وبما يؤدي إلى رفاهية المجتمع، وتحقيق العدل والمساواة.
ويوضح الأديب الأردني (يوسف ضمرة) عضو رابطة الكتاب الأردنيين أننا لا نستطيع الحديث عن إصلاح السياسات الثقافية لتصحيح العلاقة بين المبدع والسلطة في ظل استمرار سياسة عامة تعمل على تحديد الحريات وتعريفها، وتسويق مفهومها باعتباره مفهوما أزليّاً وأبديّاً ثابتاً.
ولا نستطيع أيضاً الحديث عن علاقة صحية بين المبدع والسلطة في ظل تعارض لا مفر منه بين رؤية مادية ضيقة للحياة تتكىء على رؤية سابقة، وبين رؤية أكثر شمولاً وإنسانية.
ولا نستطيع الحديث فيما ينبغي له أن يكون في الوقت الذي ندرك أن كل ما في الدولة هو ملك للسلطة بأشكالها المتعددة، وأن المؤسسة الأمنية في الوطن العربي مازالت صاحبة اليد الطولى وذات القرار فيما هو نافع أو ضار.
ويؤكد (يوسف ضمرة) على أن العلاقة بين المبدع العربي والسلطة ستظل علاقة متوترة قائمة على الحذر والتربص على الرغم ما قد يبدو أحياناً من تحديث في السياسات الثقافية فهو تحديث لا يعدو كونه تعبيراً عن احتقانات سياسية واقتصادية تبرز بين حين وآخر.
وينهي ضمرة كلامه متسائلاً: إلى أي مدى يمكن للمبدع العربي الاستفادة من هامش الحرية الذي يضيق ويتسع تبعاً لرؤية السلطة واحتياجاتها؟ والى أي حد يستطيع المبدع العربي أن يؤثر في حجم هذا الهامش؟؟.
بتصرف يسير: http://www.islamtoday.net/a r ticles/show_a r ticles_content.cfm?catid=35&a r tid=3422