فهرس الكتاب

الصفحة 17495 من 27364

وأوردت إحدى المنظمات الأوروبية في تقاريرها عن أوزبكستان مأساة مواطن أوزبكي يدعى أوريسوف كاملجان اعتقل في أحد مساجد طشقند، وسيق إلى المعتقل ودخل عليه السجان وضربه بأحد القضبان الحديدية، ولما سقط الضحية صاح فيه الجزار يا خائن الوطن لماذا تسقط عمدًا ولما أفاق سأله السجان من الإله ومن النبي فرفض كاملجان الرد؛ فعاجله بالقضيب وطلب منه الإجابة فلما رد عليه: الله تعالى ومحمد عبده ورسوله، جُنّ جنون السجان وصاح ليس هذا صحيحًا فالنبي والإله هو كريموف وهو الله الحي الذي نؤمن به.. بل طلب من المعتقلين ترديد كريموف إله خمسين مرة !!.

الإعدامات والتعذيب والسحل لم يوقف مأساة شعب أوزبكستان، فلقد لجأ كريموف إلى سياسية تجفيف المنابع؛ فعلاوة على إعدام المئات من العلماء وإغلاق العديد من المساجد أقدم على سحب آلاف الطلاب الأوزبكيين الذين يدرسون في الجامعات الإسلامية في مصر والسعودية وباكستان وإعادتهم إلى بلادهم، وقام بطرد جميع المنظمات الخيرية العربية والإسلامية من أوزبكستان بحجة محاربة الإرهاب.

وزعم أن مئات من المعارضين لكريموف قد تمكنوا من الفرار إلى الجبال والمناطق النائية في البلاد؛ إلا أن النظام قد احتجز أزواجهم وأطفالهم وأقاربهم كرهائن حتى يسلموا أنفسهم، بل إن النساء يتعرضن للاغتصاب بصورة يومية ومنتظمة ويمارسون ضدهم أبشع أنواع التعذيب، وقد خصصت للنساء زنزانات خاصة في سجن طشقند المرقم 7 وقد زارت منظمة هلسنكي ووتش هذا السجن وسجلت فيه أبشع أنواع التعذيب، وطالبت بتقديم إدارة السجن لمحاكمة عاجلة؛ فما كان من كريموف إلا أنه قام بمعاقبة اثنين من كبار مديري السجن بالنقل إلى مناطق نائية، وما لبث أن تم العفو عنهما في مناسبة العيد الوطني، وهو ما يؤكد أن التعذيب أخذ طابعًا مؤسسيًّا في أوزبكستان.

وسجلت المنظمة كذلك ما يقوم به نظام كريموف من تقييد الحريات العامة، ومنع أداء الشعائر الدينية في المساجد، ومنع ترديد الأذان في مكبرات الصوت؛ بل وأصدر كريموف أمرًا لقوات الشرطة بمنع ارتداء المسلمات للحجاب في الشوارع والمنتديات والمؤسسات العامة، واعتقال أي فتاة ترتدي الحجاب وتقديمها لمحاكمة عاجلة، والتهمة جاهزة بدعم الإرهاب والحركات المناهضة لكريموف.

إرث أكثر دكتاتورية

الدكتور محمد رفعت الإمام ـ الخبير في الشؤون الروسية ـ يرى أن النظم التي ورثت السلطة عن الاتحاد السوفيتي السابق نظمًا أكثر أوتوقراطية واستبدادًا من النظام السوفيتي الاستاليني . فالرئيس كريموف يواجه معارضة قوية من بعض الحركات الإسلامية نتيجة شيوع الفساد وزيادة حد الفقر ومحاولات كريموف استئصال الإسلام من نفوس الشعب الأوزبكي الذي عانى 70 عامًا من الإرث الشيوعي.

أضاف د. الإمام أن الحركات الإسلامية في أوزبكستان كانت تتسم بالهدوء والميل إلى الاستكانة، لكن تنكيل نظام كريموف بقادتها وحملات الاعتقال التي لا تنتهي ضد كوادرها عجلت بالمواجهة مع النظام الذي بنى تحالفًا مع واشنطن، واستغل الحرب على الإرهاب للتنكيل بقادتها غير عابئ بأي انتقادات دولية ما دام نظامه يحظى بدعم الأمريكان.

وتوقع الإمام أن تتكرر حمامات الدم التي حدثت في طشقند وتمانجان في الأعوام الماضية نتيجة استمرار كريموف في أساليبه الاستبدادية؛ ستؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي له نتيجة سوء الأحوال الاقتصادية، وتردي الأحوال المعيشية التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت